TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > التعذيب وحقوق الإنسان في العراق

التعذيب وحقوق الإنسان في العراق

نشر في: 23 ديسمبر, 2012: 08:00 م

كثُر الحديث عن التعذيب في الآونة الأخيرة، وباتت القضية تحتل أولوية قصوى في اهتمامات وسائل الإعلام وانشغل بها الرأي العام الداخلي والخارجي وتعاطف الناس مع الحالات التي تعرضت للتعذيب، فاتفاقية مناهضة التعذيب تعرفه – أي التعذيب – بأنه أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص أو بأشخاص بقصد الحصول على معلومات او اعتراف او تخويفه وترهيبه . والطريف ان الانسان قد ابتكر وأبدع في خلق وسائل وأساليب عديدة لا حصر لها لتعذيب بني البشر . يعني باختصار ان الإنسان يتفنن في تعذيب الإنسان ، وطرق التعذيب كثيرة ومتنوعة منها جسدي وآخر نفسي وفي تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية اثبت وقوع حالات تعذيب وقعت في اكثر من 150 دولة حول العالم، وان سجناء الرأي والسياسة هم أكثر الضحايا الذين يعانون من التعذيب ويتعرضون لأسوأ معاملة لإجبارهم على التخلي عن آرائهم وردعهم عن مواصلة نضالهم. وكشف التقرير أبشع الأساليب في التعذيب من الصدمات الكهربائية الى الاغتصاب الى الاعتداءات الجنسية واستخدام الأدوات الحادة وتعليق الجسم في السقف والحبس الانفرادي. إلى آخره ومن أساليب التعذيب التي يصعب ذكرها او تصورها او تخيل أثرها وقسوتها لأنها أصبحت كريهة ومقززة قد وصلت في بعض الدول إلى بتر الأصابع والاطراف وسكب البنزين الحارق فوق الجروح الملتهبة واستخدام العقاقير... ناهيك عن الاهانات والتعدي اللفظي، وما يثير الغيظ في نفوسنا أن المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ما زالت تقف عاجزة ولا تحرك ساكنا ... تكتفي بالفرجة ومستسلمة خاضعة لوحشية الدولة وإرهابها من اجل سياسة الهيمنة والمصالح الشخصية للزعامات العشائرية والوراثية ، وفي العراق وفي داخل المعتقلات كثرت في الآونة الاخيرة مزاعم التعذيب والاضطهاد لعدد كبير من الموقوفين ... ووضح بعضهم عبر وسائل الإعلام والفضائيات يعرضون معاناتهم وما لاقوه من تعذيب على أيدي ضباط وشرطة .. والغريب أن احد لم ينف هذه المزاعم سواء من الداخلية او الأجهزة الأمنية الأخرى ما جعل الناس والرأي العام العالمي يصدقون ما حدث وهذا بالطبع اساء الى سمعة العراق ويتنافى مع كافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحمي الموقوفين ، ولا أظن ان الحكومة وأجهزة الداخلية سوف تبقى مكتوفة الأيدي امام هذه الحالات دون تحقيق وعرض النتائج أمام الرأي العام وليس عيبا أبدا ان يحاكم المتورطون في هذه الجرائم ... اما العيب – كل العيب – فهو تجاهل الرأي العام والتقارير التي تسربت مؤخرا وغض النظر عن هذه الخروقات المتكررة في مواقف التسفيرات وغيرها.

إن الاتفاقيات الدولية تحرم التعذيب قانونا . كما أن قضايا التعذيب لا تسقط بالتقادم .. ولا بد للداخلية والأجهزة الأخرى أن تبرئ نفسها وتخلي ساحة ضباطها ومنتسبيها من هذه الجرائم الإنسانية البشعة التي تهزنا من الأعماق ولا تسقط مع مرور الزمن، أما إذا كانت هناك تجاوزات من البعض فلا بد من محاسبتهم وتشكيل مجالس تحقيقية بحقهم وبالطرق القانونية والشرعية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram