TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > طركاعة بالفرنسي

طركاعة بالفرنسي

نشر في: 19 ديسمبر, 2012: 08:00 م

البلاد  المعروفة باستقرار نظامها السياسي لا تخشى المفاجآت لانها تعتمد دستورا خاليا من الالغام والثغرات. باختصار انها دول مؤسسات  لا تهزها  الاحداث مهما كانت كبيرة.
 شعوب دول المنطقة ومنها التي شهدت الربيع العربي،  تنظر بارتباب الى مستقبلها  لان التجربة الديمقراطية جديدة ،  ومازال  امر تحديد هوية نظامها السياسي موضع شد وجذب بين الاطراف  المتباينة بالعقائد والافكار والتوجهات،  والشعب العراقي بديمقراطية اليوم   ربما يكون الوحيد الذي ينظر بقلق لمستقبله ، فدستوره بحاجة الى تعديل والخلاف السياسي يتصاعد  وبرلمانه لم ينجز تشريعات جديدة  والتصريحات عن اعتماد قرارات مجلس قيادة الثورة تؤكد انها سارية المفعول،  والخطر يكمن في غياب الانسجام السياسي  ووجود جماعات مسلحة ابتكرت شتى الوسائل لممارسة القتل وسط عجز الاجهزة الامنية عن توفير اوضاع مستقرة لاستخدامها  اساليب توصف عادة بانها متخلفة في  الحد من الارهاب واجتثاث جذروه .
صحفي فرنسي زار العراق  نهاية العام 2009  وخرج في  قصة صحفية نشرها بحقيقة تؤكد ان  شعبا في بلد نفطي،  يقصدنا نحن العراقيين،  يعيش تحت طائلة هواجس الخوف من المستقبل، ويصر على استذكار الماضي البعيد، عقود ما قبل اعلان النظام الجمهوري،  بعبارات رثاء لان  تلك السنوات كانت تتصف بنوع من الاستقرار  وبصراع سياسي لم يصل الى اعتماد التصفية الجسدية بين الخصوم . ويرى الصحفي في التشبث بالماضي نتيجة طبيعية ومظهرا لشكل الصراع  لم تستطع المرحلة الجديدة بعد العام 2003  ان تؤسس قاعدة انطلاق حقيقية لبناء دولة بالمعنى الصحيح .   
 ما ذكره الصحفي الفرنسي  يتطابق مع  اراء معظم العراقيين  في الحديث عن الطركاعة، وخصوصا من تظاهر منهم ندما على المشاركة في الانتخابات التشريعية، وادلى بصوته لصالح مرشحين اصبحوا  تحت مظلات رؤساء كتلهم النيابية وليس فيهم، باستثناء عدد قليل جدا، اتخذ موقفا يعبر فيه عن حقيقة انه ممثل لشعبه. وهذه "الطركاعة " مستمرة  بنجاح ، وزيارة واحدة الى مقر البرلمان تكشف صورتها البشعة عندما يتنافس الاعضاء على الوصول الى منصة الادلاء بتصريحات امام  وسائل الاعلام لاعلان موقف سياسي محدد، ومن يدلي بتصريح اخر يتعلق بتلبية مطالب العراقيين يتهم بانه يسعى لتحقيق مكاسب انتخابية  عبر "مزايدات رخيصة" .
"الطركاعة العراقية " اليوم وفي ظل الازمة الراهنة لا تكفي المؤتمرات واللقاءات واوراق الاصلاح   والنيات الحسنة لتبديدها والغائها من قناعة شعب يرى ماضيه افضل من مستقبله ، وهذا الاحساس يتحمل مسؤوليته  كل من تصدى للعمل السياسي واسهم في كتابة الدستور على الرغم من ثغراته،  ومحاولات تصحيح المسار  متوفرة بشرط تحقيق اتفاق واجماع على الخلاص من الطركاعة خدمة للمصالح الوطنية ، ومطيرجية ايام زمان كانوا متفقين على ابعاد الطير "المعكرك"  من "الجوكة" اي سرب الطيور لان لا فائدة منه سوى مزاحمة الطيور الاخرى  على التهام "اللكط" من الدخن والشعير والهرطمان،  وبابعاد "المعكرك" يحقق اصحاب الطيور اهدافهم الستراتيجية . فمن يطرد طيور البرلمان "المعكركة"؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

قناطر: نريد جسراً نعبره إلى الحياة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

 علي حسين أُتابع تصريحات النائب البرلماني المخضرم، محمد الصيهود، حين يتحدث عن احقية السيد نوري المالكي بالجلوس من جديد على كرسي رئاسة الوزراء ، وابتسم حيت اراه يفند مقولة " المجرب لا يجرب...
علي حسين

قناطر: الى متى؟

طالب عبد العزيز المنقلب الذي حدث في شرق سوريا زلزال جغرافي انتهي لصالح دمشق وحكومة الشرع، لكنه زلزال قائم على الحدود العراقية السورية، فالشرع رجل لا يمكنه الجام المجاميع المسلحة المتشددة، ولنا في مدن...
طالب عبد العزيز

هل سينجح ترامب في جعل أمريكا عظيمة؟!

فراس ناجي قد يبدو الحكم على سياسات الرئيس الأمريكي ترامب صعباً للوهلة الأولى، نظراً لتناقض تصريحاته وتقلّب قراراته، إلا إن هذا التخبط الظاهري يخفي رؤية متماسكة تهدف في جوهرها إلى محاولة إعادة بناء أمريكا...
فراس ناجي

الاحتجاجات الإيرانية: ليست فقط ضد النظام

سردار عزيز ترجمة: عدوية الهلالي ظهرت موجة جديدة من المظاهرات الشعبية في إيران، لتُساهم في نمطٍ هام من موجات الاحتجاج المتكررة التي طبعت تاريخ البلاد الحديث ولا تزال تُشكّله. وبينما تميل هذه الحركات الاجتماعية...
سردار عزيز
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram