حاوره / إياد الصالحيواحد من ابرز أساطير الكرة الذهبية الذين مروا في تاريخ حراس مرمى المنتخبات العالمية وقهر عتاة المهاجمين الذين كانوا يجدون صعوبة كبيرة في مباغتته ووضع الكرات خلف ظهره، ففطنته وسرعة ارتداده وتطويعه مهارته أهلته لإغلاق مرماه بثقة، والحفاظ على شباك المنتخب البلجيكي في 64 مباراة لأكثر من بطولة سرق فيها النجومية المطلقة بحكم خبرته ودوره المؤثر في توجيه زملائه وشخصيته القيادية الصلبة بقامته الفارعة فرض حضوره بين الخشبات الثلاث، فضلا عن عفويته المطلقة في التعامل مع الآخرين وروحه المرحة التي أكسبته شهرة اخرى وراء شاشة التلفاز عبر تقديمه احد البرامج الاجتماعية ليدغدغ قلوب مواطنيه بعد ان كفّ الهم والقلق عن قلبه منذ عقدين رافعاً راية الاعتزال بمنتهى الشجاعة.
جان ماري بفاف الذي اختاره أسطورة كل العصور بيليه ليكون واحدا بين 125 نجماً عشقتهم الكرة في حياة الامم، لم يغتر ابداً ورأيناه وسط جموع محبيه في صالة فندق (لا سيجال) بالعاصمة القطرية الدوحة حيث زارها على هامش بطولة أمم آسيا الأخيرة، وقد حاصروه وأغرقوه بشلالات اضواء كاميراتهم الصغيرة، وحال ما اقتربنا منه بهدف إجراء حوار معه بانت سعادته على محياه، وأبدى رغبة كبيرة في الحديث للجمهور العراقي عبر(حوار سبورت)، ولم يحبس أنفاس عشقه وولعه للعراق وشعبه فأطلقها بحرارة اثناء اللقاء، معرباً عن إعجابه بروحية اللاعب العراقي التي مكنته في كل تحدٍ من تجاوز الصعوبات الكبيرة في طريقه، مثلما أشاد كثيراً بالفرقة الذهبية « حسب وصفه « لمنتخبنا الوطني عام 1986 في المكسيك .بفاف كشف في لقائه الاول للصحافة العراقية والعربية عن رغبته في خدمة أسود الرافدين باندفاع وحماسة لا نظير لهما اذا ما أتيحت له فرصة العمل معهم، مؤكداً قدرته على نقل منتخبنا الوطني الى الساحة العالمية وإشاعة أسس جديدة في التدريب، لاسيما انه يرى البيئة الكروية في العراق صالحة لتطبيق برنامجه من دون سواها لامتلاكها ثروة بشرية تمارس كرة القدم بمهارة وحب وبسالة.رحبت ببفاف أولاً.. وبدأ الحوار بكلمات إطراء هزت شباك مشاعره وأوقدت ذاكرته بنار الاشتياق للعراق.. وأكدت له ان فرصة الحديث مع نجم عالمي كبير تربطه حكاية جميلة مع العراق يوم التقى المنتخبان الصديقان البلجيكي والعراقي في الدور الأول لنهائيات كأس العالم 1986 التي جرت في مكسيكو ستي، تشكل غاية السعادة لي.. فردّ قائلاً: أنا سعيد جداً بهدية لقائك، وشرف كبير لي ان اجلس بجوار صحفي عراقي يترجم مشاعري الى العراقيين الذين أحبهم وأتابع مجريات أحوالهم اليومية وما عانوه وما زالوا من ظروف صعبة لم تجر ِ على بقية الأمم والشعوب في العالم، وأثبتوا أنهم على قدر التحدي دائما من أجل الدفاع عن حريتهم.. إنه شعب حي يستحق التحية الكبيرة وأوصيك ان تنقلها بأمانة عبر مجلتكم الجميلة (حوار سبورت).هدف.. وحب جديد!* بماذا تشحذ ذاكرتك عن العراق في هذه اللحظة؟- العراق، بلد عظيم لم يفارق مخيلتي وقلبي على حد سواء منذ انتهاء اللقاء المونديالي مع منتخبكم عام 1986 بالمكسيك، تصور كل هذه السنين تعلق حبي ببلدكم الذي أعده من أرقى البلدان العربية ذات النكهة المميزة اثناء ممارسة كرة القدم، وكان منتخبكم الذي واجهته في كأس العالم بارعاً جداً في مجاراة الكرة الأوروبية وأمريكا اللاتينية، وسجل مشاركة عربية لن تمحى من ذاكرتنا ما حيينا، وصدقني لحظة تسجيل المهاجم أحمد راضي هدفكم الوحيد شعرت بأنه دغدغ حباً جديداً في قلبي نحو العراق، لم أحزن على دخول الكرة في شباكي بقدر فرحتي لرؤية آلاف المشجعين وهم يصفقون بحرارة لإنجاز عراقي تاريخي كنت سبباً (من دون قصد طبعاً ) في تحقيقه!* لمناسبة هدف راضي، حدثنا عن رد فعلك وأنت تتلقى كرة عراقية في شباكك من وضع صعب؟- صراحة لم نكن نتوقع ان نواجه منتخباً عراقياً بالقوة والإمكانية الفردية التي شاهدناها اثناء اللقاء، فالمعتاد ان الفارق بين كرة أوروبا والعرب كبير ولا مجال للمقارنة بينهما على الإطلاق، ومع اننا نعرف النتائج التي حققها منتخبكم في قارة آسيا وتابعنا أشرطة مبارياته مع الإمارات وسوريا في التصفيات التأهيلية الحاسمة، ولم نكن نتصور أننا سنواجه لاعبين أقوياء بالبنية الجسمانية والفكر الخططي الذكي والاندفاع المنظم، حقيقة أحرجنا طوال دقائق المباراة، وبالرغم من ان بلجيكا كانت مطمئنة لفوزها إلاّ انه تحقق بمرارة وجهد استثنائي خرجنا منه بدروس عدة أفادتنا في تجارب أخرى، ويكفي أن أقوى حراس المرمى في العالم لن يوفق برد كرة احمد راضي، إنها كرة مرسومة بحرفنة للمرور الى الشباك ولن يستطيع احد إيقافها.* أخطاء الحراس الكبار ترفع أسهم اللاعبين المغمورين لاسيما ممن يلجون المونديال أول مرة، بماذا تعلق؟- أتفق معك بان هناك عدداً من اللاعبين المغمورين حديثي التجربة على مستوى بطولة كأس العالم المثيرة بالنجوم والأساطير، هؤلاء ارتفعت أسهمهم بشكل مذهل بعد ان توفقوا عن إحراز الأهداف، فالمهاجم الايطالي سالفاتوري سكيلاتشي لاعب الدرجة الثانية مع فريق مسينا على سبيل المثال لم يكن مشهوراً قبل مونديال 1990 في إيطاليا، لكنه أصبح هدافاً لامعاً بكراته الست ودخل التاريخ من بابه الذهبي، هكذا الحال مع المهاجم أحمد راضي الذي ذهلني بإمكاناته وقدرته الفذة على التحكم بالكرة وإيقافها ودحرجتها متى ما شاء وتحكمه بها اثناء التوغل والتسديد وكذلك إجادته الكرات الرأسية اللاسعة كالعقرب، فضلا عن سرعته بالتعاون مع لاعب آخر طويل القامة ولعب مسانداً له في الخلف ( يقصد المرحوم ناطق هاشم ) كان يمتلك هو الآخر تكتيكاً عالياً جداً بتمريرات مدهشة، اعتقد انهما وراء العروض الخلابة للعراق في مونديال ال
الحارس الأسطورة بفاف: تذهلني هيبة أسود الرافدين.. وأنا تحت أمرهم!

نشر في: 10 مايو, 2011: 07:54 م









