اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سينما > الفوارق الدقيقة والبحث عن مفاتيح الكينونة

الفوارق الدقيقة والبحث عن مفاتيح الكينونة

نشر في: 14 أكتوبر, 2009: 08:03 م

ترجمة: نجاح الجبيليعند تلك النقطة وبعد 11 سنة من عرض فيلمه "باثر بانشالي" كتب وأخرج 13 فيلماً رئيساً وكلها عرضت في مسرح "والتر ريد" الذي بدأ الشهر الماضي مع سبعة أفلام من العقد اللاحق في مهنته. والأفلام في الأقل متنوعة كما توحي عبارته ومن غير المحتمل أن يصيبكم القلق كما فعل راي عام 1966 ،
 إن كان ذلك التنويع يشير إلي "قلق الذهن والحيرة والحاجة إلى التوجيه الناتج عن تضبيب المنظر - أو إن كان هناك شيء ما مخفي يربط أعمالي المتفاوتة جميعاً".قلقة نعم. مضببة كلا. "والشيء المخفي" الذي هو ببساطة فضوله غير المحدود عن كيفية تلبية الناس للمطالب الملحة للطبيعة والثقافة، من المستحيل أن يخطئ لا يهم نوع الفيلم الذي تشاهده لساتياجت راي.بعض الأفلام في السلسلة ( الذي تعاون و اشترك في رعايتها جمعية الفيلم لمركز لنكولن و جامعة كولومبيا) مثل الحكاية التشردية الغريبة الخاصة بالجن " غوبي غاين باغا باين"-1968 يمكن أن تكون عقبة صغيرة بالنسبة للجمهور غير الهندي؛ لا شيء يرحل بصورة رديئة أكثر من الدعابة الشعبية. والبعض منها يشعرك كأنك بحاجة لمعرفة الكثير عن تاريخ شبه القارة الهندية وسياساتها - وبالأخص موطن راي البنغال حيث كانت تدور أغلب قصص أفلامه - لفهم الفوارق الدقيقة لسلوك الشخصيات. غير أن راي عليه أن يحرق فوارقه: يمكنك أن تفوت تماماً القليل منها وتظل تشعر كأنك تعرف الناس بصورة حميمة.مثلاً فيلم "شارولاتا"- 1964 المتسم بالحب (المشرق) تقع أحداثه في كالكاتا عام 1880 وشخصياته المتعلمة (المثقفة) والثرية تقضي معظم وقتها في مناقشة جدية عن الأدب والسياسة المعاصرين. ومناقشاتها النشطة مليئة بالأسماء التي لم يسمع بها الغربيون إلا القليل وبقضايا ربما نساها البنغاليون منذ أمد طويل. ومع ذلك ، ما هو واضح هو شغفها الشديد بالأفكار والطرق العجيبة والصغيرة التي تلون فيها العاطفة الأحاسيس التي تكنها الواحدة منها للأخرى.وتلك هي الطريقة التي يجري بها الحوار في أفلام راي وحتي في أفلام مثل "شارولاتا" و القطعة الرائعة الموحدة التشيكوفية "أيام وليال في الغابة" - 1970. كان راي أقل اهتماماً بما يقوله الناس لا سبب ما يقولونه وفي أحسن أفلامه فإن أشد اللحظات كشفاً تميل إلى أن تكون صامتة أو ما يقرب من ذلك.المشهد الافتتاحي السلس في فيلم "شارولاتا" هو عبارة عن ست دقائق صامتة تقريباً لإمرأة - الشخصية في العنوان تؤدي دورها الجميلة "مادهابي موخرجي" ذات العينين المتقدتين - وهي تسير بالأحرى  بلا هدف من غرفة لأخرى في بيتها. الإيقاع الواهن لخطواتها يخبرنا كم تبدو الأشياء مألوفة لها بصورة مملة والانتباه المنتشي الذي تكرسه للناس المارين في الشارع تخبرنا بشيء أكثر حزناً مع ذلك: في حياتها المريحة لكن غير المحفزة أو المثيرة تبدو الفعاليات العادية للناس العاديين غريبة جداً ومدهشة. فهي تراقب الحياة اليومية بمنظار الأوبرا كي تشعر بأنها أقرب قليلاً.لدى راي نزوع خاص لليقظين و المشاهدين الصبورين مثل هذه المرأة الوحيدة ومثل "آبو" البطل الطفل لفيلم "بانثر بانشالي" الذي يصبح طالباً في فيلم " أباراجيتو"- 1956 ثم زوجاً وأباً في فيلم " عالم آبو" -1959 وهو ينظر إلى الحياة بشكل مختلف قليلاً عند كل مرحلة لكنه دائماً ينظر ويبحث عن مفاتيح لماهيته و كينونته.ثلاثية آبو هي من أفضل أعمال راي بالقياس بصورة كبيرة: القلة من الأفلام التي صنعها بين "عالم آبو" حتى موته عام 1992 متاحة على أقراص دي في دي في الولايات المتحدة وبريطانيا والمعارض الاستذكارية له مثل تلك التي ينظمها مركز لنكولن لفنان بمثل مكانته كانت نادرة جداً. هذه السلسلة تحتوي على أفلام بارزة ومؤثرة كان من المستحيل رؤيتها في السنوات الحالية مثل "ديفي"- 1960 وهو تحر رائع للجنون الديني و فيلم "كانشنجونغا"- 1962 وهو أول فيلم ملون لـ"راي". يسجل فيلم "كانشنجونغا"- بضع ساعات في حياة عائلة ثرية من كالكوتا تقضي عطلتها في "دارجيلنغ" وتنجح ، وبفعل ليس أكثر درامية من التجول والحديث، بخلق صورة غريبة حية (وطبعاً فارقة) للمجتمع الهندي وهو في حالة تحول.الأفلام التي قد تتردد بشكل أقوى في عام 2009 مع ذلك هي التي تتعامل مع الحرمان الاقتصادي والعالم الموازي الغريب الذي هو التجارة سواء أكانت صغيرة أم كبيرة. الفقر الريفي المدقع "لـ"بانثر بانشالي" يجري وصفه بصورة قوية لكنه ليس مقترباً نموذجياً بصورة كاملة لراي بالنسبة لمسألة المال الشائكة وغيابه. الحاجة الشديدة هي من بعض الجهات في منتهى الشدة ومطلقة جداً بالنسبة لحساسيته القلقة.إنه أكثر اطلاعاً على المواقف مثل تلك التي تتعلق بصراع عائلة من الطبقة المتوسطة في فيلم "ماهانجار"- 1963 التي لديها القليل من المال أقل من حاجتها فعليها أن تتبنى اختيارات مربكة: في هذه الحالة، الزوجة ( مرة أخرى السيدة موخرجي) تشتغل وتكتشف بأن العالم في خارج البيت أكثر إثارة من العالم في

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

نادٍ كويتي يتعرض لاحتيال كروي في مصر

العثور على 3 جثث لإرهابيين بموقع الضربة الجوية في جبال حمرين

اعتقال أب عنّف ابنته حتى الموت في بغداد

زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب تشيلي

حارس إسبانيا يغيب لنهاية 2024

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية

الأثر الإبداعي للكتب السينمائية المترجمة ملف "السينمائي" الجديد

مشهد بصري لشاعر يتلهّى ويستأنس بالكلمات والصُّور الشعرية

مقالات ذات صلة

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية
سينما

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية

المدىياسر كريم مخرج شاب يعيش ويعمل حاليا في بغداد، حصل على بكالوريوس علوم الكيمياء من الجامعة المستنصرية. ثم استهوته السينما وحصل علي شهادة الماجستير في الاخراج السينمائي من Kino-eyes, The European movie master من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram