TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > جسر: كله من صدام!

جسر: كله من صدام!

نشر في: 12 أكتوبر, 2012: 05:00 م

د. سعد بن طفلة العجمي
سرت في الكويت بتسعينات القرن الماضي عبارة سخرية تفسر أي تردٍّ حكومي في البلاد بأنه من "آثار الغزو العراقي الغاشم". وبقي الغزو المدمر مشجباً نعلّق عليه في الكويت كافة مشاكلنا: التردي في الخدمات أو الفوضى المرورية أو المخدرات أو الفساد والسرقات. والظواهر والمشاكل الاجتماعية كلها كانت الحكومة أو من يؤيدها يحيلها لأسباب الغزو العراقي. ولكن وبعد مضي عشر سنوات على سقوط صدام حسين مازالت العبارة تتردد وإن للسخرية والاستهزاء لأنه حلّ محلها مشجب آخر لتعليق مشاكلنا بالكويت عليه: كله من مجلس الأمة!! فمؤيدو الحكومة في الكويت يلومون المعارضة البرلمانية على كل مظاهر التردي في الخدمات والمجالات الحياتية اليومية، ويعزون وقف التنمية وجمودها للشد البرلماني وللمحاسبة البرلمانية ولما يسمونه بالغوغاء البرلمانية رغم أن البرلمان في الكويت لم يعش طيلة السنوات الست الماضية دورة برلمانية واحدة، فقد حل البرلمان عام 2006 وعام 2008 وعام 2009 ، وفي عام 2012 أبطل بحكم محكمة دستورية وأعيد حل مجلس الأمة الكويتي لعام 2009 مرة أخرى وهكذا! أي أن السبب الذي لم يقبل به الشارع السياسي الكويتي- أي مجلس الأمة- غير مقبول ولا مستساغ لأنه غير موجود فعليا، فكلما مارس رقابة أوتشريعا حقيقيا استقالت الحكومة ورفضت التعاون معه وطالبت بحله، رغم أن الحكومة تمتلك المال والإعلام والأمن والخطط والقدرة على العمل بغض النظر عن البرلمان من عدمه، لكنها استخدمته كمشجب لتبرير إخفاقاتها المتكررة.
 ويبدو الوضع في العراق الجار متشابها إلى حد كبير: فحكومة السيد نوري المالكي تمسك بالمال والإعلام والأمن والداخلية والدفاع، ومع هذا فهناك استمرار في تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء وأحداث إرهابية مدمرة متواصلة، لكن السيد المالكي وحكومته يلومان البعث والبعثيين والتكفيريين والصداميين لهذا القصور في التردي في الأداء الحكومي وفي الانفلات الأمني الدامي، متناسين أن السيد المالكي هو وزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الأمن القومي والممسك بتلابيب السلطة والمال، ولكن لم يخرج طرف حكومي عراقي يقر بمسؤولية السيد المالكي وحكومته- لا أعرف كم بقي منهم- على تردي الخدمات وانهيار الأمن...
ويبقى عذر العاجز دوماً أوهن من أن يقنع به أحد هناك.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram