بغداد / جلال حسنتشهد العاصمة بغداد زحامات شديدة وتهافتا كبيرا على المتنزهات أيام العطل الرسمية بعد التحسن الأمني النسبي، إلا أن شحة الاماكن السياحية والترفيهية التي تواجه العوائل تجعلها تشعر بالتذمر، لذا فإن كثيرا من العوائل تلجأ إلى خلق متع داخل البيوت أو اصطحاب الأطفال في جولات قريبة من بيوتهم والبحث عن فرص بسيطة للخلاص من إلحاح الأطفال.
أم محمد من حي الجهاد أعربت عن تذمرها من عدم وجود أماكن ترفيهية كافية وقالت: "حسرة بالقلب أن تتنزه العائلة في مكان جميل، وحسرة أن تعود إلى البيت من دون منغصات"، هكذا بدا الاستياء واضحاً على وجهها بعد رحلة متعبة إلى أحد المتنزهات القريبة، وأضافت: والسبب قلة المتنزهات والزحامات المرورية وتحرّش الشباب، فضلاً عن التأخير في السيطرات العسكرية. وتساءلت: متى تكون لنا حدائق ومدن العاب وكافتيريات ومراكز تجارية ومولات واسعة تتناسب وعدد السكان وفق تخطيط عمراني مدروس. مشكلة أم محمد وجدت تعاطفاً عند جارتها أم قاسم التي شاركتها بحديثها بالقول: "إن الأطفال يلحون بالخروج للتنزه خصوصاً أيام العطل والمناسبات. وهذا حقهم الطبيعي هل تتصورين أن أجور أي لعبة للأطفال في متنزه الزوراء تتراوح من 2_ 4 آلاف دينار عراقي وهذا يعني إذا كان عندك 5 أطفال فأنك تصرف 100 ألف دينار، أما أذا أرادوا وجبات طعام في مطعم فحدث ولا حرج". أما راضي عبيد فقال: المشكلة ليست في المتنزهات، يمكن للمرء أن يصطحب عائلته إلى أقرب مقهى أو كافتيريا أو مطعم ليغير جواً، لكن من ذا الذي يضمن أن عامل المطعم لا يتحرش بعائلته، لا بل صاحب المطعم نفسه. المشكلة في النفوس المريضة التي انتشرت انتشار السرطان في الجسم. كان " العيب" هو الرادع الأول، أما الآن فلا عيب ولا قانون. وفي لقاء تلفزوني قال امين بغداد صابر العيساوي: إن مجلس الوزراء وافق على بناء مشروعين ترفيهيين كبيرين في بغداد من المنتظر ان يطرحا للاستثمار قربيا الاول سيتضمن انشاء مدينة العاب مائية على مساحة تصل الى 400 دونم في منطقة الصابيات مجاور منطقة الشعلة وهي في مرحلة تدقيق عروض المستثمرين اما المدينة الترفيهية الثانية فهي اكبر من متنزه الزوراء بمرة ونصف و ستشيد في منطقة الشعب على مساحة ارض تصل الى 1000 دونم وفق نظام الاستثمار ايضا.واوضح العيساوي ان بغداد ستشهد خلال السنتين القادمتين تطورا ملحوظا في عدد الاماكن الترفيهية، وسيُضاف الى متنزه الزوراء ومدينة الاعراس وجزيرة بغداد قرابة 15 مشروعا ترفيهيا منها مدينة ألعاب ضخمة ضمن المشروع السكني على ارض معسكر الرشيد، وكذلك مدينة ترفيهية ضمن مشروع مدينة المستقبل السكنية خلف الغزالية، فضلا عن مشروع تطوير وتأهيل مدينة العاب الرصافة بعد ان احيلت الى احدى الشركات الاستثمارية، موضحا: وجود أعمال تأهيل وتطوير وصيانة تنفذها ملاكات الأمانة الهندسية والفنية في المنطقة المعروفة سابقا باسم غابات بغداد التي ستتحول قريبا إلى مدينة الحدائق الترفيهية. وقالت السيدة أم عمار من مدينة الصدر: بيوتنا غير صالحة للسكن لصغر مساحتها بعد تقسيم البيوت الى مشتملات نتيجة ازدياد نفوس العائلة العراقية وعدم إنشاء مجمعات سكنية منذ ثمانينيات القرن الماضي. لذلك نعاني كثيراً من مشاكل الأطفال الذين يرغبون بالخروج للتنزه أو الذهاب الى متنزه الزوراء الذي يكلف العائلة مصاريف أضافية ما تشكل مشكلة على مصاريف البيت. وتساءلت: هل يمكن أن نعيش على مساحة 72 مترا وبلا حديقة ولا مستلزمات نظامية. وقالت من حق أطفالنا الخروج إلى المنتديات والأماكن السياحية ولكن هناك كثيرا من المنغصات خصوصا في الزحامات الشديدة. بينما قالت أم رزاق من مدينة الحرية: إننا لا نخرج أيام العطل ونمكث في البيت نتيجة لأننا تعرضنا أكثر من مرة إلى مضايقات كثيرة من قبل الشباب حيث يمارسون افعال غير جيدة والجلوس بشكل غير لائق والتحرش بالفتيات والبحث عن الملذات في الإدمان على التدخين أو شرب النركيلة او تناول المخدرات ولهذا يتحرشوا بالعوائل التي تأتي الى المتنزهات، رغم وجود قوات الأمن. وأضافت: أن بعض الشباب لا يملك الوعي الكافي والثقافة الترفيهية بصورة صحيحة في الاماكن الترفيهية. ولكن المواطن رحيم نوح قال: أنا أتعاطف مع الشباب لأن معاناتهم كبيرة ولا توجد ملاعب رياضية ولا نواد اجتماعية ولا وسائل راحة فأين يتجه الشاب في بلد لا يوجد فيه ما يعوض اوقات فراغه لذلك يتجه الى المخدرات والحبوب والعبث وهذا بغياب برامج الدولة لهذه الشريحة المهمة والتي تعاني البطالة، والقائمة تطول. ولكني ضد أي تصرف يسيء للآخرين. وبدوره تحدث المواطن عباس عبد الرحيم ويعمل بائع صحف قائلاً: لدي إحصائية بعدد المشاريع الخدمية والتي وضع الحجر الأساس لها ومن التي تنشرها الصحف اليومية أنها لا تعد ولا تحصى ولكنها على الورق فقط..نتمنى أن يعمر الوطن ونبني ناطحات سحاب ومراكز تجارية ومولات على نهر أبي نؤاس ومن الصوبين وفي كل المحافظات.
قلّة الأماكن الترفيهية تثير تذمّر العوائل أيّام العطل

نشر في: 23 نوفمبر, 2011: 08:23 م