كتب / خليل جليلقد يتصور المراقبون والمهتمون بالشأن الكروي في البلاد وتحديداً بقضية انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم التي انتهت فصولها مثلما اسدل الستار على هذا الملف ، ما افرزته هذه الانتخابات يشكل مفاجأة كبيرة افصحت عنها تلك النتائج التي جاءت كما نعتقد منسجمة مع عمل دؤوب وتحرك فعال يبدو ان مسيرته بدأت منذ اكثر من عام وخصوصا بعد اجتماعي أربيل وبغداد الانتخابيين اللذين نسجا ملامح نتائج الامس منذ ذلك التاريخ.
واذا كان اجتماع بغداد والذي اعتبره نائب رئيس الاتحاد العراقي السابق والرئيس الجديد للاتحاد ناجح حمود بكونه يمثل ارادة الهيئة العامة والارادة الوطنية واستجابة للاصوات المطالبة باقامة الانتخابات في العاصمة، يمثل الرغبة الحقيقية لدى الرئيس الجديد وغير المعلنة آنذاك بتسلم مهمة منصب رئاسة الاتحاد، فان الاجتماع المذكور كان نقطة البداية الحقيقية لانتخابات الامس وما شكلته من طموح مشروع مؤكد لدى عدد كبير من اعضاء مجلس الادارة الجديدة للاتحاد.قد تبدو نتائج انتخابات الامس مفاجأة ومدوية عند بقية اطراف اللعبة الانتخابية واطراف صراعها الممتد الى صيف العام الماضي عندما انقسمت الهيئة العامة الى قسمين واحدة يقودها الرئيس السابق حسين سعيد والاخرى يقودها الرئيس الحالي ناجح حمود وهذا لا يمكن ان ينكراه ازاء مجمل الحقائق والاحداث.وربما عجّل هذا الانشقاق برغبة حمود في قيادة دفة عمل الاتحاد عندما وجد انه من الاولى له قيادة الامور والمسؤولية ونعتقد بانه جاهر بذلك علناً عندما اكد رفضه سياسات سعيد وتهربه من المسؤولية من جهة وأحقيته بمواصلة تجربة عمله السابق خلال السنوات الثماني الماضية وما عاناه خلالها من جهة ثانية.ان المتابع لفصول الصراع الانتخابي يجد من دون ادنى شك ان الاسماء والدماء الجديدة التي تدفقت في اوصال الاتحاد كانت تستعد جيداً لفصول هذه المعركة الى الحد الذي اكد البعض فوزه الحاسم قبل ايام من موعد الانتخابات وكانت مطالبتها بالتسريع باجراء هذه الانتخابات واحدة من دلائل جاهزيتها لخوض غمار الانتخابات قبل ان تتبعثر تلك الجاهزية القائمة على منطق التكتل المناطقي المحكم. فتشكيلة الاتحاد الجديد لا يمكن اخفاء ملامحها ونسيجها المكون وطبيعة توليفتها التي نجحت الى حد بعيد ومثير للدهشة بتحقيق هذا التوافق الكبيرلقيادة الاتحاد وتشكيل مجلس ادارته وفق هذه الرؤية المناطقية واذا كان هناك من يتنكر لهذا الشيء فاجتماعات الكوفة المتكررة واجتماعات النجف والحلة قبلها خير دليل على ذلك وهذا ما يؤكد اسبقية هذا التوافق مثلما اشرنا اليه قبل قليل ولربما نستطيع القول ان هذا النسيج يمتلك احقية وشرعية هذا النهج الانتخابي بعدما وجد امامه الطريق سالكة لتحقيق ذلك وعدم اعطاء اية فرصة لكي يلتقط الخصوم انفاسهم ويستعيدوا توازنهم المنهار يوما بعد آخر ، بل وصلوا الى طريق مسدود دفع بالبعض الى الانسحاب والآخر الى الاستقالة بعدما استوعب الخصوم تكتل الجنوب والفرات الاوسط وقوة هذا التكتل المناطقي الذي لا يقبل اي لبس او نقاش او جدل. هذا التكتل الذي غاب عنه ممثلو الاندية الجماهيرية والكبيرة التي كانت أكرر كانت تشكل العمود الفقري والركن الاساس للكرة العراقية.عموما مثلما نؤكد دائما على احترام واهمية احترام خيارات الهيئة العامة لابد هنا من ان نؤمن بهذه الاختيارات التي ترى انها اصبحت صاحبة القرار لمشوار الكرة العراقية بل والمسؤولة عنه بعد الان لاسيما وان الاعضاء الثلاثة عشر المنتخبين هم يمثلون جوهر وقلب هذه الهيئة التي اقنعها البعض بان ترفع مستوى عدد اعضاء الادارة الجديدة من 1 الى 13 عضوا وطبعا هذا الامر يتصل ايضا بالنيات المسبقة للوصول الى ما وصلت اليه احداق الاجتماع الانتخابي الاخير وتمكن هذه الجبهة ذات الصبغة الجنوبية الممزوجة بمساندة ودعم فرات اوسطي مع مراعاة تخفيف هذه الصبغة من خلال الإبقاء (طبعا باتفاق مدروس ومحكم) على عدد قليل جدا من اركان الادارة السابقة للاستفادة من خبرتها من ناحية والابتعاد قدر المستطاع عن التوصيفات التي قد تلحق بهذه الجبهة التكتلية التي يعتقد صناعها وفرسانها بانها ستنأى عن هذا الشكل المناطقي.هذه الاستنتاجات والمعطيات الانتخابية أول من تنبه اليها المنسحبون من السباق الانتخابي وفي مقدمتهم رئيس اللجنة الاولمبية الذي كان يراهن على جماهيريته ونجوميته بيد ان واقع الاحداث بدا يهضمها شيئا فشيئا حتى اقتنع بان من الأفضل أن يقرر انسحابه ،وربما هناك من يتساءل عن جدوى ترشيح حمودي الى جانب النجم الكروي فلاح حسن وكيف يرتضي بان ينافسه حسن على منصب الرئاسة.نعتقد بان حمودي كان يمتلك التكتيك الانتخابي مع زميله حسن ويوظفان هذا التكتيك لمصلحة احدهما على حساب الاخر اذا ما وجدا في ذلك فرصة للظفر بمنصب رئاسة الاتحاد ،خصوصا للدولي فلاح حسن طالما ان رئيس اللجنة الاولمبية لايبحث عن مهمة جديدة .كما تنبه الى هذه المعطيات اي ما تمخض عنها من تكتل جنوبي مع فرات اوسطي رئيس الاتحاد المستقيل حسين سعيد بعدما هضم كل تحركات ونيات اصدقاء الامس وخصوم اليوم ولم يعد في ظل تلك التحركات ما يخفي حدود الخصومة فقرر ان يترك ساحة السباق بعدما تأكد جيدا وأدرك أن القائمة الجنوبية المناهضة له ستدافع وتساند ممثلها ومهندسها ناجح حمود في اي قاعة انتخابية وفي اي مدينة عراقية
قراءة أولى وأخيرة في نتائج تتطابق مع مفهوم التكتل المناطقي الممنهج

نشر في: 20 يونيو, 2011: 05:49 م








