كتب / نافع خالد تصوير/ قحطان سليم(المخضرم .. الخبرة .. كبير السن ) كلها ألقاب عادة ما تطلق على اللاعب الذي تعدى قطار عمره المحطة الثلاثين هذا هو العرف السائد في وسطنا الكروي الذي ورثناه من عقود خلت ولم نرمِ وراء ظهورنا برغم التطور الهائل الذي شهدته كرة القدم في العقدين الأخيرين الذي جعل من اللعبة الشعبية الأولى ليس مجرد لعبة ، بل علم يعتمد على العديد من المعطيات الذهنية والنفسية والبدنية والفنية ، وآخر شيء يمكن أن يتطرق له هذا العلم هو النظر إلى هوية الأحوال المدنية من أجل تحديد ما اذا كانت مواليد هذا اللاعب أو ذاك مشمولة بـ(التسريح ) من الملاعب! والأمثلة على تجاوز العالم المتطور كروياً لمسألة العمر كمقياس لعطاء اللاعب كثيرة جداً ويمكن تأشيرها ببساطة بعد إلقاء نظرة على تشكيلة لاعبي أي نادٍ في أوروبا وأمريكا الجنوبية على وجه الخصوص.
وفي دورينا خلت كشوفات الفرق من اللاعبين الذين تخطوا حاجز الثلاثين عاماً ، اذ لم يصل عددهم إلى أكثر من أربعين لاعباً على أعلى تقدير ، أي بمعدل لاعبين أو أقل تقريباً في كل فريق والنسبة الأعظم من هؤلاء لم يلعبوا دوراً أساسياً ومؤثراً مع فرقهم فعدا الدور المؤثر لهشام محمد مع الزوراء وعباس حسن مع الكهرباء وأحمد والي مع زاخو وحارس مرمى الحسنين محمد ناصر ومشتاق صلال مع كربلاء وهمام صالح مع المصافي وتيسير عبد الحسين مع بغداد وعامر مشرف وأحمد جديع مع الرمادي ، وعلى فترات متقطعة هاشم رضا مع الشرطة ورزاق فرحان مع الجوية وجاسم سوادي مع الكهرباء .. لم نشعر بوجود أسماء كان لها صداها في السابق كأحمد كاظم مع النفط وعبد الوهاب أبو الهيل مع الطلبة وغيث عبد الغني وأحمد عبد الجبار مع الزوراء وأحمد خضير مع الجوية وهيثم كاظم جاسم المنتقل من بغداد إلى الشرطة وسعد ناصر وعمار أحمد مع الرمادي وحيدر عبيد مع بغداد ومهند محمد علي مع المصافي ، والأخير ربما يكون أكبر لاعبي الدوري سناً. يا ترى مَن يتحمل مسؤولية ركن هؤلاء النجوم على رفوف الإهمال والنسيان ، وهل هنالك صحة لما يتردد بشأن قلق بعض المدربين من تواجد لاعب كبير السن في فريقهم؟ هذا ما سنتعرف عليه عبر استطلاع (المدى الرياضي) في السطور الاتية : شنيشل وفلسفة التعامل مدرب الزوراء راضي شنيشل يعتقد ان أي فريق يفتقد لعناصر الخبرة لن تسير الأمور فيه بصورة طبيعية ، مؤكداً ان هنالك مراكز معينة تحتاج إلى لاعب يمتلك من التجربة ما يعينه على ضبط أداء فريقه. وأضاف شنيشل : كما ان وجود مثل هكذا عنصر ممكن أن يأخذ بيد بقية زملائه الشباب ، فأنا ( والكلام ما زال لمدرب الزوراء ) عندما بدأت أولى خطواتي في كرة القدم تزودت من خبرة نجوم كبار أمثال فلاح حسن وابراهيم عبد نادر وسعد عبد الحميد وغيرهم. ويرى شنيشل ان مسألة التعامل مع اللاعبين الكبار تخضع لشخصية المدرب وفلسفته في التعامل مع أفراد الفريق كافة ، اذ عندما يعتمد مبدأ العدالة في منح الفرص فان هذا الأمر سيخلق منافسة بين الجميع ويولد قناعة لدى اللاعب المخضرم عندما يجد نفسه على مصاطب الاحتياط، مختتماً حديثه بالتأكيد على ضرورة عدم نظر المدرب لعمر اللاعب، بل إلى عطائه. المستقبل للمخضرمين! (معظم الأسماء التي برزت في المواسم الخمسة الأخيرة هي من المخضرمين ) هذا ما أكده مدرب المصافي نزار أشرف ، مؤكداً ان غياب التدرج الصحيح عبر الفئات العمرية واتجاه عدد من الأندية نحو الفرق الشعبية سيرفع من أسهم اللاعبين المخضرمين مستقبلاً ويجعل الأندية تتهافت وراء خبراتهم ، خاصة من حافظ منهم على وضعه الفني والبدني، ولكن أشرف غير مقتنع بإمكانية أن يؤدي لاعب الخبرة دور المدرب داخل الملعب ، سوى في أوقات معينة. rnمشكلات وتكتلات!مدرب زاخو باسم قاسم يقول: أن هناك نوعين من اللاعبين كبار السن، فبعضهم يكون ذا دور إيجابي داخل الفريق سواء من الناحية الفنية أو النفسية في التعامل مع زملائه ، فيما يوجد نوع آخر يكون عبئاً ولا يشكل أية إضافة ، بل تراه يخلق المشاكل والتكتلات. وتابع : في فريقنا نملك واحد من أهم عناصر الخبرة وهو اللاعب أحمد والي الذي يشكل علامة مضيئة من حيث الالتزام الأخلاقي والفني ، ويعطي دليلاً على ان التعاقد مع اللاعب يجب أن يكون بعيداً عن مسألة العمر إذا ما توفر العطاء والالتزام. اختلاف التعامل بين الأجيال المحلل الكروي علي هادي يتفق مع رأي قاسم حيث يرى ان هنالك لاعباً مخضرماً يكون قدوة لزملائه في حين ان البعض يكون نموذجاً سيئاً من حيث الانضباط والسلوك داخل وخارج الملعب، كما تطرق هادي إلى نقطة مهمة وهي اختلاف تعامل اللاعبين الشباب مع المخضرمين بين الجيلين الحالي والسابق. ويقول: في السابق كنا ننظر إلى اللاعبين الكبار كقدوة ونستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم ، أما الجيل الحالي فلا أعتقد أنه يعير للاعب المخضرم أي اهتمام خاص ويتعامل معه كأي زميل. هاشم رضا : أفكر بالاعتزال وبالانتقال إلى اللاعبين المخضرمين التقينا لاعب الشرطة هاشم رضا الذي تحدث بنوع من الحزن بشأن عدم إعطاء اللاعب كبير السن الفرصة الكافية للعب. وقال: مع الأسف الكثير من المدربين لديه تصور خاطئ بان اللاعب الذي يتجاوز سن الثلاثين لا يمكنه أداء مباراة كاملة أو شوط كامل مع ان اللاعب ذاته تجده يؤدي الوحدات التدريبية اليومية التي قد تستمر ساعتين أو ثلاثاً كاملة حاله حال بقية زملائه، لكن رضا أكد ان مسألة المشاركة من عدمها لا تؤرق باله كثيراً وأنه يضع مصلحة فريقه فوق أي اعتبار ويعد نفسه سنداً للمدرب واللاعبين، وبقدر تعلق الأمر به فأنه يسعى إلى أن يكون جاهزاً للمشاركة بأية لحظة يطلبه فيها المدرب. وكشف لاعب الشرطة ان موضوع الاعتزال ليس ببعيد عن تفكيره كونه يريد ان يختتم مشواره الكروي مع القيثارة الخ
وجودهم ضروري.. اختيارهم مشروط.. وصبرهم على الدكة مطلوب

نشر في: 12 يونيو, 2011: 05:23 م








