TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > الجديد فـي قانون مجلس القضاء الأعلى

الجديد فـي قانون مجلس القضاء الأعلى

نشر في: 28 ديسمبر, 2012: 08:00 م

أقر مجلس النواب قانون مجلس القضاء الأعلى باثنتي عشرة مادة فقط ، منها خمس مواد ختامية وانتقالية ( ( تتعلق بـ :- 1- تحديد تشكيلات المجلس بنظام داخلي . ( م / 8 )  2- حلول مجلس القضاء محل السابق ( م / 9 ) .3- إصدار التعليمات ( م / 10 ) 4-- إلغاء قانون سابق ( م / 11 ) . 5 - نفاذ القانون من تاريخ نشره ( م / 12 ) . ) )

وسبع مواد موضوعية فقط . وقد استلت المواد الموضوعية السبعة الباقية من أربعة مصادر قانونية نافذة ، مع بعض المتغيرات البسيطة غير المؤثرة ، هي :-

 

المصدر الأول : الدستور  . أخذت منه المواد :- ( 1 و3 / أولا وثانيا وثالثا )

المصدر الثاني : قانون التنظيم القضائي .أخذت منه المواد( 3 / ثامنا وتاسعا وعاشرا و6 ) .

المصدر الثالث :- الأمر 35 لسنة 2004 . أخذت منه ( المواد 2 و 3 / رابعا وخامسا وسادسا و 5 و6 و7 ) .

المصدر الرابع : قانون تمديد خدمة القضاة . أخذت منه ( المادة 3 / سابعا.)

ولم يأت القانون بشيء جديد ( كأحكام قانونية مستحدثة لم يسبق النص عليها أو معالجتها في القوانين الصادر سابقا ) سوى أمرين اثنين فقط  ، وكلاهما مخالف للدستور :-

1- إعطاء صلاحية لمجلس القضاء لـ ( اقتراح القوانين المتعلقة بشؤون القضاء ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات القضائية .) المادة ( 3 / حادي عشر ) ورغم أهمية إعطاء القضاء صلاحية ( اقتراح القوانين ) إلا أن تلك الصلاحية قد تواجه  تحديين كبيرين ، التحدي الأول هو نص المادة ( 60 ) من الدستور التي نصت على أن مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ،أما مقترحات القوانين فتقدم من عشرة أعضاء من مجلس النواب أو من إحدى لجانة المختصة   . أما التحدي الثاني فهو قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي قضى بـان مقترح القانون ليــس ســـوى ( فكرة ) ولابد أن يمر بالسلطة التنفيذية لتقره كمشروع قانون ، وإلا تعذر على مجلس النواب تشريعه كقانون .

2- إعطاء صلاحية للمجلس لـ ( تخويل رئيسه بعضا من مهامه ) طبقا لما نصت عليه المادة ( 4 ) من القانون .وهذا النص هو أخطر النصوص وأكثرها إمعانا في خرق استقلال القضاء من داخله ، لأنه تحد خطير يهدد – بقوة - مبدأ استقلال القاضي ، ويخالف بطريقة صريحة أحكام الدستور ، لان الدستور ينص على أن يتولى ( مجلس القضاء الأعلى ) كـ ( مجلس تصدر قراراته بطريقة جماعية ) إدارة شؤون الهيئات القضائية والإشراف على القضاء الاتحادي ، ولم ينص على جواز تخويل مهامه تلك لأية جهة أو فرد ، لان جماعية القرار في شؤون القضاة وحقوقهم ضمانة هامة من ضمانات استقلال القاضي  وحمايته من تعرضه لخطر الضغط عليه أو خرق استقلاله من ( شخص أيا كان )  يمتلك أمر نقله أو ترقيته أو أي شأن من شؤون وظيفته ، لذا فإن الدستور منح إدارة شؤون القضاء والقضاة للمجلس ، قراراته جماعية ، ولم ينص على جواز تخويل صلاحياته ، وهذا هو عين ما فعله الدستور في السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فالسلطة التشريعية تمارس من قبل مجلسين بصورة جماعية في كل واحد منهما ،هما مجلس الاتحاد ومجلس النواب ، أما السلطة التنفيذية فلا يمارسها رئيس الوزراء بل مجلس الوزراء ، وتلك هي ستراتيجية عامة تتبناها الدساتير منع بموجبها الاستناد إلى فردية القرار في أعلى السلطات  ،

فكيف يأتي قانون مجلس القضاء فيخرق تلك الستراتيجية الدستورية فيجعل القرار فرديا في إدارة شؤون القضاة والقضاء بمنحه لشخص رئيس مجلس القضاء الأعلى ( رئيس محكمة التمييز الاتحادية ) مع كل احترامنا وتقديرنا له  أيا كان وفي أي وقت .

وقد وقع القانون بنفس هذا الخطأ الدستوري حينما نص في المادة ( 10 ) منه على إعطاء سلطة إصدار التعليمات لتسهيل تنفيذ القانون لرئيس مجلس القضاء ،وهو أمر يخالف أحكام الدستور وفقا للفهم الذي اشرنا إليه آنفا ، إذ كان ينبغي إعطاء صلاحية إصدار التعليمات لمجلس القضاء كمجلس وليس لرئيسه .

إلا أن القانون أحدث تغييرات في أحكام قانونية قائمة عن طريق أخذه بحلول قديمة كانت موجودة في النظام القانوني العراقي أهمها أمران فقط  :-

1- العودة إلى جعل رئاسة مجلس القضاء الأعلى لرئيس محكمة التمييز الاتحادية ، أخذاً بما جاء به أمر سلطة الائتلاف الموقتة المنحلة ( قانون إعادة تشكيل مجلس القضاء ) رقم 35 لسنة 2003 ، وتخلياً عما أخذ به قانون إدارة الدولة ( في المادة الخامسة والأربعين منه ) بجعل رئاسة مجلس القضاء الأعلى لرئيس المحكمة الاتحادية العليا  .

2- العودة إلى الأخذ بلجنة واحدة ( اللجنة الثلاثية ) للنظر في :- 1- دعاوى القضاة للمطالبة بحقوقهم المهنية. 2- تأديبهم انضابطياً . وتكون قراراتها خاضعة للطعن بها بالتمييز أمام الهيئة المدنية الموسعة في محكمة التمييز الاتحادية خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبلغ بالقرار . وهو حكم كان معمولاً به قبل عام ( 2003 ) وفقا لقانون وزارة العدل وقانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979  .

هذا هو الجديد فعلا في قانون مجلس القضاء الأعلى . فهل يتلاءم ذلك مع ما ادعته الأسباب الموجبة للقانون حين تقول :- ( ولغرض تشكيل مجلس القضاء الأعلى بما يلائم التطورات الحاصلة في المجال الدستوري والقانوني والقضائي في العراق ... شرع هذا القانون ) ؟

أترك الأمر للقارئ  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram