بغداد / المحرر يخطئ من يعتقد ان للصحافة وللصحفين في هذا البلد حرية التنقل او الحصول على المعلومة، ويتوهم من يقول ان لصاحبة الجلالة كرامة. نسمع كل يوم عن مراسل اعتقل، ومصور ضرب بالعصي، وصحفيين حشروا في صناديق الهمرات، ويظهر المسؤول بعد ذلك ليقول: اننا نحترم الاعلام وهَمّ السلطة الرابعة ونسعى لتسهيل مهامهم واعطائهم المعلومة الحقيقية بكل شفافية
في الخفاء ووراء الكاميرات يُعامل الصحيفيون بأسوأ طريقة ، تفتيش غير مبرر واسئلة مستفزة لها بداية وليس لها نهاية، وتختتم بالاهانة وربما حتى الاعتقال، فما قيمة قانون حقوق الصحفيين الذي صارع ما يسمى بـ"نقيب الصحفيين " لإقراره في مجلس النواب على الرغم من نواقصه وعيوبه، واعتراض الكثير من ابناء المهنة عليه، لانهم كانوا متأكدين من ان الصحافة تتعرض لهجمة شرسة لتكميم فمها الذي ينطق بالحقيقة.قصة واقعية حدثت يوم امس مع فريق صحيفة المدى تلخص ما تتعرض له الصحافة في زمن "الديمقراطية" ، ذهب الفريق لاستحصال تخويل "تسهيل مهمة " من وزارة النقل لاجراء تحقيق صحفي عن هيئة الانواء الجوية وتسليط الضوء على دورها المهم في تقديم الخدمة للمواطن وللمؤسسات وحتى لحركة الطيران،وجرت العادة في الوزارات والمؤسسات الحكومية الحصول على موافقة المكتب الاعلامي الخاص بتلك الهيئة حتى يتسنى للصحافة زيارتها، وبعد ان اجرى محرر الصحيفة اتصالا مع مدير إعلام الوزارة عبد الكريم النوري واتفق على زيارة الوزارة في يوم الاربعاء 28/12، اكد لنا النوري انه سيقوم بتسهيل مهمة الصحيفة وتسهيل دخولهم الى مبنى الوزارة. وفي صباح امس توجه الفريق الى الوزارة وعند البوابة اتصلنا بمدير الاعلام لنعلمه بوصولنا فاتصل بدوره بمسؤول امن المبنى الذي اكد له انه سوف يسمح بمرور الفريق مع سيارة الصحيفة ، وسمعنا نداء الموافقة بالدخول صادرا من المسؤول الامني ، وفعلا عبرنا العارضة الاولى ولكن عند الثانية فاجأنا شرطي يقف بالقرب منها بأسئلة غريبة عجيبة عن سبب وجودنا وطبيعة عملنا والاسئلة التي نريد توجيها الى المسؤولين في الوزارة ،وحين رفضنا عن الاجابة عن الاسئلة غير المنطقية،غضب الشرطي وامرنا بالنزول الى الضابط المسؤول، وتعمد ضابط المعلومات والمتابعة النقيب سامي فرج إبقاءنا منتظرين خارج البوابة لاكثر من 20 دقيقة ، وهم يتحدثون –الشرطة – فيما بينهم متجاهلين وجودنا .بعد ان سمح لها النقيب بالدخول اتصل المحرر بمدير الإعلام بالموبايل الشخصي ،ونقلنا الموبايل الى يد النقيب ليتحدث مع اعلام الوزارة ،وبعد جدال طويل عبر الهاتف النقال دام ما يقرب الساعة بين الضابط والاعلام ،اصر النقيب سامي فرج على أن لا يسمح لنا بالمرور ما لم يعرف سبب وجودنا ونوع الاسئلة ،بل ذهب الى ابعد من ذلك وطلب منا تحديد الاسئلة حرفيا والى من سنوجهها ، واعطانا محاضرة طويلة عريضة بمهام الشرطة وقدرتهم على القاء القبض على الاعلاميين الذين يسربون المعلومات –كما يعتقد فرج – وامرنا بعدم تصوير ممرات وقاعات الوزارة لدواعي استخباراتية –كما ذكر النقيب - على الرغم من اننا لا نريد التصوير بل نسعى وراء تخويل رسمي لزيارة الانواء الجوية –كما ذكرنا – على العموم النقيب فرج استدعى الشرطي الذي سألنا عند العارضة الثانية واوقفه اماننا وقال له بالحرف " لا تسمح لأي احد بالدخول الى الوزارة ما لم تشبعه اسئلة واستفسارات حتى لو اضطررت الى ملاكمته "!! وعندما اعترضنا على اسلوبه العنيف وغير اللائق ،اضاف النقيب": سوف اتهمكم بضرب الشرطي عند البوابة "،واكمل حرفيا " سوف البسكم تهمة كيدية لو حاولتم الدخول بدون اذني "!!... وكان النقيب يفصل بين جملة واخرى في حديثه مع مدير الاعلام عبر الموبايل بالقول " اسئلهم بنفسك هل فعلت لهم شيئا "، وكأنه اراد ان يعتقلنا او يعاقبنا بـ "الفلقة " على طريقة ملالي ايام زمان ، واصر على عدم ادخالنا ما لم يقتنع بمهمتنا وانتهى مشوارنا مع النقيب بتوديعه والرجوع الى الصحيفة دون الدخول الى الوزارة ،علما ان الضابط لم يسألنا عن الهويات او يفتشنا لانها مهمته الاصلية –كما نعتقد – وانما انشغل بتفريغ قدرته العسكرية والاستخباراتية امام عناصره... شكرا لوزراة النقل على الضابط الهمام، وشكرا للمسؤول الذي يدعي الحفاظ على حرية الصحافة!!
دكتاتــور وزارة النقـــل

نشر في: 28 ديسمبر, 2011: 08:07 م