TOP

جريدة المدى > محليات > شارع الرشيد... ذكرى تأسيسه المئوية تمر بصمت!

شارع الرشيد... ذكرى تأسيسه المئوية تمر بصمت!

نشر في: 4 يناير, 2012: 08:36 م

 بغداد /دعاء آزاد لا يمكن ذكر بغداد من دون ذكر شارع الرشيد أول وأعرق شارع فيها الذي أسسه آخر الولاة العثمانيين الذين أرسلوا الى بغداد وهو خليل باشا سنة 1911 م لأسباب حربية ولتسهيل حركة الجيش العثماني وسمي باسمه (خليل باشا جاده سي) اي شارع خليل باشا و"جاده" باللغة التركية تعني شارع ,ويتمتع الرشيد  بالأبنية التراثية التي تقدر أعمارها بمئات السنين مثل دور السينما الشهيرة والبيوت التراثية التي تعبر عن شكل البيوت البغدادية
 في ذلك الوقت مثل بيت عبد الرحمن الكيلاني احد الشخصيات المهمة في المجتمع انذاك وشيد هذا البيت قبل 104 اعوام ,إضافة إلى المقاهي العريقة مثل مقهى الزهاوي ومقهى أم كلثوم والشابندر ومعنى شابندر هو"شيخ التجار" وكان يرتاد هذه المقاهي كبار الشخصيات والشعراء أمثال الشاعر جميل صدقي الزهاوي والشاعر الكبير السياب وغيرهم من الشخصيات المهمة في المجتمع,ومن معالم هذا الشارع ايضا جامع الحيدرخانة الذي كانت التظاهرات يوم الجمعة تنطلق من أمامه اثر خطبة الجمعة , وغير ذلك من المباني التراثية التي تعبر عن عراقة هذا المكان . ولم يكن الرشيد شارعا عاديا حسب رأي خبراء بل كان شارعا له ثقله السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي في حياة بغداد , أما اليوم فتراث هذا الشارع بدأ يحتضر وينتهي مع الاهمال المتواصل من قبل الحكومات المتعاقبة على العراق اذ لم يعد ما يدل على ان هذا الشارع شارع تراثي اذ شوهته الاسواق المبعثرة والعربات واكوام النفايات والكتل الكونكريتية التي خنقت الشارع إضافة الى محال بيع العدد اليدوية والمواد الكهربائية ومحال بيع الملابس المستعملة مع اهمال المباني التراثية وهذا ما جعل الشارع يفقد جماله التراثي . ويخبرنا احد رواد شارع الرشيد الذي كان تبدو على وجهه ملامح الاسف على ما وصل اليه هذا المكان ,محمد عبد القادر 58 سنة "ان هذا الشارع كان يستقطب سياحا من كافة انحاء العراق ومن عدة بلدان لمكانته المميزة في ذاكرة العراقيين من المهتمين بالثقافة والتراث وكذلك لمكانه المميز لأنه يربط جنوب بغداد بشمالها وهو كما يقال عنه شريان العاصمة الاقتصادي ،اما اليوم فان رواده هجروه , وأضاف عبد القادر ان ما يحدث لهذا المعلم التراثي هو جريمة بحق تراثنا ,مستدركا " هنالك عدة شوارع في أوروبا وبعض البلدان العربية لا تمتلك نصف ما يمتلكه شارع الرشيد من من عراقة وتراث مع العلم ان تلك الشوارع اليوم لها مكانة مميزة في لائحة الشوارع التراثية , وتساءل عبد القادر لماذا لم تقم وزارة الثقافة او السياحة احتفالية هذه السنة بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس الشارع .وأكدت عضو مجلس محافظة بغداد ايمان البرزنجي " ان سبب التردي الحاصل للشارع وكثير من معالم العاصمة هو عدم جدية الحكومة في تشريع قانون العاصمة إذ لم تشرع الحكومة قانون عائدية امانة بغداد لمعرفة من هو المراقب الحقيقي لأعمال أمانة بغداد فهي المسؤولة عن مناطق بغداد الداخلية وشددت البرزنجي على ان الدولة غير جادة في اعادة اعمار وتأهيل شارع الرشيد وكل المشاريع والخطط التي وضعت لاعماره. فيما أوضح المتحدث باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة "ان العاصمة مقبلة على مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 ووزارة الثقافة قد خصصت للأمانة ميزانية السنة الماضية لإعداد بغداد بالصورة الحضارية وذلك بترميم المنطقة الممتدة من باب المعظم وشارع القشلة وجزء من شارع الرشيد لكن تفاجأت الأمانة بأن الميزانية أرجعت إلى وزارة المالية ومن ثم تحولت إلى وزارة الدفاع , وأعرب عبد الزهرة عن تفاؤله قائلا  " إن وزارة المالية ستخصص للأمانة ميزانية لهذا المشروع  ضمن موازنة 2013 وكما ذكرت سنرمم جزءا من شارع الرشيد لأن مسألة إعادة اعماره صعبة لان كثيرا من أماكنه مملوك لأشخاص وبذلك لا يمكن ان نقوم بأي عمل الا بقانون . وعزى نائب رئيس لجنة السياحة والآثار البرلمانية طلال الزوبعي , اهمال شارع الرشيد الى الفساد المالي كاشفا ان كثيرا من الكتل في الحكومة مستفيدة من تردي قطاع السياحة والآثار وعدم جعله الرافد الثاني للاقتصاد الوطني. وأوضح الزوبعي لـ (المدى ) ان وزارة السياحة والآثار تتعامل مع ملف "الرشيد " كموضوع سياسي وهي بذلك تختلف مع كتلة سياسية اخرى والى الآن لم تنتقل الى الجانب المهني وبذلك نواجه اشخاصا في الحكومة مختلفين في كل شيء لكن متفقون على ان الفائدة المادية محصورة عند قوى سياسية الآن هي المتنفذة في قطاع  السياحة على حد قوله , مشككا في إمكانية ان يقر البرلمان قانون السياحة والآثار مع استمرار الخلافات داخل البرلمان واستحالة العمل بدون قانون .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

مقالات ذات صلة

اللغة الأم للصابئة المندائيين مهددة بالانقراض.. دعوات لإحيائها عبر استحداث  مراكز وإقامة دورات لتعليمها
محليات

اللغة الأم للصابئة المندائيين مهددة بالانقراض.. دعوات لإحيائها عبر استحداث مراكز وإقامة دورات لتعليمها

ذي قار / حسين العامل بعد ان كان عدد من يجيدون اللغة المندائية في ذي قار خمسة اشخاص قبل 15 عاما تراجع الى ثلاثة فقط، مما يثير المخاوف من انقراض اللغة التي تعد مهد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram