TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اتعظوا أو ارحلوا!

اتعظوا أو ارحلوا!

نشر في: 13 أكتوبر, 2012: 06:51 م

أليست مفارقة مضحكة ومبكية في آنٍ واحد أن تخرج اغلب الصحف البرازيلية بمانشيتات عريضة تبارك استعادة منتخبها الوطني ثقته بعد نزهة ترويحية قضاها في منتصف ملعب الأسود بمالمو ، دفعت أكثر لاعبيه شهرة " كاكا " للتعبير عن هدفه في مرمى نور صبري بطريقة جنونية بالرغم من ودية المباراة التي أشعرته بعودته للحياة والرقص بهيستيريا مع فرقة السامبا عقب غياب استمر عامين؟!

دعونا نتحدث عقلانياً لا عاطفياً ، أن ملوك الكرة البرازيلية واصدقاء كأس العالم ومصدِّري اعظم الكنوز البشرية لأندية كرة القدم ، لا مجال لديهم للمزاح وإضاعة الوقت فهم يتعاملون بالمنطق والحقائق بجدية حتى مع اضعف الفرق ، يسجلون ويدافعون ويبتهجون ويتألمون بكل صدق لأنهم يمثلون وطن الكرة في العالم ويشعرون في كل مباراة انهم أمناء على تاريخه ، ولذلك ليست مفاجأة ان يعد النقاد في البرازيل ان العراق انقذ المدرب مانو مينيزيس من مقصلة الإقصاء بعد ان تعرض لهجمات شرسة من الجماهير طالبت بطرده عقب النتائج غير المشجعة له في المباريات التجريبية وخشية ان تؤثر على تصنيف المنتخب في لائحة فيفا الشهرية حيث جاء بالمركز 14 لشهر تشرين الأول الحالي أول مرة في تاريخه.

ترى، هل يتعلم بعض المحترفين في منتخبنا من درس مالمو ويسلكون طريقاً جديداً في الدوحة يمنحهم ضوءاً أخضر للاستمرار مع زملائهم ؟ فما أفرزته مواجهة البرازيل من أخطاء فنية وعدم تفاعلهم وانسجامهم بما يخدم المنتخب وانانيتهم المقيتة في محاربة النجوم الشباب تجعلنا من اشد المطالبين برحيلهم حتى في حال تجدد الآمال امام استراليا إذا لم يتعظوا من ذلك الدرس!

يكفي صبراً عمّا يجري للمنتخب من اساءة لسمعته بسبب مزاجية المحترفين وتنصلهم من المسؤولية في إنقاذه من هكذا نتائج محرجة ، وبعد غــد ستكون هناك ملحمة كروية في الدوحة ننتظر منهم الرد بقوة في الملعب لإحياء فرصة التنافس على البطاقة الثانية بعد اليابان ، وربما وضعتهم مباراة مالمو تحت ضغط نفسي شديد إلا إن خبرتهم في اجتياز الأزمة تسعفهم على قلب النتيجة لصالحهم ورد اعتبارهم خاصة إن المنتخب الاسترالي لم يعد يمتلك سطوة حسم المباريات بعد ان زج المدير الفني أوسيك بعناصر جديدة متباينة المستوى أسقطته في متاهة البحث عن تاريخه ولنا في فوز المنتخب الأردني 2-1 معانٍٍ واضحة على إمكانية انتزاع ثلاث نقاط من استراليا ونمضي نحو بقية الجولات باطمئنان أكثر.

سلفاً ، سيحاول مدرب استراليا ان يضع الأسود في كماشة هجومية بلا هوادة لمنعهم في التفكير بتخطي خط المنتصف وبناء الهجمات المرتدة كما عجزوا امام البرازيل ، ولهذا نرى ان المسؤولية الكبرى في جولة الدوحة ستكون على عاتق لاعبي الوسط لعمل محور دفاعي – هجومي في الوقت ذاته لعرقلة مساعي الخصوم ودفعهم باتجاه التمركز بمنطقتهم لئلا يُباغتوا بهدف السبق الذي سيضاعف من محنتهم في التعديل ويمنح لاعبينا زخماً معنوياً هائلاً يحافظ على هدفهم الوحيد ان لم يفلحوا في تسجيل هدفٍ ثانٍ للاطمئنان.

ولا نريد الخوض في أمور إدارية بعيداً عن المشكلة الفنية الحالية لكن من مصلحة الاتحاد اليوم ان يقف بقوة على الأرض ويؤكد رفضه لأي تهاون أو محاولة زرع فتنة بين اللاعبين عقب قرار زيكو سحب لاعبي الخبرة مطلع الشوط الثاني من مباراة البرازيل واعطائهم فرصة أخيرة لمراجعة الأداء المخيب للآمال ، فما قيمة يونس محمود ونشأت اكرم وعلي حسين رحيمة إذا لم يشعرونا بأنهم نجوم المرحلة فعلاً ، متى نحتاجهم إذن ، في دورات الخليج وغرب آسيا وكأس العرب ؟ أبداً لن نقبل بأي تبرير عن بلادة الأداء واستسلامهم الكامل وعقم حلولهم الخجولة في إعادة صحوة الأسود النائمة!

نحن هنا .. الشعار الوحيد الذي نريد سماعه في موقعة الرد الحاسم التي وحدها تعيد انفاسنا المتقطعة وتحيي آمالنا الميتة ، ولا مجال لإضاعة المزيد من الوقت ، فعاصفة التغيير وصلت ملعب الدوحة ولن ترحم المتقاعس أو مَن يتخاذل !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram