اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق منارات > امين الريحاني: حياته.. اعماله.. آثاره

امين الريحاني: حياته.. اعماله.. آثاره

نشر في: 16 أكتوبر, 2009: 04:13 م

رفائيل بطيولد امين الريحاني في الرابع والعشرين من تشرين الثاني سنة 1876م في قرية الفريكة من قرى لبنان التي نسب اليها، فعرف بفيلسوف الفريكة، اما ابوه فارس الريحاني فقد كان يشتغل بصنع الحرير، ورغب اخيرا في المهاجرة من لبنان الى اميركا، فارسل مامه اخاه وابنه الاكبر، (امينا) سنة 1888م وتبعهما الى العالم الجديد بعد سنة وكان عمر الامين لما وصل نيويورك اثنتي عشرة سنة،
 واول امر قام به بعد وصوله ارض كولمبس ببضعة اشهر انه ولج احدى المدارس في ضواحي نيويورك، حيث تعلم مبادئ اللغة الانكليزية، ولما كان ابوه وعمه قد اخذا في معاطاة الاشغال التجارية هناك، وشعرا بحاجة الى مساعدة يحسن القراءة والكتابة بالانكليزية، اخرجا المترجم من المدرسة وجعلاه مدرا للكتابة والحساب في محلهما، فظل الامين يشتغل في هذا العمل مايزيد على الثلاث سنوات.غير ان القريحة التي نطرت على عشق كل ماهو فني جميل، والنفس المطبوعة على حب الحياة الفكرية، لاتركنان الى اليومية والاستاذ والداخل والخارج والدولارات والقروش وكتابة الرسائل التجارية ومافيها من الاسلوب الناشف، لذلك رأينا الفتى الريحاني يسترق اوقات راحته آناء الليل واطراف النهار، ليطالع آثار كبار ادباء الغرب وشعرائه، وفي مقدمتهم (شكسبير) و(فيكتور هوغو) حتى كانت سنة 1895م فلم يطق بعدها الصبر على تعاطي عمل لم يخلف له فمال الى فن التمثيل وانضم الى الجوق الذي الفه (هنري جويت) لكنه مالبث ان ترك هذا الفن الجميل وعاد الى احضان ابيه، لاليرجع الى معاونته في عمله بل لتنظيم حياته الدراسية والانصراف الى تعلم صناعة من الصنائع الراقية، فاتفق الرأي على ان يدرس الحقوق، لكن من اين لهذا الفتى العصامي الذي لم يتابع دروسه بطريقة منظمة مقدرة علمية نؤهله للدخول في مدرسة عالية.فرأى المترجم ان ينقطع الى مدرسة ليلية يدرس فيها مايحتاجه لاجتياز امتحان الدخول في كلية الحقق، ولبث سنة كاملة يجد في هذه السبيل، وبعد ان اخذ للامر اهبته دخل سنة 1898م كلية الحقوق النيويوركية، وفي هذا الحين نزع قلبه الى الكتابة والنظم والخطابة، فاخذ يكتب المقالات وينظم القصائد ويلقي الخطب واكثرها باللغة الانكليزية، هذا فوق اكبابه على دروسه الحقوقية بنشاط كلي، ماذهب بصحته وسبب له ضعفا في جسمه، فاضطر على مغادرة المدرسة بعد ان انهى فيها السنة الاولى، واشار عليه الاطباء بالعودة الى لبنان للاستشفاء بعليل نسيمه ونمير مائه. وعندي ان الريحاني لم يمرض جسمه فقط، بل تألمت روحه كذلك في ديار غربتها، تلك الروح التي استمدت وحيها الشعري من سماء لبنان السحرية، وكونت عاطفتها زرقة امواج المتوسط المهيب واتمت فلسفتها قمم الجبال المكالة بالثلوج وبطون الوديان المنمقة بالخمائل، وظلال الاشجار وافياء الكروم.رجع الفتى اللبناني الى الفريكة في الجبل، وفي فكره روعة مما شاهده في بلاد العمل والجد والحرية، ودماغه متشبع بالافكار الناضجة والمعاني السامية التي اكتسبها من انهماكه في مطالعة الاداب الغربية، ومخالطة الطبقة الراقية هناك.واخذ الامين بعد رجوعه الى مسقط رأسه يعلم اللغة الانكليزية في مدرسة اكليريكية ويتعلم لغته الوطنية العربية فعلق فؤاده بمطالعة آثار كبار شعراء العرب لاسيما شعر (ابي العلا المعري) الذي يسميه استاذنا (معروف الرصافي) شاعر البشر، وان مادعا الريحاني الى اختيار (المعري) دون غيره، قرب نفس هذا الشاعر الفيلسوف من نفس ادباء الغرب وشعرائهم. وعاد بعد اكثر من سنة الى نيويورك مصمما على نقل (رباعيات ابي العلاء) الى الانكليزية وقد قام بنقلها هناك شعرا انكليزيا وهو يتعاطى بعض الاعمال، وطبعت للمرة الاولى سنة 1903 ثم اشتغل محررا في احدى الجرائد الاسبوعية العربية في نيويورك، هكذا بدأ فضله ينتشر في عالم الادب في الشرق والغرب، وقد اكبرت الصحف الانكليزية عمل الريحاني بنقله (رباعيات المعري) الى الشعر الانكليزي بثوب من البلاغة قشيب رائع، حتى قال بعض ادباء الغرب في هذا الصدد ان هناك ابياتا جاءت ترجمتها الانكليزية تحلل نفسية المعري افضل من تحليل الابيات العربية لها، فما كان من نادي الثريا الاميركي الا ان اقام له حفلة تكريمية توجه فيها رئيس النادي (باكليل الغار) وقد خطب الريحاني في تلك الحفلة خطبة عرفت القوم معنى النبوغ العربي في قديم الازمان وحديثها.وما لبث ان عاودته ذكرى لبنان وعيونه الثرة، وهوائه البليل، وكل ماهو بديع ورقيق، في ذلك الجبل الشامخ، فاهتاجه الشوق الى مرابع الوطن، ومهد الحداثة كما انه احس بحاجة الى الانقطاع مدة من الزمن عن هذه الحياة الصاخبة المضطربة، ورغب في الزهد والعزلة، وليس كوادي الفريكة موطن هادئ للانفراد والتنسك، فعاد الى مشرق الشمس وظل خمس سنوات منقطعا في وادي الفريكة يدرس على الطبيعة الدروس التي عجز عن تلقينه اياها اكابر فلاسفة اوروبا واميركا، منصتا لخرير الجداول وحفيف الاوراق، مستفيدا منها فائدة لم يجدها في اقوال اسياد المنابر وملوك الكلام، في الشرق والغرب، وكان يواصل بعض الصحف بمقالات في العربية والانكليزية ويدعى الى الخطابة في المعاهد العلمية في لبنان وسورية و لاسيما الجامعة الاميركية في بيروت، وقد الف في هذا المنسك كتابه الشهير (كتاب خالد) في الانكليزية الذي سيجيء الكلام عليه.حتى اذا مابزغ نور الدستور على البلدان العثمانية، طفق يجاهر ب

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

برتولت بريخت والمسرح العراقي

برتولت بريخت والمسرح العراقي

د. عادل حبه في الاسابيع الاخيرة وحتى 21 من أيار الجاري ولاول مرة منذ عام 1947 ، تعرض على مسرح السينما في واشنطن مسرحية "المتحدثون الصامتون"، وهي احدى مسرحيات الشاعر والكاتب المسرحي الالماني برتولت...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram