TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلاكيت :عندما نسمع الصورة

كلاكيت :عندما نسمع الصورة

نشر في: 2 مايو, 2012: 07:06 م

 علاء المفرجي 2-2أغلب موسيقى الأفلام لم تتطور إلى أبعد من أيام السينما الصامتة ، فهي  اُستخدمت كمؤثرات أو لحشو خلفية الشريط ، غير أن بودوفكين وآيزنشتين كانا  يصرّان على أن الموسيقى لا يجب أن تؤدي دور المرافق مطلقا. كانا يريان أن  على الموسيقى أن تحتفظ بخطها الخاص وتفرّدها . وكانت الموسيقى الفيلمية  إحدى هموم آيزنشتين النظرية .
بيّن في فيلمه " ألكسندر نفسكي " كيف ولماذا تكون سلسلة معيّنة من لقطات في نظام معيّن ، وذات طول معيّن متعلقة بطريقة نوعية أكثر من أي طريقة أخرى في قطعة معيّنة من الموسيقى ، فقد تعاون مع المؤلف بروكوفييف على وضع نوع من التأليف السمعي- البصري ، حيث يقابل كل سطر موسيقي حركة الصور ، التي تمّ وضعها في صف ( تقطيع عمودي ) ، أي توحيد كلا الشريطين ( الموسيقي والصوري ) رأسيا (( بتوفيق كل عبارة موسيقية متصلة مع كل عبارة متصلة متوازية من الشريط الصوري)).تؤدي الموسيقى وظيفتها في الأشرطة السينمائية بطرق مختلفة ، حيث يكون استخدامها متنوّعاً بشكل مدهش، فهي ابتداء بالعناوين يمكن أن  تهيئ المشاهد للجو العام للفيلم . ويلح بعض صانعي الأفلام على الموسيقى الوصفية البحتة ، فيستخدمونها كنوع من المعادل الحرفي للصورة . مخرجون آخرون يقررون بأن الموسيقى يجب  ألا تكون (( جيدة جدا )) لئلا تحرف الانتباه عن الصورة . ومن هنا جاءت الملاحظة الشائعة بأن أفضل موسيقى تصويرية هي تلك التي لا يسمعها أحد ، غير أن أغلب المخرجين الكبار لا يتفق مع وجهات النظر هذه ، فالموسيقى بالنسبة لهم ، حتى وإن كانت لأعظم الملحنين ، يمكن إستخدامها في الشريط الفيلمي . علاوة على ذلك ، يمكن للموسيقى أن يكون لها دور درامي مكمل في سيناريو الفيلم ، على سبيل المثال ، يمكنها أن تقوم بوظيفة التباين الساخر ، حيث يُعكَس إتجاه المشهد بإستخدام موسيقى مضادة ، كما في فيلم " الدكتاتور العظيم " لشابلن ، الذي وضع موسيقاه بنفسه ، ففي المشهد الشهير الذي يلعب فيه الدكتاتور بنموذج للكرة الأرضية ــ وهنا الإيحاء واضح ــ تقوم النغمات الموسيقية الحالمة بمقابلة ساخرة مع أداء شابلن . يمكن للموسيقى أيضا أن تعزز تأثير المشهد وتزيد من شحنته العاطفية ، كما في فيلم " الأرض " ليوسف شاهين ، حيث يتكرر لحن أغنية " الأرض لو عطشانة " ، الذي وضعه علي إسماعيل ، طوال الفيلم ويتصاعد تأثيره المثير للمشاعر في المشهد الأخير منه .من وظائف الموسيقى الفيلمية الأخرى ، تحديد معالم الشخصية ، الذي يمكن أن يتم الإيحاء به من خلال الألحان الموسيقية المكررة . وكما يبيّن جان بيير شيفر حول مسألة استخدام اللازمة الموسيقية قائلا ، (( إذا ما حدث لدى الاستماع الأول للمصاحبة الموسيقية أن كثفت هذه المصاحبة الإيحاء بالمناخ اللحني ، فإن تكرار اللازمة سيتيح ، خلال مجرى أحداث الفيلم ، نوعاً من الدلالة الحقيقية للموسيقى ، بمعنى ، أن محتوى الموسيقى سيكون في آن معا ذهنيا وعاطفيا ، وقد يكون في اللحظة نفسها ثمة تفاوت بين ما تظهره الصورة وما تؤكده الموسيقى ، وانه لتناقض، تصبح الموسيقى بفضله واحدة من الشخصيات اللامتوقعة ، غير القابلة للإمساك))، ولنا أمثلة عن هذا النوع المليء بالذكاء والفاعلية من أنواع استخدام الموسيقى ( في أفلام مثل   " قصة حب " ، " فطور في تيفاني " ، " صائد الغزلان " ) ، حيث تتدخل الموسيقى في بنيان الفيلم ، فيصبح لها دور درامي فاعل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram