اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق منارات > الريحاني والملك فيصل الاول

الريحاني والملك فيصل الاول

نشر في: 16 أكتوبر, 2009: 04:01 م

د. علياء محمدجاء امين الريحاني الى بغداد في 18 ايلول 1922 واحتفل به فضلاء بغداد وقد اقام له المعهد العلمي حفلة تكريمية تبارىبها شعراء بغداد وخطبائها في فضله على الادب، وفي ختام الحفلة القى الريحاني خطاباً بعنوان (رفيقتي) وتكلم في كلمته هذه عن الحرية الي وصفها برفيقته ثم اقام له الحزب الحر العراقي
 الذي يرأسه السيد محمود النقيب نجل السيد عبد الرحمن النقيب رئيس الوزراء حفلة القى فيها الريحاني كلمة بعنوان (رب العراق) وفي هذا الاحتفال القى الاستاذ جميل صدقي الزهاوي قصيدة عصماء قال في مطلعها: حييت من زائر قد جاء مندفعاً يسير منخفضاً طوراً ومرتفعاً لقد تمرد من اوراقه الشجر في الغيظ فاليوم لا ظل ولا ثمر وقد بالغ العراقيون في مدح الريحاني والثناء عليه فقال سلمان الشيخ داود في الريحاني:ان العاصفة التي اخذت تثور في ارجاء بلاد العرب سوف تكسر قيود التقاليد القديمة وتحطم سلاسل الاستعباد والاضطهاد وسنرى متى سكنت ان كلمات الريحاني من اكبر عوامل اثارتها وهاهو اليوم يطوف بلاد العرب ليحقق بنفسه قرب الساعة التي ينشدها وما الاحتفال العظيم الذي لاقاه الا مظهراً من مظاهر انتشار ديمومته في هذه الاقطار) وقال روفائيل بطي: وعندي ان اولادنا سيفهمون الريحاني اكثر مما نفهمه نحن اليوم وقال ايضا وجدت في مجلس امين الريحاني ما لم اعثر عليه في كتبه ومؤلفاته وفعلت في نظراته اعظم مما فعلته خواطره الفلسفية وهزني صوته اكثر مما هزتني قصيدته (فؤاد) ففي مجلسه اي الاتضاح واللطف وفي عينيه العاطفة المتقدة وفي صوته الحنان المجسم. وقال عطا امين بك: سئل الفيلسوف الكبير (ارنست رنان) لماذا كتب الذي كتبه والذي اقامت عليه قيامة فئة غير قليلة من الناس فقال: طلباً للحقيقة وتلذذا باحيائها واذاعتها بين الخافقين واني لا اعتقد بان ناقل فاجعة هياسيا العذراء بتلك العبارات المملوءة حنانا وتألماً وخروجاً على الظلم والتعصب لم يقصد بثورته الادبية الكبرى ضد النظم البالية والتقاليد الباطلة سوى الحقيقة المجردة البيضاء الناصعة التي بانتشارها يسود العقل وتنتصر الفضيلة ويصبح الحكم يومئذ للحق. اما حسن غصيبة فقال في الريحاني: قيل للدكتور شبلي شميل ان بلية الناس في هذا الشرق بك لعظيمة لأنك تخالفهم في مبادئهم ومعتقداتهم فأجاب: ان بليتي بالناس لاعظم لأنهم يخالفون ارائي وافكاري اذ انهم كثيرون وانا الوحيد فمن حسن حظ الشرق والريحاني معاً ان هوة الخلاف بين امم الشرق وبين المفكرين قد امتلأت فلا الريحاني بلية على الشرق ولا الشرق بلية على الريحاني ولهذا فان مبادئ الريحاني ستنمو بسرعة نمو بذور صادفت تربة خصبة ومناخاً مو افقاً وسيكون الريحاني علم القرن العشرين تاريخ الاجيال العربية المقبلة. كما دعاه الملك فيصل الاول دعوات عدة تكريما له لمعرفة سابقة بينهما واشار الريحاني الى بعض هذه الدعوات وذكر ما دار فيها من احاديث ومن ذلك قال: دعيت الى مأدبة اعدها الملك في القصر وقد جلسنا في صفين متقابلين عشرون من كبار موظفي الحكومة العراقية والوجهاء وعشرون من رجال حكومة الانتداب وبعض نسائهم وكان الملك فيصل في الوسط والى يمينه زوجة المندوب السامي الليدي كوكس والى يساره القائد العام للجيش البريطاني في العراق. وكان قبال الملك فيصل اخوه الامير زيد والى يمين الامير المندوب السامي والى يساره بقية النساء في العراق وشمعة سياسته الخاتون (جرترو بل) وكان بيني وبين المندوب السامي سيدة انكليزية وقبالي سيدة اخرى فعلمت من الواحدة انها حزينة جدا لانها تحب الموسيقى ولا تستطيع ان تقتني بيانو في بغداد واخبرتني الاخرى بان زوجها وهو احد المستشارين لاتهمه الازياء ولاقر اءة الروايات وكان القائد العام يحدث جارته بما صدر حديثاً من الروايات في لندن ثم سمعت السربرسي كوكس وهو من هواة الصيد وله المام بعلم الحيوان يسأل عن اسماء انواع الطيور اما جلالة الملك فيصل فكان اثناء المأدبة منذ قدم الحساء الى ان جاء الخدم بالقهوة صورة من صور اليأس المحزنة وقد احاط نفسه بسيدة لا تحسن العربية وبقائد قاتم الجبين لا يحسن العربية ولا الفرنسية. اما جاري الاخر مجيد بك الشاوي وهو احد الاربعة الذين يكفرونهم في العراق والثلاثة الاخرون هم جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي وكاظم الدجيلي) والرجل الوحيد الذي تجاسر ان يلبي الدعوة الملكية في ثوب عادي فلم يكن ليهتم بحديث الخواتين والمستشارين بل كان يحسو الشمبانيا الكأس تلو الكأس ويضحك لنكات جاره سكرتير مجلس الوزراء حسين افنان. كان لمجيد الشاوي فضل على الملك فيصل تلك الليلة لأنه في سلوكه (شفتك والله شفتك) فاجاب الشاوي وهو يشير الي لم ادرك وجه الشبه في ذلك الحين هذا صديقي لانه صديق المعري ونحن يا مولاي لا نعرف غير المعري والخيام فضحك الملك وكانت ضحكته الاولى في تلك الليلة الحافلة. ويذكر الريحاني مأدبة اخرى دعاه اليها الملك فيصل في البساتين خارج بغداد فقال: اني اذكر مأدبة اخرى خارج القصر وخارج المدينة مأدبة ويوماً في البساتين وفي معزل عن الرسميات الغربية هناك في شرقي بغداد على نهر ديالى ناحية بعقوبة وبالقرب من بعقوبة بلدة على شاطئ النهر تدعى (الهويدر) فيها ملاك كريم وفاضل هو فخري ال جميل دعا الملك فيصل وحاشيته لقضاء

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

برتولت بريخت والمسرح العراقي

برتولت بريخت والمسرح العراقي

د. عادل حبه في الاسابيع الاخيرة وحتى 21 من أيار الجاري ولاول مرة منذ عام 1947 ، تعرض على مسرح السينما في واشنطن مسرحية "المتحدثون الصامتون"، وهي احدى مسرحيات الشاعر والكاتب المسرحي الالماني برتولت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram