اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق ذاكرة عراقية > ذكريات اذاعية

ذكريات اذاعية

نشر في: 4 أكتوبر, 2009: 05:47 م

محمد علي كريمسيداتي.. سادتي.. ننتقل الآن الى اذاعة خارجية!كثيرا ما يسمع المستمعون لاجهزة المذياع هذه العبارة من قبل مذيع الاذاعة وهي سيداتي وسادتي اللاقطة (المايكروفون) تنتقل الى اذاعة خارجية لنقل حفل استقبال ضيف كبير يزور القطر، او نقل صلاة جمعة من احد المساجد او حفلة دينية لاحدى المناسبات او حفلة رسمية او حفلة غنائية من احد المسارح او غير ذلك..
وقد كان اول نقل اذاعي خارجي لاذاعة بغداد جرى في صيف عام 1938 من ملهى (السندباد) الذي اسسه المذيع المعروف المرحوم يونس بحري في جزيرة السندباد ام الخنازير في نهر دجلة جنوب مدينة بغداد حيث تم نقل حفلة غنائية ساهرة من هذا الملهى ثم نقلت الاذاعة حفلة افتتاح سدة الكوت من مدينة الكوت التي جرت برعاية المرحوم الملك غازي الاول ونقلت اذاعة بغداد بعدها حفل افتتاح سد الورار من الرمادي ثم نقلت الاذاعة حفل وضع الحجر الاساس لجامع الشهيد في ساحة الجندي المجهول سابقا ثم توالى نقل الحفلات الدينية من الجوامع في بغداد وخاصة في شهر رمضان المبارك كما تم نقل صلاة الجمعة من بعض المساجد ونقلت اذاعة بغداد الافلام العربية الغنائية من دور السينما وكذلك الحفلات الغنائية من المسارح.كان النقل الاذاعي الخارجي يتم بواسطة خطوط الهاتف (التلفون) التي تصل بين اذاعة بغداد وبين المكان المطلوب النقل منه فكانت هناك شبكة كبيرة من اسلاك الهاتف بين اماكن عديدة في انحاء بغداد وبين لاذاعة تؤمن هذا النقل.. الا انه في حالة قيام الاذاعة بنقل وصف استقبال لضيف يزور القطر وصفا مستمرا من لحظة وصوله مطار بغداد حتى محل اقامته. فقد كنا نستعير سيارة خاصة بقسم الميكانيك في قصر الرحاب، وهي من نوع (ستيشن) تضم مرسلة اذاعية ذات قوة ارسال صغيرة ايضا لايتجاوز محيط بثها الاميال القليلة فتستطيع اذاعة بغداد التقاط موجتها بسهولة ثم تكرر الاذاعة وصف حفل الاستقبال لمستمعيها كافة.. وبهذه الطريقة نقلت الاذاعة وصف استقبال المرحوم الشيخ بشارة الخوري رئيس جمهورية لبنان الاسبق عندما زار العراق في عام 1947 من مطار بغداد وحتى محل اقامته في القصر الابيض وقد استغرق الوصف مدة ساعتين تقريبا كما نقلت حفل استقبال ملك الافغان السابق عند زيارته العاصمة من مطار بغداد الى البلاط الملكي وتم ايضا نقل حفلات افتتاح البرلمان، وفي احداها واكبت الاذاعة موكب الوصي من اول شارع جمال عبدالناصر (الصالحية) الى بناية المجلس النيابي في محطة الميدان وقد تحدث خلال النقل الخارجي بعض الحوادث الطريفة والمسلية منها ما ارويه للقارئ الكريم بصورة مختصرة.ذات مرة كنا نقوم بنقل حفلة غنائية ساهرة من احد مسارح بغداد الليلية، ومن ضمن فقرات الحفلة وصلة غنائية لمطربة مصرية اسمها (ليلى حلمي) وكانت تقدم في كل حفلة اغنية ام كلثوم المشهورة (سلوا قلبي) التي كانت حديثة الانتشار وكان احد الوزراء في ذلك الوقت معجبا جدا باغنية (سلو قلبي) ويطلب اذاعتها باستمرار عندما كانت ليلى حلمي تقدم وصلتها الغنائية من اذاعة بغداد وفي ليلة النقل هذه طلب الوزير من الاذاعة ان تبلغ المطربة المذكورة بطلب الوزير اذاعة قصيدة دينية فما كان من المذيع المناوب في الاستوديو الا ان اتصل بمذيع النقل وابلغه رغبة الوزير بواسطة النقل الهاتفية الا انه لم يكن يدري أن الخطوط كانت مفتوحة للمستمعين فظهر كل كلامه على الهواء مباشرة وكان فضيحة الموسم!!مجلة الاذاعة والتلفزيون كانون الاول 1977

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

د. عبدالخالق حسين لو لم يتم اغتيال ثورة 14 تموز في الانقلاب الدموي يوم 8 شباط 1963، ولو سمح لها بمواصلة مسيرتها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي في التنمية البشرية والاقتصادية، والسياسية والثقافية والعدالة الاجتماعية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram