TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الشعب يريد تغيير البطانيات !

الشعب يريد تغيير البطانيات !

نشر في: 21 ديسمبر, 2012: 08:00 م

لم تنته بعد عملية تحديث سجلات الناخبين في مراكز الاقتراع استعداداً لانتخابات مجالس المحافظات. بل لم تنته بعد مهلة تسجيل الكيانات التي ستخوض الانتخابات. وتبعاً لهذا لم تحدد مفوضية الانتخابات فترة الدعاية الانتخابية. ومع ذلك فان بعض الكيانات، وبخاصة الإسلامية، أعطت لنفسها سلطة الخروج على القانون والبدء بحملتها الانتخابية، خلافاً لأحكام الدستور ولقانون الانتخابات وقانون مفوضية الانتخابات، بل أيضاً راحت تسعى لشراء ذمم الناس .. بأثمان بخسة للغاية.

بعض المرشحين المحتملين وكتلهم شرعوا منذ الآن بإظهار "الحنيّة" حيال جمهور الناخبين، فراحوا يوزعون البطانيات على سكان بعض الأحياء في المدن .. الطقس بارد نسبياً الآن، وتبدو البطانيات لمن اشتراها ووزعها "هدية" مناسبة. والبطانيات في الواقع من أرخص الهدايا، فسعر الواحدة منها (العادية) في السوق في حدود خمسة عشر الف دينار أو أقل، كما يخبرني أحد الأصدقاء، وهذا يعني ان في وسع المرشح أن يشتري 20 الف بطانية (أي 20 الف صوت انتخابي أو أكثر) ب 250 الف دولار، وهذا مبلغ زهيد للغاية بالمقارنة ما يمكن أن يعود به منصب عضو مجلس المحافظة أو القضاء أو الناحية على صاحبه من منافع  وامتيازات ... ورشى أيضاً.

موعد الانتخابات في الشتاء أو الربيع مناسب جداً لتقليل قيمة ما يقدمه المرشح من رشى الى الناخبين، فلو كانت الانتخابات ستجري في الصيف مثلا لتعيّن على المرشحين المسكونين بشراء الأصوات أن يقدموا  ما يناسب الفصل: ثلاجة، مبردة، مولدة كهرباء، وهذه اسعارها بمئات الآلاف .

بعض الأصدقاء الظرفاء يفكر برفع عريضة الى الحكومة ومجلس النواب تطلب منهما تغيير مواعيد الانتخابات – حتى تُحل معضلة الكهرباء -  لتكون في فصل الحر بالذات حتى ينتفع الناخبون بهدايا ذات قيمة من الساعين الى الفوز بمقاعد بلدية أو برلمانية.

بالتأكيد سيهيج ذوو الاطماع الانتخابية ضد عريضة من هذا النوع، وسيصبّون جام غضبهم علينا نحن الذين سنوقع على العريضة لأننا، من وجهة نظرهم، لا نراعي مصالح الناخبين بالدعوة الى تصويتهم في ظروف الحر الكافر لصيفنا .. لكننا في الواقع نرغب في أن يحصل الناخبون على ما يساعدهم في مواجهة هذا الحر الكافر بثلاجات أو مبردات أو مولدات كهرباء.

نحن، الذين نفكر بتقديم هذه العريضة، ننطلق من الحرص تماماً على مصالح الناخبين، لكنّ الذين سيعارضون فكرتنا لا يفكرون الا بمصالحهم الشخصية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. فرح محي فرحان

    الفقراء في العراق يستحقون حياة الذل والمزابل ويستحقون الأهانات والذل لأنهم يرضون بالبطانية مقابل اصواتهم ويركعون ويسجدون لمن يسرق ثرواتهم ويمتص دماء اطفالهم , والله ان القلب لينفطر والكبد ليغلي وانا اكتب هذه الحروف .

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

 علي حسين أُتابع تصريحات النائب البرلماني المخضرم، محمد الصيهود، حين يتحدث عن احقية السيد نوري المالكي بالجلوس من جديد على كرسي رئاسة الوزراء ، وابتسم حيت اراه يفند مقولة " المجرب لا يجرب...
علي حسين

قناطر: الى متى؟

طالب عبد العزيز المنقلب الذي حدث في شرق سوريا زلزال جغرافي انتهي لصالح دمشق وحكومة الشرع، لكنه زلزال قائم على الحدود العراقية السورية، فالشرع رجل لا يمكنه الجام المجاميع المسلحة المتشددة، ولنا في مدن...
طالب عبد العزيز

هل سينجح ترامب في جعل أمريكا عظيمة؟!

فراس ناجي قد يبدو الحكم على سياسات الرئيس الأمريكي ترامب صعباً للوهلة الأولى، نظراً لتناقض تصريحاته وتقلّب قراراته، إلا إن هذا التخبط الظاهري يخفي رؤية متماسكة تهدف في جوهرها إلى محاولة إعادة بناء أمريكا...
فراس ناجي

الاحتجاجات الإيرانية: ليست فقط ضد النظام

سردار عزيز ترجمة: عدوية الهلالي ظهرت موجة جديدة من المظاهرات الشعبية في إيران، لتُساهم في نمطٍ هام من موجات الاحتجاج المتكررة التي طبعت تاريخ البلاد الحديث ولا تزال تُشكّله. وبينما تميل هذه الحركات الاجتماعية...
سردار عزيز
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram