اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > وقفة: اكتظاظ المدارس

وقفة: اكتظاظ المدارس

نشر في: 18 أكتوبر, 2009: 05:12 م

سعد محمد رحيمينشط أي حقل مجتمعي مع تحديد المشكلات التي يعانيها أولاً، والعقبات التي تعترض سبيل تقدمه، قبل الشروع باقتراح الحلول لها. بهذا المعيار يمكن أن نقول عن إدارة ذلك الحقل بأنها ناجحة أو قليلة الخبرة أو مهملة أو فاشلة. والمشكلات التي يجري إخفاؤها أو التقليل من شأنها أو تناسيها ستتفاقم لتولِّد مشكلات إضافية يكون من العسير في النهاية إيجاد الحلول الناجعة والحاسمة لها،
 لتجد الإدارة (إدارة الحقل المعني) نفسها عندئذ في ورطة لا تُحسد عليها، إن لم نقل في طريق مسدود.  مناسبة هذا الكلام هي مشكلات حقل التربية والتعليم عندنا، وهو كما نعلم من أهم وأخطر القطاعات التي يعوِّل عليها المجتمع من أجل ازدهاره. ومشكلاته لا تعني فقط إدارات المؤسسات التربوية والتعليمية وإنما هي تعني مؤسسات الدولة الأخرى، ومنظمات المجتمع المدني، والشرائح الاجتماعية كافة.  هنا أود التركيز على مشكلة عويصة تواجه أغلب إدارات المدارس العراقية ولاسيما في المدن الكبيرة، وهي مشكلة اكتظاظ هذه المدارس بأعداد كبيرة جداً من التلاميذ والطلبة التي تضيق بها قاعات الدرس. وتعد هذه المشكلة مفرِّخة مشكلات عرضية مضافة تحول دون تحقيق أهداف العملية التعليمية في بلدنا. يتعلق حل هذه المشكلة، لاشك، بالجانب المالي والاقتصادي وبمنهاج الاستثمار والتخصيصات التي تقرها السلطة التشريعية لتشييد الأبنية المدرسية. وأحسب أن العراق بحاجة إلى بنايات مدارس بقدر البنايات الموجودة حالياً، (عددها 15000 مدرسة) ولابد أيضاً من تعيين آلاف مؤلفة من خريجي المعاهد والكليات التربوية والتعليمية (وهم كثر، ينتظرون التعيين) لسد حاجة هذه المدارس. في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية ذكر المشاركون بأن التخصيصات المالية المقررة لبناء المدارس، في العراق، لا تتعدى في أفضل الأحوال بناء 100 مدرسة سنوياً. وبهذا المعدل تلزمنا 150 سنة لبناء ما يكفينا من الأبنية المدرسية بشرط بقاء عدد سكان العراق ثابتاً وعدم اندثار الأبنية القائمة طيلة هذه المدة!.  زرت إحدى هذه المدارس المكتظة في بغداد مؤخراً لنقل ابني الطالب في السادس العلمي إليها وفوجئت بمديرها يخبرني بأن لديه 950 طالباً في السادس الإعدادي وأن مدرسته لا تستوعب أكثر من 600 طالب بواقع 75 طالباً للقاعة الواحدة وإنه في مأزق حقيقي لا حل له إلاّ بانشطار المدرسة على نفسها بعد أن رسب 600 طالب في الامتحانات الوزارية العام الماضي وعادوا إليه، وهو بانتظار قرار مديرية التربية بهذا الشأن. كيف لمدرّس أن يوصل خلال 45 دقيقة فحوى المادة الدراسية لـ 75 طالباً في قاعة مشيدة لاستيعاب 25 طالباً؟. كم ستستغرق منه عملية تسجيل غيابات الطلبة؟ وكم ستكون حصة كل طالب من الوقت ليشارك في الدرس ناهيك عن الوقت الذي تتطلبه المادة الدراسية بخصوص الشرح والتوضيح وحل التمارين لاسيما في الدروس العلمية؟ وكيف لأي مدرس مهما كانت قوة شخصيته أن يسيطر على كتلة بشرية كهذه في مكان ضيق كقاعات الدرس في مدارسنا؟. نحن في العراق، اليوم، كما لا يُخفى على كل ذي بصيرة، نتنقل في غابة من المشكلات، ومشكلات حقل التربية والتعليم إحداها، وربما أهمها. إن بناء أية مدرسة هو في المنظور الاقتصادي استثمار طويل الأجل. ومن يستطيع أن ينتج ويدير دفة الاقتصاد والسياسة ومفاصل المجتمع غير أولئك الذين كانوا مدة طويلة أولاد مدارس؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

نادٍ كويتي يتعرض لاحتيال كروي في مصر

العثور على 3 جثث لإرهابيين بموقع الضربة الجوية في جبال حمرين

اعتقال أب عنّف ابنته حتى الموت في بغداد

زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب تشيلي

حارس إسبانيا يغيب لنهاية 2024

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

على قاعة الجواهري.. ادباء العراق يؤبنون الباحث التراثي الراحل باسم حمودي

بيت المدى ومعهد "غوتة" يستذكران عالم الاجتماع د.علي الوردي

ملتقى الأطفال.. مساحة ثقافية تحتضن صغار الموصل لتنمية عقولهم

دراسة: زيت الطهي المكرر يهدد صحة الدماغ

هل قدرة النساء على تحمل الألم أكبر من الرجال؟

مقالات ذات صلة

"وسط إهمال حكومي".. الأنبار تفتقر إلى المسارح الفنية

خاص/المدى في محافظة الأنبار، التي تُعتبر من أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة، يُلاحظ افتقارها إلى المسارح الفنية رغم وجود كثير من الشخصيات الفنية البارزة التي أثرت في الساحة الثقافية العراقية. هذا النقص في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram