كربلاء/ متابعة المدى تستمرُ وفود الزائرين بالسير صوب مدينة كربلاء 108 كم جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد، لإحياء زيارة أربعينية الإمام الحسين ثالث الأئمة لدى المسلمين الشيعة، والتي تصادف اليوم السبت وسط تشدد أمني ومخاوف من خروقات أمنية تودي بحياة الزائرين
الذين أوضحوا أن أربعينية الحسين دعوة لإحياء القيم والأخلاق والمبادئ السامية. وتتميّز مناسبة الزيارة الأربعينية بانجذاب أغلب المجتمعات ومعتنقي الديانات إليها؛ ابتداءً مما يمثله الإمام الحسين من رمز للتضحية والفداء من أجل الحرية والعدالة الإنسانية وهذا ما جعل نهضته (الإصلاحية) كما يقول المسلمون الشيعة قاسماً مشتركاً بين معتقدات الآخرين وما يؤمنون به في إيجاد الحرية والكرامة للبشرية جمعاء والخروج على الظالم وهذه نقطة أخرى يؤكد الكثيرون بأنّها مهدت للكثير من الثورات العالمية.وأصبحت الزيارة الأربعينية "مثل المائدة التي يجتمع من حولها الباحثون عن الحرية والأخلاق والمبادئ السامية"، كما يقول رجل الدين صالح نعيم الشمري.ويضيف الشمري في حديثه بأنّ "نهضة الإمام الحسين كانت للبشرية جمعاء ولا تقتصر على المسلمين الشيعة، فهو نادى بالإصلاح والعدالة وإعطاء الحرية للآخرين لكي يمارسوا حياتهم دون أي ظلم أو تعسّف يمارس ضدهم، وهو ما جعل زيارة الأربعين تتلون بألوان شتى من الزائرين في هذا الاجتماع المليوني".ويبيّن بأنّ "زيارة الأربعين وبرغم كل العوائق التي يضعها البعض أمامها، فقد أصبحت تدريجياً ذكرى لإحياء القيم العليا ودعوة للمبادئ السامية التي دعا لها هذا الرجل العظيم قبل مئات السنين ليتجمّع الحاضر والمستقبل من حولها".ويذكر الشمري في هذا الموضع حديث أحد أحفاد الإمام الحسين من الأئمة المعصومين وقوله إنّ "الله قد خلق الناس أحراراً وليس عبيداً" وهذا بحسب قوله "نفس الصرخة التي أطلقها الإمام الحسين يوم عاشوراء".وقد ضمّت الزيارة الأربعينية الكثير من الصور الرائعة في البذل والعطاء من قبل الجميع صغاراً وكباراً، ووجد الزائرون بعد ذهاب النظام السابق الذي كان يمنع إحياء مثل هذه المناسبات، الحرية في أداء طقوسهم الدينية وذكر أربعينية إمامهم وقدوتهم في الحياة يشاركهم المسيحيون والصابئة، وحتى اليهود الذين كانوا يحيون العزاء الحسيني مع المسلمين الشيعة في كربلاء والكاظمية.ويؤكّد أحد الزوار الإيرانيين من مدينة عبادان، وهو أحمد مرتضى (35 عاماً) بأنّ "معتنقي مبادئ الإمام الحسين ونهضته العظيمة في تزايد مستمر في كل أنحاء العالم وهنالك من يقف ويؤيد ثورته ضدّ الظلم والطغيان ويجعل منها مثالاً رائعاً له".ويتابع حديثه بأنّ "صفحات التاريخ سجلت الكثير من الكلمات والشواهد على إيمان كبار الفلاسفة والمفكرين وحتى القادة السياسيين بفكر الإمام الحسين؛ وهو ما خلّد ذكراه عبر السنين". ومما يُنقل عن القائد (ديغول) قوله: "لقد ذكرني موقف الحسين بتلك الوقفة الجريئة أمام شخص أراد النيل منه ومن أسرته التي لها شأن عظيم لدى العديد من شعوب العالم وهنا لابدّ ان نثني عليه ونقتبس من مبادئه السامية".ويضيف مرتضى الذي سار إلى كربلاء مشياً على الأقدام من محافظة النجف، "شاهدنا بأعيننا ملايين الزائرين الوافدين إلى كربلاء الذين يوّحدهم طريق واحد وهدف واحد وهو التشرّف بزيارة الإمام الحسين وإحياء مبادئه السامية؛ وهم ينادون (لبيك يا حسين) هذه الصرخة التي طالما قضت مضاجع الحكام الديكتاتوريين"، بحسب قوله.كما منحت زيارة أربعينية الإمام الحسين هذا العام دافعاً قوياً للكثير من الزائرين بأن ينادوا بحقوقهم المسلوبة وتحقيق الحرية والعدالة، وهو ما فعله أبناء الشعب البحريني الذين توافدوا بالمئات إلى كربلاء لإطلاق صرخاتهم وإسناد ثورتهم "التي جوبهت بالقمع على يد النظام الحاكم". على حد تعبيرهم.ويؤكّد الزائر البحريني ناصر حسين بأنّ "استغلال الزائرين البحرينيين للزيارة الأربعينية في الترويج لثورتهم الجماهيرية ضد النظام الحاكم قد تؤتي بثمارها عاجلاً أو آجلاً، خصوصاً مع تأييد أبناء الشعب العراقي للثورة ورفعهم للأعلام البحرينية على مواكبهم الحسينية والصدح بها من خلال المنابر والمجالس العزائية المقامة".ويضيف حسين بأنّ "الإمام الحسين قام بثورته ضد الظلم، ونحن اليوم نستلهم منه هذه المعطيات الكبيرة في الدفاع عن حريتنا وكرامتنا التي سلبها النظام الحاكم".وعلى مستوى الأخلاق التي دعت إليها النهضة الحسينية ودافعت عنها، فقد أصبحَ الإمام الحسين من أوائل المدافعين عن الأخلاق السامية وأصبح كما يوضح الزائر علي لطيف من قضاء طوز خرماتو بمحافظة كركوك؛ ، "مثلاً رائعاً في بناء الإنسان الجديد المحصّن بالأخلاق الحميدة التي تؤهله لقيادة المجتمع نحو التطور والازدهار".
زوار كربلاء:أربعينية الإمام الحسين دعوة لإحياء القيم والمبادئ السامية

نشر في: 13 يناير, 2012: 06:38 م