كتب / زيدان الربيعيهناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.(المدى الرياضي) يحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها، حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها الخامسة والثمانين مسيرة لاعب فرق الطلبة والرشيد والقوة الجوية والمنتخبات الوطنية السابق حبيب جعفر عكال الذي ولد عام 1965 ولعب ما يقارب (90) مباراة دولية، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.بداياتهبدأ اللاعب حبيب جعفر ممارسة لعبة كرة القدم منذ نعومة أظفاره ، وبعد أن أبدي تفوقاً كبيراً على أقرانه فضّل الانضمام إلى مركز شباب الفارس العربي في مدينة الصدر وقد حدث هذا الانضمام عام 1978 وكانت خطوة موفقة حيث وجد الرعاية والاهتمام من مدرب المركز المذكور عصام الشيخ ، بعد أن وجد فيه الشيخ مواصفات جيدة يمكن أن تؤدي إلى صناعة نجم واعد في سماء الكرة العراقية ، لذلك اهتم به وأخذ يشجعه ويحفزه لتقديم الأفضل والأحسن. ومن هذا الفريق توجه إلى شباب الطلبة، وبعد ذلك بدأ عود حبيب جعفر ينضج، ومن ثم انضم إلى فريق الطلبة وبالفعل وجد نفسه محاطاً بأسماء كبيرة جداً. ومنذ بدايته مع الطلبة أكد حبيب جعفر أنه يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق طموحاته الكبيرة. وقد خاض حبيب جعفر مباراته الأولى الرسمية في دوري الكبار خلال موسم 83 ـ 1984 في المباراة التي جمعت فريقه الطلبة مع الطيران « القوة الجوية حالياً « والتي انتهت طلابية بهدف وحيد كان من تسجيل اللاعب الجديد حبيب جعفر لتكون هذه المباراة فاتحة خير نحو التألق والإبداع وإثبات الجدارة. وبعد ذلك واصل مسيرته مع فريق الطلبة برغم صغر سنه، حيث ساعده عمره على قيام مدرب منتخب الناشئين عامر جميل بضمّه إلى صفوف المنتخب المذكور الذي شارك في تصفيات بطولة أمم آسيا التي جرت في الدوحة عام 1984 التي جعلت حبيب جعفر معروفاً لدى الجمهور الرياضي لأكثر من سبب منها حمله شارة « الكابتن « وكذلك تميزه الواضح عن زملائه وهذا التميز جعله يحصل على لقب أفضل لاعب في التصفيات ومن ثم تأهل منتخبنا إلى نهائيات البطولة الآسيوية التي أقيمت أيضاً في الدوحة. وبرغم تألقه الكبير مع منتخب الناشئين وكذلك مع الطلبة إلا أن قصر قامته النسبي كان يثير المخاوف والقلق في داخل نفسه من عدم حصوله على الفرصة التي يستحقها مع المنتخب الوطني نتيجة « الفلسفة « الخاصة التي اعتمدها مدربو منتخباتنا في ثمانينيات القرن الماضي،والتي تتمثل بعدم أعطاء اللاعبين قصار القامة أية فرصة للعب مع المنتخبات الوطنية وخصوصاً من قبل شيخ المدربين الراحل عمو بابا. وقد تعززت هذه «الفلسفة» بعد أن فشل منتخبنا الشبابي في الوصول إلى نهائيات بطولة شباب آسيا الذي كان حبيب جعفر أحد أعمدته الرئيسة برغم أن التصفيات أقيمت في بغداد عام 1986، وبعد ذلك زادت المخاوف عند حبيب جعفر عندما تم استدعاؤه إلى المنتخب الثاني الذي شارك في دورة خليجي «8» في البحرين عام 1986 وسبب هذه المخاوف أن المشاركة المذكورة لم تكن موفقة، بل كانت المشاركة الأسوأ للمنتخبات العراقية منذ عام 1967 وحتى 1986 برغم أن جعفر ظهر بمستوى طيب، إلا أن المستوى العام للمنتخب كان غير مقنع.وفي عام 1986 انضم حبيب جعفر إلى فريق الرشيد الذي ضم أغلب لاعبي منتخب الناشئين والشباب الذين برزوا آنذاك لينضموا إلى النخبة السابقة في الفريق المذكور التي كانت تضم أبرز نجوم الكرة العراقية،حيث حقق الكثير من الإنجازات مع هذا الفريق محلياً وعربياً.كسر فلسفة باباوقد شهد عام 1987 عودة شيخ المدربين عمو بابا إلى تسنم مهمة تدريب المنتخب الوطني، حيث كانت هذه العودة بمثابة الإطاحة بكل آمال حبيب جعفر في اللعب مع المنتخبات الوطنية للأسباب التي ذكرناها في أعلاه، إلا أن بابا وجد في مواصفات اللاعبين الشباب وقصار القامة أمثال حبيب جعفر وسعد قيس وحتى ليث حسين وأن كان أطول منهما نسبياً ما يتلاءم والطريقة الجديدة التي اعتمدها في لعب المنتخب العراقي. فبعد أن كان بابا يعتمد على الطريقة الانكليزية التي تتمثل باللعب الطويل بدأ يلعب بطريقة أخرى وهذه الطريقة تعتمد على نقل الكرات عبر الخطوط الثلاثة،حيث وجد في حبيب جعفر وسعد قيس كل المواصفات التي تساعد منتخبنا على تحقيق التفوق، لأنهما يمتازان بالمهارات العالية والمراوغة، بينما يوجد من يستطيع تولي المهمات الدفاعية من لاعبي الوسط من طوال القامة أمثال المرحوم ناطق هاشم، علي حسين شهاب، إسماعيل محمد وآخرين، لذلك كان استدعاء حبيب جعفر إلى تمثيل المنتخب الوطني قد مثّل مفاجأة كبيرة جداً للجميع بما فيهم حبيب جعفر. حيث وجد جعفر في هذه الدعوة الفرصة مناسبة جداً لكسر قناعات بابا باللاعبين قصار القامة وكسر فلسفته التدريبية التي تعتمد على اللعب الطويل وكذلك تعتمد على اللاعبين الذين يتميزون بضخامة الجسم.وقد خاض حبيب جعفر مباراته الأولى ضد المنتخب الكويتي في الكويت وكانت مباراة ودية لمناسب
الحلقة الخامسة والثمانون: حبيب جعفر.. مسيرة طويلة حافلة بالانجازات والحكايات

نشر في: 25 مايو, 2011: 05:26 م









