اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سينما > الى مجلس محافظة البصرة مع التحية

الى مجلس محافظة البصرة مع التحية

نشر في: 19 أكتوبر, 2009: 05:26 م

عبد الزهرة المنشداويمن السهولة بمكان الحديث عن قيم واعتبارات وقضايا مجردة، لا ينوب المواطن منها شيء، سوى بقدر ما ينوب المستعرض لأفكاره او إيديولوجيته، في الوقت الذي يحتاج اليه الفرد منا الى شارع مبلط او مدرسة يمكن ان يحتمي تحت سقفها التلميذ
من وهج الشمس وبرد الشتاء وماء شرب مأمونة مخاطره. كان الشباب العاطل في بغداد ان صعب عليه الحصول على وظيفة او مهنة يمكن ان يعتاش منها فأنه يشد الرحال الى البصرة. كانت محافظة البصرة ورشة عمل لا تهدأ عجلتها ،شركات نفط ومصانع تمور وسفن تجارة رائحة وغادية ومن فوقها تطير النوارس البيضاء وكأنها مناديل الوداع الملوحة.كان العاملون في ميناء المعقل حين تنتهي ساعات العمل يخرجون جماعات وهم يمتطون دراجاتهم الهوائية باتجاه منازلهم في منطقة (شط الترك) و(الابلة) و(5ميل) فيرسمون صورة بليغة للانسان العراقي المكافح. محافظة البصرة وكما يعبر أسلافنا (ازرى بها الدهر) وأمطرت سماؤها نارا وشظايا فهدمت المنازل وأزهقت الأرواح واقتلعت أشجار النخيل، هجرها اغلب سكانها نحو بغداد والنجف وكربلاء،و(كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا...انيس ولم يسمر بمكة سامر). النظام البائد حولها وبقدرة عجيبة الى دار فقر بعد غنى والى دار وحشة بعد دار أنس و مسرات،القليل منا من يقوم بنزهة على ضفاف شط العرب او يعبر بزوارق النقل الملونة ما بين العشار والتنومة. بعد التغيير كان الامل يحدو الكثير منا بعودة البصرة (بصرتنا ) الى سابق عهدها وعقدنا الآمال على اعمارها خاصة بعد تولي أبنائها زمام الأمور فيها وهم الاحرص عليها بالضرورة. المواطن كان يحلم بشبكة مياه يجري في انابيبها ماء يمكن لشاربه ان يستسيغه او يجرؤ على غسل قميص له من دون ان يخشى تمزقه من شدة الملوحة التي اعترت الماء بشكل يمكن ان يوصف بأنه (سم زعاف). نعم كان يحق للمواطن ان يحلم ويحلم بعهد جديد للبصرة لكي تلحق بمثيلاتها من المدن في عواصم الخليج العربي التي ناطحت السحاب في أبنيتها وهندستها وتقدمها في كل المجالات.وفي وقت من الأوقات كانت قبلة الخليجيين وملاذهم للترويح عن النفس من فقر مدنهم آنذاك حتى زاحموا أبناءها على مرافقها السياحية الجميلة! كنا نأمل من مجلس هذه المحافظة العزيزة على كل عراقي ان يعمل وهو يصل الليل بالنهار من اجل إظهارها بالمظهر اللائق بمكانتها الوطنية والتاريخية من خلال تفعيل آليات عمل ينتفع منها المواطن الذي ذاق الأمرين من تردي الخدمات فيها وانهاك دخله الشهري بشراء علب الماء العذب الى الحد الذي جعله لا يأمن استخدام مياه الأنابيب في عملية بناء دار له للمخاطر التي تنجم عن تفاعل أملاحها مع المواد الإنشائية سلبا ولا نعلم مدى تأثيرها على الإنسان نفسه. مجلس المحافظة تمخض عن قرارات بعيدة عن هذا الواقع الكارثي للمدينة ومنها القرار بمنع تعاطي بيع وشراء الخمور وربما الحقه بقانون آخر يمنع فيه (البصاق)وتناسى بأن المواطن بحاجة الى ما هو عملي لا اعتباري او استعراضي لا يقدم ولا يؤخر بقدر ما يفصح عن توجهات بضيق (خرم الابرة).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مشهد بصري لشاعر يتلهّى ويستأنس بالكلمات والصُّور الشعرية

الأثر الإبداعي للكتب السينمائية المترجمة ملف "السينمائي" الجديد

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية

مقالات ذات صلة

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية
سينما

ياسر كريم: المتلقي العراقي متعطش لأفلام أو دراما غير تقليدية

المدىياسر كريم مخرج شاب يعيش ويعمل حاليا في بغداد، حصل على بكالوريوس علوم الكيمياء من الجامعة المستنصرية. ثم استهوته السينما وحصل علي شهادة الماجستير في الاخراج السينمائي من Kino-eyes, The European movie master من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram