اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > المنتدى العام > التطور برأس المال الاجتماعي

التطور برأس المال الاجتماعي

نشر في: 16 أكتوبر, 2009: 05:15 م

الدكتور مهدي صالح دوايفي إطار البحث عن الحلول الحقيقية لتطوير أداء الاقتصاد العراقي، والأخذ بتجربته التنموية نحو الارتقاء والحداثة، فإن ذلك يستلزم تقصي متضمنات مايعرف برأس المال الاجتماعي، بعد أن نال هذا النوع من رأس المال اهتمام العلماء والأكاديميين والمنظمات الحكومية وغير الحكومية،
وعده أطارا عاما لعمل بقية أنواع رأس المال في ظل مايشهده العالم من تغيرات سياسية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية متسارعة بأحداثها ونتائجها. وقد ارتبطت عبر التاريخ منظومة القيم السائدة بأحوال الشعوب ومصير دولها بغض النظر عن أحوالها الاقتصادية وماتملك من موارد وثروات، في حين جسدت الرسائل السماوية بأشخاص رسلها وأنبيائها (عليهم الصلاة والسلام) تلك المعاني، حيث ارتبطت سبل النجاة بمديات الالتزام الأخلاقي وما يؤديه من معان روحانية تقود الى سعادة الدنيا وفردوس الآخرة. وعند دراسة أسرار التطور في الدول الرأسمالية والتجارب الآسيوية الحديثة والمعاصرة نجد أنها تمتلك رصيدا راسخا من أخلاقيات العمل الجماعي  ومشاعر الانتماء للمكان، قد أنتجت جميعها تجارب رائدة في التطور الاقتصادي ومستويات عالية من الرفاهية بغض النظر عن ظروف تطورها الذاتية والموضوعية.إن تحسسنا المفرط كمجتمع عراقي لهذا النوع  من رأس المال ناجم عن التصاقه عبر التاريخ بكل تفاصيل حياتنا، وقد أثبتت السنوات السابقة بقسوتها أن لهذا النوع من رأس المال بعدين، سلبي وايجابي حددتهما جملة من العوامل الداخلية والخارجية، اذ على قدر وجود المناطق الهشة، فقد مثل رأسمالنا الاجتماعي مظلة أمان في الكثير من الأحيان في إشارة إلى أصالة ورسوخ رموز هذه المنظومة لدى العديد من أبناء هذا الشعب ولعل الوقت قد حان لإعادة تقويم هذا الرصيد الاستراتيجي من منظومة القيم والأخلاق تبعا لنتائج السنوات الصعبة التي مر بها هذا البلد، وهذا الأمر بحد ذاته يمثل تحديا رئيسيا للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجماهيرية، فكل جهد لايصل إلى مبتغاة من دون التوظيف الايجابي لرأس المال الاجتماعي. وتحتل (الثقة) مكانة خاصة بين القيم الجماعية المولدة لرأس المال الاجتماعي فتحققها يؤدي إلى أهم مضامين الوطنية ألا  وهو الشعور بالانتماء، وهذا الشعور بحد ذاته يقود إلى نتائج اقتصادية يمكنها إن تتعامل بإيجابية مطلقة مع أنواع رأس المال الأخرى بما يعزز من مرتكزات التطور، فلا غرابة من إن تتبوأ بلدان فقيرة بمواردها مواقع السبق والتطور عندما تكون غنية بمواردها من القيم والأخلاق والسلوكيات الاجتماعية بأبعادها الايجابية الصادقة.من هنا فان استثمار هذا النوع من رأس المال ينبغي أن يمر عبر المنظومات الآتية:-المنظومة الثقافية فأدوات الثقافة تؤدي إلى توجيه وترسيخ سلوك الأفراد والجماعات نحو قضية ما، وعن طريقها تتحدد هوية المجتمع ومدى تفاعله مع المتغيرات الداخلية والخارجية، وبهذا الاتجاه    استفادت دول العالم من نتائج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،فعن طريقها برزت نوافذ لاستغلال الطاقات الكامنة في الشبكات الاجتماعية المرتبطة بالانترنيت، وظهور نوع جديد من العطاء الاجتماعي يسمى (العطاء الاجتماعي الرقمي) المتمثل في حث الأفراد على التبرع بالمعرفة والخبرات المتراكمة لديهم.ولتفعيل عمل هذه المنظومة يمكن  إقامة مؤسسات علمية- أكاديمية ورياضية واجتماعية مركزية، لتكون أداة جذب لجميع  أبناء العراق لتعزيز التواصل والانصهار والتفاعل فيما بينهم،ففي السابق القريب مارست الجامعات الأم (بغداد والموصل والبصرة) دورا عظيما في تنمية رأس المال الاجتماعي، في حين مثلت عملية استنساخ الجامعات وتوزيعها على أجزاء العراق بشكل مبالغ فيه نوعاً من العزلة الإجبارية لأهم شريحة فاعلة في المجتمع العراقي.منظومة التنمية فعن طريق هذه المنظومة يمكن إيجاد قنوات تغذية مابين رأس المال الاجتماعي وبقية الأنواع الأخرى لرأس المال، فالعراق بما يمتلك من موارد  (رأس مال عيني) يمكن أن توظف لإقامة مشاريع إستراتيجية تعزز من فرص تحقيق التنمية البشرية المستدامة، فالارتقاء بمنظومة البنى التحتية للنقل والمواصلات يمكن أن تؤدي إلى فتح الأسواق المحلية فيما بينها، ومايحققه هذا الإجراء من تفاعل اجتماعي ايجابي بين مكونات المجتمع العراقي، فضلا عن معالجة مشكلة البطالة وتحقيق فوائض اقتصادية. وتعد مثل هذه الأنشطة معززة لعامل التنوع الحضاري لكل منطقة على امتداد العراق من خلال طرح موروثها وخصوصياتها الحضارية بدلا عن حالات الانكفاء على الذات وما تسببه من أنواع العزلة الاقتصادية والاجتماعية. من جانب آخر يمكن إن يسهم تطور رأس المال البشري في تنمية رأس المال الاجتماعي عن طريق تأمين عناصر التنمية البشرية الرئيسية (الصحة والتعليم والدخل)، فتنمية بشرية عالية سوف تؤدي إلى الارتقاء لتأمين الحاجات النوعية الأخرى للإنسان (حريات، حقوق إنسان، ديمقراطية، تعليم عال، انفتاح ثقافي...الخ) ، وجملة تلك التحولات تعد من أساسيات النهوض بعناصر المنظومة الاجتماعية.المنظومة السياسيةتمثل هذه المنظومة إطارا قانونيا ومؤسسيا راعيا لعمل المنظومات

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

كاريكاتير

كاريكاتير

ميثم راضيميثم راضي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram