كربلاء/ المدىواصلت حشود غفيرة من الزوار سيرها على الأقدام من مختلف المحافظات الى محافظة كربلاء لأداء مراسيم الزيارة الأربعينية، فيما يقوم الآلاف من أصحاب المواكب بتقديم الخدمات للزائرين من مأكل ومشرب ومنام مجانا
حيث بدت الطرقات وكأنها هي التي تزحف صوب كربلاء بلون يكلله السواد، زاحفة وهي متوجة بألوان من رايات نصرة الحسين . ويقول السيد حميد غضبان (56 عاماً) الذي كان يرتدي غير لباسه التقليدي ان "السير على الأقدام الى مدينة كربلاء يتطلب أن يكون الشخص خفيفا في ملبسه لذلك نجد الغالبية من هؤلاء الزوار يرتدون الملابس الرياضية وينتعلون الخف خاصة الشباب منهم".rnويبين غضبان ان " الطريق من مدينة الكوت الى كربلاء يستغرق ما بين أربعة الى سبعة أيام حسب بنية الشخص ومدى تحمله لقطع تلك المسافة التي تستغرق عند البعض أربعة أيام يمرون خلالها بالمئات من المواكب الحسينية التي وجدت لتقديم الخدمات المجانية للزوار".ومواكب خدمة الزوار عبارة عن بنايات مشيدة من مختلف أنواع البناء وأبرزها الطابوق والبلوك بالإضافة الى الخيام، إذ تم تشييدها من قبل الأهالي على امتداد الطرق الخارجية لتقديم خدماتها للزائرين وصولا الى مدينة كربلاء المقدسة.ويقوم أصحاب تلك المواكب بتقديم مختلف أنواع الطعام والشراب والمنام الى الزوار بشكل متواصل خلال أيام توافدهم على كربلاء ويكون ذلك مجانا.ويضيف غضبان مفسرا معنى حمل الرايات بأنها " تدل على نصرة الحسين، فالراية يتم حملها دائما وقت اشتداد الخطوب والمعارك لترمز للقوم أو العشيرة، وعندما يحملها الزوار إنما في معنى ذلك امتداد لراية الحسين وأخيه العباس خلال واقعة الطف سنة 61 للهجرة"، لافتا الى انه " في السابق كان حمل الرايات يقتصر على الرجال الاشداء فقط، لكنه فيما بعد أصبح بامكان الجميع حملها عند التوجه الى زيارة كربلاء فالمرأة ممكن أن تحملها والطفل والشيخ الكبير حتى إنها بدت تقليدا امتد ليصل الى المركبات الأهلية والحكومية".وبعبارة " هلا بيهم زوار أبو علي " وغيرها من العبارات الأخرى يردد القائمون على خدمة الزوار من خلال المواكب الحسينية وهم يستقبلون الزوار في أثناء سيرهم كي يقدموا لهم واجبات الضيافة التي يصر الغالبية من أصحاب تلك المواكب على تقديمها للزائر حتى وإن كان لا يحتاجها .ويقول أحد القائمين على موكب " خدمة الزهراء في محافظة واسط" كاظم " أقمنا هذا الموكب منذ عشرة أيام من بدء انطلاق الزوار مثل الكثير من المواكب الأخرى، إذ نقدم لهم الطعام والشراب وجميع خدمات الضيافة والمنام بشكل يومي".وأضاف ان " كل ما موجود في الموكب هو تبرعات طوعية من قبل أهالي المنطقة التي نسكن فيها فكل شخص يقدم تبرعاته حسب ما يرغب ويريد وهناك متبرعون يقدمون الى تلك المواكب مختلف المواد التي يحتاجها الموكب وهو يقدم الخدمة للزوار". بدوره يقول الزائر مجيد خليل ( 57 سنة ) جئت من منطقة الكيلو 51 في ناحية الدجيله في محافظة واسط مع العشرات من سكان المنطقة، إذ مضى علينا اربعة ايام في المسير ونتوقع أن نصل بعد يومين أيام".وأضاف "وجدنا خدمات كبيرة ومميزة يقدمها أصحاب تلك المواكب للزوار، فكل موكب يريد الظفر بخدمة الزوار، بينما يحرص سكان القرى التي تقع على امتداد الطريق الذي سلكناه على المبيت عندهم في وقت كانت هناك جهود أمنية كبيرة وواضحة في تأمين الحماية للزوار من قبل القوات الأمنية" ، مشيرا الى ان " الأمر الملفت للانتباه هو أن هناك عائلات بكامل أفرادها جاءت للزيارة وهناك أطفال ورجال ونساء وكهول لم يعيهم التعب أو يمنعهم كبر السن من المشاركة في السير الى مدينة كربلاء".من جانبها رأت أم باسم نحو ( 30 سنة ) أن الخدمات التي يقدمها أصحاب المواكب الحسينية الى الزوار كانت مميزة هذه المرة وبشكل يثير الدهشة".وأضافت " جئنا من إحدى القرى في اطراف قضاء الحي، إذ سلكنا طرق ترابية ومناطق زراعية بهدف اختزال المسافة، وكان طريقنا يمر بمحاذاة هور الدلمج ( 55 كم ) غرب الكوت ورغم بعد المنطقة لكننا وجدنا انتشارا مكثفا للأجهزة الأمنية، فكانت هناك العشرات من دوريات الشرطة والمفارز الطبية إضافة الى المواكب التي تتولى مهمة خدمة الزوار".ويوضح علي ستار ضابط برتبة نقيب في الشرطة أن "مسؤولية منطقة هور الدلمج أوكلت الى عدة مفارز ودوريات من الشرطة وهذه الدوريات بعضها ثابتة والأخرى متحركة لتأمين الحماية للزوار خاصة وأن هذه المنطقة غير مأهولة وبعيدة عن المدن والطرق العامة كما أنها تقع على مفترق ثلاث محافظات هي واسط وذي قار والديوانية" ، وبين أن "القوات الأمنية في هذا القاطع لا تنحصر مسؤوليتها في حماية الطريق فحسب، بل تسعى الى تقديم الخدمات الأخرى للزوار وتشارك مع أصحاب المواكب في خدمة الزوار".ووضعت قيادة شرطة واسط خطة أمنية لتامين الحماية لزوار أربعينية الإمام الحسين تم خلالها التركيز تم على المحاور الرئيسة للمح
الطريق إلى كربلاء..مشهد يكلّله السواد وترتفع فيه رايات الحسين

نشر في: 12 يناير, 2012: 06:22 م