كتب/ نافع خالد من النادر جداً ، وربما المستحيل ، أن ترى جمهوراً يخرج من مباراة انتهت بالتعادل من دون أهداف وهو يشعر بالسعادة ، لأن كرة القدم تتواصل مع الجمهور عبر لغة الأهداف التي تمثل المتعة الحقيقية للمتابعين. لذلك وصفت نتيجة التعادل (صفر – صفر) بالتعادل السلبي،
لأن المباراة تكون سلبية بالنسبة للجمهور مهما كانت درجة الإثارة والندية فيها ما دامت الشباك ظلت في صمت دون أن تهتز وتهز معها مشاعر جمهور الطرفين سواء بالفرح أو الحزن، وعندما رأى (فيفا) ان اللعبة الشعبية الأولى أضحت تفتقد للمتعة في ظل توجه أغلب الفرق والمنتخبات للعب الدفاعي من أجل كسب نقطة واحدة من أصل النقطتين اللتين تحتسبان للفائز ، قرر زيادة عدد النقاط المحتسبة للفريق الفائز لتكون ثلاثاً بدلاً من اثنتين على أمل تحفيز الفرق نحو اللعب الهجومي ، وكان ذلك في بداية العقد التسعيني الفائت. وفي دوري النخبة للموسم الحالي برزت ظاهرة التعادلات السلبية لتشكل نسبة ليست بالقليلة من عدد المباريات ، حيث انتهت 42 مباراة بأبغض الحلال في كرة القدم من أصل 304 مباراة لعبت، أي ان 7% من مباريات الدوري لم تشهد تسجيل أي هدف ، لتشكل بذلك مللاً مضافاً للملل الذي يعاني منه المتابعون أصلاً جراء افتقاد المباريات للمحات الفنية سواء بسبب غياب المواهب أو أرضيات أغلب الملاعب التي تصلح لكل شيء عدا كرة القدم! المرحلة الأولى شهدت 25 حالة تعادل سلبي من بين 179 مباراة ، في حين وصل عدد المباريات التي انتهت بالتعادل من دون أهداف في المرحلة الثانية 17 من أصل 125 لقاءً. وتبدو الكفة شبه متساوية بين المجموعتين الشمالية والجنوبية ، اذ بلغت حالات التعادل السلبي 22 حالة في المجموعة الجنوبية مقابل 20 في الشمالية. الشرطة في الصدارة الغريب إننا نجد ان جميع فرق الدوري قد مرت بحالات التعادل السلبي هذا الموسم ، وفي صدارتها الشرطة برصيد ست مباريات يليه النجف ونفط الجنوب بخمس مباريات ، ثم الطلبة والكرخ والموصل والبيشمركة والنفط والميناء وبغداد والحسنين بأربع مباريات، في حين تعادلت سلبياً في ثلاث مباريات كل من فرق الزوراء والناصرية وكربلاء ونفط ميسان والكهرباء والصناعة وديالى، وبتعادلين سلبيين تأتي فرق الجوية والهندية والرمادي ودهوك وسامراء، مقابل تعادل سلبي واحد لكل من الديوانية والمصافي والجيش وأربيل وزاخو ، هذا العدد من المباريات التي لم تشهد أي هدف يطرح سؤالاً مشروعاً: هل السبب قوة حراس المرمى والمدافعين أم ضعف هجومي تعاني منه الفرق؟(المدى الرياضي) حمل هذا السؤال وتوجه به نحو عدد من المدربين. عبد الجليل: جهل الإدارات مدرب النفط صباح عبد الجليل أكد ان أموراً عدة تقف وراء ظاهرة التعادلات السلبية التي غزت الدوري هذا الموسم ، أهمها جهل أغلب إدارات الأندية التي تطالب مدربيها بعدم الخسارة وتعد التعادل فوزاً ، وهو الأمر الذي يضع المدربين تحت الضغط النفسي من أجل عدم الخسارة والدخول في دوامة الإقالات التي أصبحت بالجملة ، كذلك ضعف فترة الإعداد لبعض الفرق والافتقاد إلى أدوات اللعب الهجومي المثمر. وأوضح عبد الجليل ان مدربي الفرق غير الجماهيرية وفرق المحافظات ذات الإمكانات المادية المحدودة يواجهون فرق المقدمة وفق مقولة (رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه) وهذا الأمر ليس معيباً ، بل على العكس أنه احترام لقدراتك وقدرات الخصم ، بدليل ان مدرب ريال مدريد خوزيه مورينيو اتعضّ من خسارته الخماسية مع برشلونة في المرحلة الأولى من الدوري ولعب بقية المواجهات الأربع بطريقة دفاع المنطقة ، ونجح فعلاً في خطف بطولة كأس الملك بهذه الطريقة التي نجحت أيضاً مع مدرب منتخب اليونان الألماني أوتو ريهاغل في بطولة يورو 2004 وكسب من خلالها كأس البطولة. فتحي يفتقد القناص أما مدرب الموصل محمد فتحي فيعتقد ان الضغط النفسي الذي تعاني منه أكثر الفرق نتيجة لنظام الدوري الذي يقضي بهبوط ستة فرق من كل مجموعة جعل هذه الفرق تلعب من أجل عدم إعطاء الخسارة ، كما حمّل فتحي سوء أرضيات الملاعب جزءاً من مسؤولية ضعف معدل تسجيل الأهداف. وتابع: من النقاط الرئيسة في هذا الموضوع افتقاد أغلب الفرق للمهاجم الهداف ، اذ ان الأندية ذات الإمكانات المادية الجيدة استقطبت المهاجمين القناصين في حين تعاني بقية الأندية من مشكلة ضياع الفرص. مسلسل تركي أسمه (إضاعة الفرص)! وشاطر مدرب حراس مرمى الكرخ صالح حميد سابقه الرأي في ما يخص آليات الهبوط ، حيث يقول: منذ بداية الدوري توقعت أن تشهد الكثير من المباريات صياماً عن التهديف، لأن آليات الهبوط صعبة، والمدربون يلعبون من أجل عدم الخسارة حتى يضمنوا استمراره بالعمل التدريبي ، لأنهم متيقنون بأن للخسارة كبش فداء لابد أن تقدمه إدارات الأندية للجمهور ، أما التعادل فيرضي جميع الأطراف. ويضيف حميد : الشق الآخر في هذا الموضوع هو غياب الكفاءات الهجومية ذات المستوى العالي، بل قل انها أصبحت شبه معدومة وبالتالي ترى في بعض المباريات مسلسلاً من الفرص الضائعة قد يفوق في عدد حلقاته المسلسلات التركية! التفكير بالنقطة خارج الأرض الوقفة الأخيرة كانت ع
ظاهرة التعادلات السلبية ما بين العقم الهجومي والضغط النفسي

نشر في: 27 مايو, 2011: 06:05 م









