TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > شهود الزور على المسخرة

شهود الزور على المسخرة

نشر في: 29 ديسمبر, 2012: 08:00 م

ما كنا لنحتاج إلى أن يقول لنا رئيس الوزراء نوري المالكي ما قاله أمس الأول لنعلم ان دولة العراق غدت "مسخرة" بين الدول، فنحن نعرف هذا جيداً، لكننا نختلف مع السيد المالكي في سبب هذه "المسخرة". هو يعزوها الى "الخلافات بين السياسيين"، لكن مثل هذه الخلافات وأشد منها قائم في مختلف الدول، بما فيها الأكثر تطوراً وتحضراً ومدنية. وأصلاً الاختلاف في الرأي رحمة ونعمة، ومن أسباب تطور الدول الأخرى وتحضرها وتمدنها كفالة دساتير تلك الدول وأنظمتها السياسية حرية التفكير والتعبير.

تحول دولتنا الى "مسخرة" يرجع الى وجود طبقة سياسية حاكمة هي "المسخرة" بعينها .. ودولتنا "مسخرة" لأن المسؤولين عنها كافة مقصرون في واجباتهم التي أقسموا على ادائها .. هم منصرفون تماماً عن المصلحة الوطنية الى مصالحهم الشخصية والحزبية والطائفية. فسادهم وطائفيتهم وعدم كفاءتهم هي المسؤولة عن جعل دولتنا الأكثر فساداً والأقل شفافية والأسوأ في طبيعة الحياة، كما تُعيد وتكرر تقارير المنظمات الدولية المعتبرة.

هذا من ناحية كلام المالكي، أما من ناحية كلام نائبه، صالح المطلك، فلم نكن نحتاج أيضاً الى هذا الكلام لنعلم ان المالكي"يتحمل المسؤولية الكبرى عن الخلل كونه جزءاً من هذه التركيبة"، فنحن أيضاً نعرف هذا جيداً مثلما نعرف ان المطلك يتقاسم مع المالكي المسؤولية الكبرى عن تحول دولتنا الى "مسخرة" .. المطلك وسائر زعماء الفرصة الذين انتشلهم الأميركيون من قاع المجتمع والحياة السياسية وفرضوهم علينا يتحملون مع المالكي كل المسؤولية عما نحن فيه، ولا يستطيع المطلك أن يبرئ نفسه، فهو يواصل عن سابق إصرار وترصد عضويته في الحكومة التي يترأسها المالكي، بعدما تراجع نادماً عن موقف سبق أن اتخذه من المالكي، ويوم أعلن المطلك مقاطعة المالكي وحكومته ظننا ان دفقة من الوعي قد اجتاحته .. وكنا على وهم في الواقع.

المطلك يريد أن يفرّ من سفينة  قد تبدو له على وشك الغرق .. والمطلك يريد أن يركب الموجة ويحقق كسباً شعبياً، لكنه لن ينجح في إخلاء مسؤوليته من تردي الاوضاع السياسية والمعيشية في البلاد. هو نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، وقطاع الخدمات في البلاد من أسوأ ما يكون، لكننا لم نسمع يوماً من المطلك إقراراً بهذا الواقع .. لم نسمع منه إعلاناً بتحمل المسؤولية أو جزء منها .. هو، كما سائر وزراء حكومة المالكي، كانت عيونهم على مصالحهم أكثر مما على مصالح الناس التي كلفوا برعايتها وصونها.

السيد المطلك، انت كما المالكي، وكذا وزراء كتلتك "العراقية" ونوابها في البرلمان شركاء في جعل دولتنا "مسخرة"، أقلها لأنكم كنتم شهوداً زوراً على هذه "المسخرة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. فاروق الشمري

    ليش المالكي هسه ياله دره دولته مسخره.... هم خلفله عليه من كالهه...سياسيين الدمبله هم السبب..واحدهم ميعرف راس السياسه من طي..... شكر لك ايها العزيز وامنياتي لك بالنجاح وعام جديد وكل عام وانت بخير .... وللمدى وكل العاملين فيها النجاح وليحفظكم الل

  2. حسين حسن العبيدي

    الاستاذ عدنان حسين لقد عبرته في مقالتك بكل شجاعه واخلاص بمنطق الصحفي المخلص لوطنه وشعبه ولمهنته حيث ان هؤلاء من اصبحو سياسي العراق هم اصبحو مواطني المنصب وهم من جعلو العراق ان يصل الى هذه الصوره السيئه من التخلف لدى العالم ولاكن سوف عنقريب لبحاسبهم الشعب

  3. فاروق الشمري

    ليش المالكي هسه ياله دره دولته مسخره.... هم خلفله عليه من كالهه...سياسيين الدمبله هم السبب..واحدهم ميعرف راس السياسه من طي..... شكر لك ايها العزيز وامنياتي لك بالنجاح وعام جديد وكل عام وانت بخير .... وللمدى وكل العاملين فيها النجاح وليحفظكم الل

  4. حسين حسن العبيدي

    الاستاذ عدنان حسين لقد عبرته في مقالتك بكل شجاعه واخلاص بمنطق الصحفي المخلص لوطنه وشعبه ولمهنته حيث ان هؤلاء من اصبحو سياسي العراق هم اصبحو مواطني المنصب وهم من جعلو العراق ان يصل الى هذه الصوره السيئه من التخلف لدى العالم ولاكن سوف عنقريب لبحاسبهم الشعب

يحدث الآن

القضاء الأعلى: معتقلو داعش تحت سلطة القضاء العراقي

التجارة: 1000 دينار فقط بدل الحصة التموينية وتوزيع الطحين كاملاً

أكثر من 8 ملايين طفل في السودان محرومون من التعليم بسبب الحرب

التخطيط: تسجيل أكثر من 4 ملايين موظف ضمن مشروع «البنك الوظيفي»

ارتفاع النفط مع تراجع مخاوف الحرب التجارية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram