اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق ذاكرة عراقية > ذكريات اذاعية: (الباشا) يعتذر ثم يوافق!

ذكريات اذاعية: (الباشا) يعتذر ثم يوافق!

نشر في: 18 أكتوبر, 2009: 05:42 م

محمد علي كريمكانت المناسبة الاحتفال بتأسيس جمعية الهلال الاحمر العراقية، وقد اقتراح الاستاذ خليل ابراهيم مدير التوجيه والاذاعة العام يومها ان نسجل كلمة للسيد رئيس المعية الفخري، وكان المرحوم (فخامة) ارشد العمري، الذي شغل منصب امين العاصمة عدة مرات،
 كما اصبح رئيسا للوزراء مرتين واستوزر في بعض المرات، وقد اتصلت به هاتفيا لاخذ موافقته على تسجيل كلمة له بالمناسبة فاعتذر في الابتداء، الا انه عاد فابدى موافقته على ذلك وضرب لنا موعدا بعد مكالمتي له في الساعة 11,30 صباحا، وكان رحمه الله يسكن قرب حديقة الامير غازي (حديقة الامة اليوم) في الباب الشرقي، فاتفقت مع مهندس التسجيل في الاذاعة على الذهاب الى دار السيد العمري قبل الموعد المحددة بساعة على الاقل، لنصل في الموعد دون تأخير وهكذا تركنا الاذاعة متجهين الى الباب الشرقي الا ان وقت الذهاب الساعة 11,- صباحا كان وقت اختناق المرور في شارع الرشيد، فلم نصل الى داره الا بعد مضي اكثر من ربع ساعة على الموعد فطرقنا الباب وكلمنا الخادم الذي استفسر منا عن سبب مجيئنا فاخبرناه بالموعد المضروب فذهب واخبره بذلك، وكنت انا ومهندس التسجيل خلال ذلك قد دخلنا الدار وانتظرنا في الممر الذي الى باحة الدار للاذن لنا بالدخول فعاد الينا الخادم قائلا، ان (الباشا) يعتذر لانكم تأخرتم في الموعد، فقلت له ان التأخير كان لاسباب لا سلطان لنا عليها والازدحام على اشده في شارع الرشيد، وكان العمري يسمعنا في ساحة الدار، فقال، لا اقبل الاستهانة في المواعيد ولا استطيع مواجهتكم، فلم نلح عليه كثيرا لاننا نعلم شدة تمسكه بارائه، فاعتذرنا ثانية واستدرنا لمغادرة البيت وحمل مهندس الاذاعة جهاز التسجيل لنعود من حيث اتينا، الا انه قال انتظرا اذ يظهر ان حالنا صعب على العمري، فاذن لنا بالدخول قائلا لديكم نصف ساعة فقط من الوقت لان موعد غذائي سوف يحين بعد قليل وكذا موعد تناول الدواء حيث يجب ان استريح بعدها.وهكذا دخلنا وسجلنا كلمته التي اطعلنا عليها اولا خشية وجود بعض الاخطاء اللغوية وقد سر رحمه الله من التسجيل اذ امتاز بالوضوح والصفاء وقد سألنا عن موعد اذاعة كلمته فاخبرته به، وعندما اوشكنا على المغادرة سألني عن اسمي فقلت له انا فلان فبدت على وجهه علامات الارتياح وقال (انت الذي تقرأ باستمرار نشرة اخبار الساعة الثامنة، انا احب صوتك الذي يمتاز بالهدوء وليس فيه صياح ولاعياط) وهكذا تركنا منزله وهو راض كل الرضا.. لقد كان رحمه الله طيب القلب يغضب سريعا ويرضى سريعا ولا يحمل الحقد في قلبه..مجلة الاذاعة والتلفزيون تشرين الاول 1974

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

هل كانت ثورة 14 تموز في العراق حتمية؟

د. عبدالخالق حسين لو لم يتم اغتيال ثورة 14 تموز في الانقلاب الدموي يوم 8 شباط 1963، ولو سمح لها بمواصلة مسيرتها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي في التنمية البشرية والاقتصادية، والسياسية والثقافية والعدالة الاجتماعية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram