هاشم العقابي من قال القول القديم "ألف صديق ولا عدو واحد"، قطعا كان يقصد التحذير من صنع الأعداء. واختياره العدد "ألف" بالنسبة للأصدقاء مقابل "واحد" للأعداء لا يخلو من مبالغة لفظية. انه في هذا يتشابه مع قول احدنا لصاحبه: "مليون مرة كتلك لا تسويها وسويتها". فليس من المعقول انه كررها مليون مرة، وكذلك ليس من المعقول ألا يكون لأي إنسان عدو واحد أو أن له ألف صديق. مبالغة.
لكن صاحب القول القديم لو كانت في زمانه شبكة للتواصل الاجتماعي، التي من بينها الفيسبوك، كمثال، ربما قال "مليون صديق ولا عشرة آلاف عدو" أو أكثر. مع هذا لن يكون مبالغا رغم الفارق الكبير بأعداد الأصدقاء والأعداء.لي تجربة طويلة عريضة مع شبكات التواصل الاجتماعي بين العراقيين من قبل ظهور الفيسبوك. وأقصد من أيام ظهور ما يسمى بغرف الثرثرة "التشات" خاصة على موقع "البالتوك". وبسبب تلك التجربة صار عندي عدد كبير من أصدقاء وأعداء عالم النت الوهمي إضافة إلى خزين كبير من الحكايات الطريفة والمحزنة والمضحكة أيضا. خلاصة التجربة إننا نحن العراقيين نختلف عن كل عباد الله في فهم غرض وطبيعة ومعنى الصداقة على الشبكة العنكبوتية. وهنا سأبتعد عن التجارب الماضية لان المرور بها يتطلب كتابا منفصلا. لكني سأقف عند تجربتي الأخيرة مع الفيسبوك.لقد صار عندي 5000 آلاف صديق على صفحتي الخاصة، وهو الحد الأعلى المسموح به، إضافة إلى أكثر من ألف طلب "صداقة". وكما هو معلوم إن موقع الفيسبوك وجد بالأساس ليمكّن المشترك فيه من التواصل مع أصدقائه في عالم الواقع الذين تسببت ظروف معينة في غيابهم أو انقطاعهم عنه. وهؤلاء ربما كانوا أصدقاء من أيام الطفولة أو من الدراسة أو المدن والبلدان التي عاش بها صاحب الصفحة.ولأن في طباعنا، كعراقيين، شيئا لا أعرف من أين جاءنا وابتلينا به، وهو إننا لا بد من ان نضيف من عندياتنا أشياء ما تمر ببال غيرنا و "تكلب الطابك طبك" كما نقول، تعاملنا مع الفيسبوك لا كمصدر للصداقة بل وللعداوة أيضا. ومن هنا تجد من حوّل التواصل الاجتماعي إلى عراك اجتماعي.لا أنكر فرحتي بكثرة عدد أصدقائي على صفحتي الخاصة. لكن الفرحة ما دامت، كغيرها من "الفرحات". لقد اكتشفت أن مجموعة لا يستهان بها يمد أصحابها يد الصداقة لي ويطلبون مني إضافتهم لقائمة أصدقائي، وإذا بهم يضمرون العداوة ويمطرونني بالشتائم حتى من دون سبب. وقد أطيل عليكم لو كتبت أساليب هؤلاء وتفننهم في "الخداع". فقط أذكر لكم أن بعضهم قد يرفق لك رسالة ودية مع طلبه، وآخر يختبئ وراء أسماء معروفة لي، وبعضهم ينتحل اسم امرأة. والأغرب من هذا وذاك إن بعضهم يزعل لو لم ألبّ طلبه. وبعض يقلب الدنيا لو أني شطبته من قائمة أصدقائي رغم انه لم يخف عداوته. متى يفهم هؤلاء بأن صفحتك على الفيسبوك مثل بيتك، يحق لك إدخال من تشاء فيه وتطرد منه من تشاء.
سلاما ياعراق :5000 آلاف صديق أم عدو؟
نشر في: 21 ديسمبر, 2011: 07:56 م