اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق ذاكرة عراقية > عبدالسلام عارف يجري حوارا صحفيا مع عبدالرحمن البزاز في القصر الجمهوري

عبدالسلام عارف يجري حوارا صحفيا مع عبدالرحمن البزاز في القصر الجمهوري

نشر في: 4 أكتوبر, 2009: 05:41 م

صبحي ناظم توفيق كنت جالسا في غرفة التشريفات بالقصر الجمهوري مساء يوم الاحد 6/12/1964 بينما كان دور الملازم عبدالجبار جسام بالتجوال على نقاط الحماية كالعادة، وكان الرئيس قد طلب حضور الاستاذ عبدالرحمن البزاز، سفير العراق في لندن ويشغل في الوقت نفسه منصب السكرتير العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" وذلك في مكتبه الرئاسي لمناقشة بعض الامور في تمام الساعة السابعة مساء.
لم ار الاستاذ عبدالرحمن البزاز لدى دخوله الى القصر الجمهوري، ولكن وفي حدود الساعة الثامنة مساء طرق سمعي كلام منمق ومركز يطلقه شخص ما في الممر المؤدي من الجناح الرئاسي الى باب مبنى القصر الجانبي قرب غرفة التشريفات، ولما نهضت شاهدت الاستاذ البزاز متحدثا وعبدالسلام عارف مستمعا، وذلك قبل ان يخرجا الى الساحة المبلطة التي تطل عليها نافذة غرفة التشريفات، ليظلا ذاهبين وآيبين على مقربة من النافذة التي كنت قد فتحتها مسبقا لغرض التهوية للحرارة التي شعرت بها بتأثير الاشتغال المستمر لاجهزة التكييف المركزي الكفوءة، على الرغم من برودة طقس العراق في تلكم الايام من فصل الشتاء.الحديث الذي دار بين الاثنين ولما كنت معجبا اشد الاعجاب بشخص الاستاذ البزاز ودرجة الدكتوراه في القانون التي يحملها – حسب اعتقادي في حينه – فقد زاد فضولي، لأتحول كليا الى آذان صاغية.التأميم في العراق والاصلاح الزراعيانك تعلم يا "حجي" مواقفي السابقة، سواء خلال العهد الملكي او ابان حكم عبدالكريم قاسم، ولكني اقول ان الخطوة التي اتخذتموها بصدد التأميم كانت خاطئة وغير مدروسة.. فالعراق المعاصر الذي تأسس منذ عام 1921 دولة لم تكن رأسمالية مطلقا لكي نطبق الاشتراكية فيها ونؤمم مصالح الناس لديها.. فالدولة كانت تملك جميع المصالح الاساسية لتمشية الاقتصاد الوطني على اكمل وجه، فالقطارات حكومية والخطوط الجوية كذلك، ومصلحة نقل الركاب والبريد والتلفونات والطرق البرية الجسور والمستشفيات الكبرى والموانئ والسفن الكبيرة كلها تابعة للدولة، ورؤوس اموالها تبلغ عشرات الملايين لكل مؤسسة على حدة.اذن، فهل كان هناك داع لتأميم معامل غزل ونسيج وشركات صغيرة لايتعدى رأسمالها مليون دينار فقط، من تلك التي كانت تزود السوق العراقية بمنتجاتها البديعة وتصدر الفائض منها الى الخارج، لتعيل بذلك الاف العمال والموظفين وعوائلهم وتشارك في القضاء على البطالة التي لم يعد لها وجود في العراق اعملوا احصائية منذ الان او مع مطلع السنة الجديدة لتروا النقص الذي سيبرز في انتاج تلك المعامل والشركات وتلاحظون الخسارة الكبيرة التي اصابت او ستصيب العراق من جراء التأميم.. وان الحقيقة الاهم ان الموظف او العامل عندما يتيقن انه مصان جدا وان راتبه مضمون، فانه يتحول الى انسان غير مسؤول، وانه اذا ما تمتع باجازات طويلة او لم يتمتع وان اجاد العمل او اخفق فيه، فان راتبه الحكومي يتسلمه حتما،، وان ذلك يؤمن له ما يبتغي من معيشة لائقة، لذلك فانه لايرى حاجة ليرهق نفسه في الانتاج.. واقولها لكم صراحة، ان الذي توصلت اليه، انكم اقبلتم على خطوة التأميم واتخذتموها سيرا على المودة التي اجتاحت دول العالم النامي بشكل عام، وانكم تأثرتم بالتجربة المصرية في هذا الشأن فما دام الرئيس جمال عبدالناصر قد امم فانكم اممتم، وانه مادام قد اتخذ الخطوة الفلانية، فانكم يجب ان تقلدوه،، كان عليكم. قبل كل شيء، ان تدرسوا بعناية ما آل اليه التأميم من نتائج في مصر، وما احدثه من ويلات وانتكاسات في المجتمع المصري واقتصاده قبل ان تؤمموا.وحتى بالنسبة لـ "الاصلاح الزراعي" والذي انت غير مسؤول عنه- فقد بات وبالا على العراق، فبلدنا الذي كان مصدرا لانواع الحبوب والسمسم والذرة وغيرها، ومن بعدها "الماشية" المرتبطة في الاساس بالزراعة، فانه اصبح مستوردا لها. ودعني اعطيك مثالا بسيطا، ولكنه خطر جدا في نتائجه، فان القاهرة التي لم يكن تعداد نفوسها يزيد عن مليون واحد من البشر عام ثورة يوليو 1952، فقد امست الان تقارب (7) ملايين او يزيد، ليس بسبب الزيادة التي طرأت على السكان التي يدعونها، بل بتاثير هجرة الناس الى القاهرة بسبب الفشل الذي اصاب الزراعة وتوقف العمل في المصانع والمعامل بالمدن الاخرى واخفاق الدولة في ادارتها، مما جعل العامل والفلاح يتحول من منتج الى مستهلك يبحث عن لقمة العيش له ولعائلته لقاء اية خدمة يؤديها او بيع مواد جاهزة على الارصفة، وبات يعيش فوق السطوح او في غرف منفردة وصولا الى المبيت في الدرابين والازقة وما بين الموتى وسط المقابر.. لقد كانت والله، بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..تأميم النفطوما رأيك يادكتور بصدد تأميم النفط.. اذا ما اتخذنا مثل هذه الخطوة؟-تأميم النفط موضوع مغاير، يتطلب قرارا سياسيا يتوجب دراسته من جميع نواحيه، وتقدير ما ستتخذه الدول الاخرى من مواقف محددة تجاهه، وخصوصا الدول العظمى المتنفذة في امور العالم المعاصر –شئنا ذلك ام ابينا- اذ ان النفط يعتبر شريان الحياة المعاصرة، فالسيارات والسفن والطائرات والقاطرات والالات والمضخات والمعامل والمصانع وغيرها تعمل جميعا بمنتجات النفط، وقد اضيفت اليها البتروكيمياويات التي ادخلت في صناعات النسيج والمواد المنزلية والابنية الجاهزة وصولا الى الصناعات الث

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

د. عبدالخالق حسين لو لم يتم اغتيال ثورة 14 تموز في الانقلاب الدموي يوم 8 شباط 1963، ولو سمح لها بمواصلة مسيرتها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي في التنمية البشرية والاقتصادية، والسياسية والثقافية والعدالة الاجتماعية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram