TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مشاريع الغد والقوى الناعمة

مشاريع الغد والقوى الناعمة

نشر في: 15 أكتوبر, 2012: 06:09 م

كل إخفاقات الماضي يمكن تسويغه بالفساد وقلة الخبرة  ،  والآن المفروض أن تصبح للمعنيين عملية تراكم معرفي بعد أن استغنوا عن كوادر كان لها باع طويل لاعتبارات ليست سياسية فقط .
وهكذا يمكن التعامل مع هذا الإخفاق في التلكؤ والفشل والتأخر وعدم إنجاز كامل المواصفة وعمليات البيع والشراء للمقاولة المأخوذة بالواسطة أو التهديد وبناء على ضغط من جهات غير رسمية  ، يمكن التعامل معها وفق نظرية  ( العفو مقابل البنى التحتية  )  ويتم التعادل !
وبمناسبة الإعلان عن خمسمئة مشروع إستراتيجي وخدمي في البصرة فقط فإننا علينا أن نعلق التعاويذ والخرزة الزرقاء من عيون الحاسدين  .  ونأمل أولاً أن تتحرر البصرة من ذيول المشاريع السابقة  ،  ليس بتجاهلها والعبور من فوقها بل في تحويلها إلى فرصة نجاح وقدوة حسنة من خلال إكمال إنجازها وأخذ المقصرين جزاءهم بكل شفافية ووضوح لتصبح درساً للخمسمئة مشروع وإلا تصبح سُنة سيئة تفقأ عين المسؤول ليداريها بأنواع المساومات والالتفافات  .  ونأخذ نموذجاً لذلك   مشكلة المباني الحديدية للمدارس والمشكلة الثانية هي التجاوز على المشاريع ومواقعها المسماة تجاوزات تجارية  ، فالأرض داخل المدينة ارتفعت أسعارها بحيث أصبح الاستثمار كمشاريع صناعية أو زراعية مشكلة حيث ترتفع أسعار الأرض بفعل ضغط السكن وكثرة الناس القادمة للعمل مع كثرة هذه المشاريع بحيث يصبح ( المول أو الفندق أكثر جدوى اقتصادية من أي مشروع صناعي أو زراعي  ) أي سيادة القطاع الثالث التجاري ليس بسبب هذا التزاحم حيث أساس هذا القطاع قديم في البصرة وتألق بعد عام  ( 2003 )  في الحركة والديناميكية من تهريب النفط إلى التهريب التقليدي باسم الاستيراد العشوائي  .  وهكذا ومن خلال هذه الأسباب التي رفعت مستوى المقاول والتاجر جعلهم سادة القرار نظراً للنفوذ الرسمي وغير الرسمي بحيث أصبحت لهم قوة اجتماعية وسياسية متأتية من المركز الاقتصادي الذي  كان أقوى من نفوذ الصناعي والزراعي ،
ولذلك يمتد النفوذ من مجلس المحافظة إلى البرلمان رسمياً وطبيعياً ولكن في حمأة هذا الصراع لأكثر مناطق العراق ثروة كنفط وكميناء لابد أن تكون مسرحاً لكل الممارسات أولها القوة الناعمة كسلاح يتخلل البنى الاجتماعية والسياسية  .  خصوصاً وأننا نواجه مشروع البنى التحتية  ، بحيث وصل الأمر الآن بتوقف بعض المشاريع في شمال البصرة بسبب عدم توفر ( التراب )  طالبين السماح بجلبه من المحافظات المجاورة ، وأنها وجهت إنذاراً  لـ  (  19 من الشركات  المنفذة  ) .
فالبصرة لديها خمسمئة مشروع جاهزة للتنفيذ عدا مشاريع البنى التحتية وهي مقبلة على مشروع ميناء الفاو والحوض الجاف   .  
فكيف نحمي ونصون ونبلع هذه الهبرة ولا نغض بها بصرياً أو عراقياً ومازالت لدينا ذات العناصر التي  أسست  المدارس الحديدية وغيرها  .  فلاشك أن هناك قوى غير رسمية متنفذة جداً لديها حرية أكثر من الرسمية اجتماعياً وسياسياً فإن لم ينفع الضغط في البصرة يتنقل إلى بغداد وإذا لم ينفع فإنها تكشر عن أنيابها ،وبذلك لابد من مقاومتها بقوة ناعمة معاكسة هي المجتمع المدني الحقيقي بنقاباته وجمعياته ومجلس محافظة منتخب ولكن ليس بالقانون الحالي المقر الذي رفضته المرجعية وباقي الأغلبية إذا أريد لهذه اللقمة أن تهضم بعصارات هضمية حقيقية ولكي لانغص ونعثر لحد العوق  .            
إنها الفرصة الأخيرة للجميع  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

 علي حسين عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن...
علي حسين

باليت المدى: الجمال البسيط

 ستار كاووش في كل المدن والقرى الهولندية تفتتح الأسواق الشعبية الجميلة والمبهجة في عطلة نهاية الأسبوع عادة إضافة الى أوقات أخرى مختلفة من السنة، حيث تنتصب الأكشاك الصغيرة المؤقتة في ساحات مخصصة لهذا...
ستار كاووش

حول أسباب وتداعيات زيادة الرسوم الجمركية في العراق

د. فالح الحمراني وصفت قراءة اقتصادية نشرها معهد الشرق الأوسط في موسكو النزاع حول الرسوم الجمركية في العراق بأنه جزء من نزاع أوسع نطاقًا نجم عن تخبط التخطيط الاقتصادي في البلاد وتجاهل الحكومات المتعاقبة...
د. فالح الحمراني

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

حسن الجنابي (4ـ 4) سقوط نظام حزب البعث في عام 2003 لم يكن مجرد نهاية لعهد سياسي مستبد، بل صدمة شديدة لبنية الدولة العراقية ومؤسساتها، وخاصة وزارة الخارجية التي كانت تعمل أكثر كأداة في...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram