كوبنهاغن / رعد العراقي لايمكن أن تفسر أي عملية انتخابية الا أن تكون هي احدى وسائل الخروج من مأزق التفاضل في اختيار الأشخاص لمناصب معينة .. وعند البحث عن المزايا التي توفرها الانتخابات فإننا سنجد إنها تمكن الناخبين من التقرب أكثر في قراءة المرشحين سواء من ناحية قدراتهم الشخصية او امكاناتهم العلمية والثقافية ومنها بالطبع ملاءمتهم للمناصب المرشحين لها!
وبعد توفر القناعة من عدمها يتجه الناخبون الى البحث والتقصي بشكل دقيق عما يسمى البرنامج الانتخابي للمرشح ورؤيته المستقبلية في الادارة او التطوير.وهنا فإن مفهوم الانتخابات ياخذ بُعداً آخر يتمثل في التجديد المستمر بعد كل دورة انتخابية من اجل زيادة المنافسة وفتح آفاق واسعة في ظهور افكار جديدة وطروحات يمكن من خلالها الموازنة بفرص النجاح بين القيادات السابقة وبين من يطمح في الوصول الى المناصب المتنافس عليها وعلى ضوء ذلك يتخذ القرار من خلال صناديق الاقتراع اما بالتجديد للسابقين او بالتغيير أملاً بالافضل للمستقبل! تلك هي الاسس الصحيحة التي من اجلها استحدثت الانتخابات واصبحت ملاذاً يلتجأ اليه العالم بأسره في فك الاشتباكات والخروج من مأزق التوطين الدائم لبعض الشخصيات لمناصب معينة إلا أن ذلك لم يكن كافيا في اقناع الرأي العام في اهمية الانتخابات بعد ان اصبحت عند البعض غطاءً يتستر وراءه لإضفاء الشرعية على اغتصابه المنصب بمجرد ان يستغل نفوذه في جمع الاصوات لاعادة انتخابه! من هنا جاءت فكرة ان الانتخابات لابد من ان تستند الى اسس معينة منها الشفافية والنزاهة ومنح فرص لكل من يستوفي شروط الترشح للمنافسة وغيرها من امور توفر المساواة بين الجميع وتفرض مراقبة صارمة لسير الانتخابات عند ذلك تكون تحت عنوان (انتخابات ديمقراطية)!لكن هل وفرت تلك التسمية والضوابط حداً كبيراً من المصداقية ؟ الجواب بالتأكيد كلا ، فما زالت التكتلات والمصالح الشخصية والاتفاقات السرية لها التأثير الكبير في تحديد من سيظفر بالمناصب حتى قبل ان تبدأ الانتخابات إما لأنها تمتلك نفوذاً مطلقا او لكونها ترفع الشعار كغطاء لكسب الشرعية احتيالا وليس استحقاقاً! ومع قرب انتخابات اتحاد الكرة العراقي بدأت تطفو على السطح الاخبار العلنية في حدوث اتفاقات وتعهدات بين بعض من اعضاء الهيئة العامة لاختيار مرشح معين في ظاهرها القناعة بكفاءته وفي باطنها تحمل توجها خطيراً غير مألوف يتمثل في أن ذلك التجمع يمثل مكونا معينا ضمن رقعة جغرافية محددة ينتمي اليها المرشح المذكور وتلك هي اولى اشارات نسف العملية الانتخابية برمتها ودليل على ان مايجري ليس إلا سباقاً فئوياً اقرب الى التجمع العشائري لا يحمل في توجهاته أي مصلحة عامة وخاصة اذا ما عدنا الى زمن قريب ونقرأ العلاقة بين هذا المرشح ومن يحشد الاصوات الآن سنراها كانت لا ترتقي حتى الى مستوى أنها ودية! ان الجماهير الكروية المغلوب على امرها كانت تتأمل في ان يرتمي اعضاء الهيئة العامة في احضان الحس الوطني ويتخلصوا من عوالق الافكار الضيقة ويدركوا حجم المسؤولية الاخلاقية وخطورة المرحلة الحالية وما تمر به الكرة العراقية من اجل النهوض بها من خلال التوجه نحو اختيار الشخوص بتجرد وبعيداً حتى عن العداء الشخصي دون اللجوء الى غرف التجمعات العلنية والسرية او ان يكونوا تابعين ومسيّرين وفق اجندات خاصة!الحقيقة ان قانون الانتخابات بصيغته الحالية قد جرّد الجماهير من حقها في تجسيد رغبتها مرتين الاولى عندما اجبرت على ان تكون الهيئة العامة هي من يمثلها صورياً والثانية حين جعلت التصويت سرياً ولو ان الاخيرة كانت تجري بصورة علنية لاستطاعت ان تشخص بسهولة كيف تجري الانتخابات وما التوجه الحقيقي لكل ناخب دون تزويق او مخادعة ويكون مسؤولاً لشرح اسباب اختياره والاسس التي استند اليها وبنفس الوقت تنكشف الايدي والوجوه اذا ظهرت مستقبلاً أي حالة تلاعب واتفاقات اسهمت في تغيير النتائج لصالح مرشح معين! نقول ، ان الاجواء قبل الانتخابات وما يجري لا تبعث على الارتياح بعد أن بدأ يتهاوى منها غطاء الديمقراطية شيئاً فشيئاً والخوف ان تتجه الانتخابات نفسها الى مصطلح معبر ورائع سبق ان اطلقه الزميل إياد الصالحي في احدى مقالاته وهو(انتخي بات) عندها ستتحول الى مزايدات واصطفافات لتجد الجماهير الكروية نفسها امام اكبر (مطب انتخابي)! وقفة ..اذا ثبت ان اختيار الناخبين كان فاشلاً ، فتأكد ان الكرة العراقية لن تتطور إلا اذا تغير جذرياً جميع اعضاء الهيئة العامة!
أجواء انتخابات الكرة لا تبعث على الارتياح !

نشر في: 5 يونيو, 2011: 06:41 م








