TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > فاعلية المجتمع المدني العراقي

فاعلية المجتمع المدني العراقي

نشر في: 13 أكتوبر, 2012: 05:58 م

علي نافع حمودي

هناك مجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها المجتمع العراقي أدت إلى أن تلعب مؤسسات المجتمع المدني بعض الأدوار السياسية مثل التغييرات الاقتصادية والاجتماعية الحادة في المجتمع خاصة مع سياسات الإصلاح الاقتصادي وآليات السوق، وارتفاع درجة الاهتمام بقضايا الحريات وكتابة الدستور والتصويت عليه ومن ثم إجراء انتخابات عامة وانتخابات مجالس محافظات والاستعداد للانتخابات البرلمانية القادمة . لكن توجد بعض المعوقات أمام مؤسسات المجتمع المدني العراقي التي تمنعها من لعب دور سياسي فاعل ومؤثر في قرارات النظام السياسي وتتعلق هذه المعوقات باختلاف الأجندات نتيجة تدخل القوى الخارجية والممولة، والإعاقات المستمرة والقيود المفروضة من جانب النظام السياسي، فضلا عن عوائق داخلية تتعلق بمؤسسات المجتمع المدني ذاته مثل غياب الهدف الذي يفرض نفسه على كافة مؤسسات المجتمع المدني في العراق بحكم قلة الخبرة في هذا الميدان وغياب قيم الحريات والحوار داخلها وعدم كفاءة الأشخاص القائمين بهذا العمل. والمتابع إن سقوط النظام الشمولي أدى إلى إدخال تغييرات على خريطة المجتمع المدني العراقي حيث نلاحظ أن أساس هذه الخريطة حتى نهاية النظام الشمولي في 9 نيسان 2003 كانت عبارة عن منظمات تعبر عن مصالح فئات اجتماعية معينة كالنقابات العمالية والمهنية كنقابة المعلمين والأطباء وغيرها والاتحادات الطلابية أو جمعيات كالفلاحية وهذه بدورها تقدم لأعضائها خدمات محدودة ضمن مجالها المحدد، وجميعها كانت تحت سيطرة الدولة والحزب الحاكم وتخدم مصالحه بصيغة أو بأخرى ولا تتدخل في الشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأخرى لأن هذا يعد بمثابة خطوط حمر لا يمكن مناقشتها أو التجاوز عليها . إلا أننا الآن نجد منظمات المجتمع المدني تهتم بقضايا جديدة ومشاكل جديدة مثل حماية البيئة من التلوث، والفقر، والهجرة واللاجئين وضحايا العنف والسكان الأصليين والمخدرات والإرهاب وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفولة وحقوق الأقليات الدينية والعرقية.من هنا نجد إن دراسة واقع المجتمع المدني العراقي وأوليات مؤسساته وتحليل الإطار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يحكم عمل هذه المؤسسات. ورصد علاقتها بالنظام السياسي. كل ذلك لابد أن يساهم في تحديد مقومات انطلاق العمل المدني في العراق الجديد خاصة بعد مصادقة مجلس النواب على قانون منظمات المجتمع , ومن هذه المقومات العمل على ترسيخ وتطوير ثقافة بناء المؤسسات، وتنمية الحوار والتعاون في المجتمع المدني ، فضلا عن البحث عن أنشطة وفعاليات جديدة تستطيع هذه المنظمات من خلالها أن يتسع نفوذها وتكون مؤثرة سياسيا. وفي ضوء ذلك فإن المطلوب العمل على تطوير آليات الحركة والاتجاه نحو تحقيق صيغة جديدة توفر المشاركة في صنع السياسات العامة وتستند  إلى خدمة المجتمع ، فضلا عن القدرة على النقد الذاتي لتجاوز تلك المعوقات التي تحد من انطلاق المجتمع المدني، وهناك حاجة لتفعيل الوسائل الإعلامية والقضائية وإقامة علاقة دائمة مع الأجهزة الحكومية سواء في المركز أو الحكومات المحلية في المحافظات ليس فقط في القضايا الفئوية أو القضايا المصيرية التي تعنى بهموم فئة معينة وإنما أيضا في المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالمجتمع ،إذ من الملاحظ أن دور المجتمع المدني يواجه تحديا كبيرا خصوصا وأن الإطار الاقتصادي والاجتماعي الذي نشأت في ظله مؤسساته في الوقت السابق يختلف عن الواقع الراهن وانه إذا كانت هناك مئات المطالب المتعلقة بالإصلاح فإن الإصلاح لن يصلح وحده دون أن يكون للمجتمع المدني دور في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وخاصة في ظل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة في العراق في ظل الظروف التي يمر بها  التي تطلب أن تكون مؤسسات المجتمع المدني العراقي بمستوى المهام التي تنتظرها .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram