اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > وقفة: صياغة الأخبار وتداعياتها

وقفة: صياغة الأخبار وتداعياتها

نشر في: 21 أكتوبر, 2009: 06:05 م

سعد محمد رحيم تشكل صياغة الأخبار وطرق بثها واحدة من أهم وأخطر الوظائف التقنية للأجهزة الإعلامية. وحين تكون هذه الأجهزة معنية مباشرة بفحوى خبر ما ومحتواه فإنها تعمد إلى اختيار الكلمات المناسبة، في الصياغة، بحيث توافق موجهاتها الإيديولوجية وخلفيتها السياسية، وتحبكها في جمل تنطوي على غايات بعينها.
 أي أنها تسرد (القصة الخبرية) وتعرضها من زاوية نظر تبث رسالة محددة ترتئيها. وهناك أجهزة إعلامية تلجأ إلى الخداع أو التزويق أو التحوير وإلى الإضافة والحذف لإيصال رسالتها. وتلك الأجهزة إذ تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الجمهور المتلقي (أي تكوينه العقلي والعاطفي وقناعاته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية وقيمه وعاداته وتقاليده)، فإنها سترمي إلى صياغة الجمل الخبرية بالشكل الذي يحقق أعلى درجة ممكنة من الاهتمام العقلي والإثارة العاطفية والشحن الانفعالي لدى ذلك الجمهور. وحين يكون الوضع العام من الناحية السياسية متوتراً ومن الناحية الأمنية ساخناً كما هو الحال مع وضعنا في العراق، الآن، فإن الأمر يكون في غاية الحساسية والخطورة، وتكون له تداعياته وردود فعله وعقابيله. أكتب هذه المقدمة وفي ذهني قنوات فضائية عراقية معينة (لا أريد تسميتها) لها جمهورها العريض بحكم مقدرتها المالية العالية وحنكتها المهنية وبرامجها التي تحاول إعطاءها نكهة عراقية خالصة. هذه القنوات لها، بالمقابل، طرائقها في صياغة وتقديم الأخبار التي تقع في دائرة اهتمام مشاهديها من ناحية إنشاء القصة ووقت بث الخبر والصور المصاحبة له ونبرة المذيع وربط الخبر مع أخبار وأحداث معينة. في سبيل المثال تحشّد قناة ما عدداً غير قليل من الأخبار الأمنية حتى وإن كانت ذات حجم وتأثير ضئيلين، وتعلن عنها دفعة واحدة إلى جانب عرض مشاهد عنف ودمار من الأرشيف وتكرارها مراراً خلال اليوم الواحد، مع الإشارة إلى التدهور الأمني الحاصل، حتى يخيل لمن يتابعها أن القتال يجري في الشوارع وأن لا أحد بإمكانه الخروج من بيته. وأظن أن هذا هو الانطباع الذي يتركه تقديم مثل هذه النشرات ولاسيما عند العراقيين في الخارج الذين يعيشون قلقاً يومياً على حياة أقربائهم ومعارفهم وشعبهم في العراق. وأحياناً حين لا تكون ثمة أخبار طازجة عن الأعمال الإرهابية، تعيد بعض القنوات بث ما حدث بالأمس أو قبل يومين في أشرطتها الخبرية أسفل الشاشة. وهناك قنوات تبدو وكأنها مبتهجة مع كل عمل إرهابي كبير.. هل يصح أن تفرح لأن أجهزة الحكومة الأمنية فشلت في منع حدوث انفجار مدمّر، مثلاً، لا لشيء إلا لأنك تعارض هذه الحكومة أو تكره بعض أشخاصها ورموزها؟ وماذا عن الضحايا الأبرياء، وعن أعداد الأيتام والأرامل الذين يزدادون يوماً بعد آخر؟.  شخصياً أنا مع استقلال وسائل الإعلام، وأن تكون لها شخصيتها وتوجهها السياسي المستقل ومنظورها الرقابي النقدي وطابعها التقني المميز. ولا أعتقد أن قناة إعلامية يمكن أن تكون حيادية تماماً. لكن قدراً من الموضوعية يكون مطلوباً حتى وهي تُضمِّن الأخبار شيئاً من تحيزاتها السياسية، فضلاً عن حساب التأثير النفسي والمعنوي على المتلقين. ثمة فرق بين أن تكون معارضاً للحكومة (وهذا حق طبيعي للأفراد والأحزاب والمؤسسات كافة) وتنتقد خطابها وأداءها، وأن تستثمر هذه المعارضة للشحن العرقي والمذهبي، أو باتجاه ما يسهم في استفحال تدهور الاستقرار الأمني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب غرب باكستان

وزارة التخطيط: التعداد السكاني سيشمل العراقيين والاجانب

طقس البلاد.. غبار وارتفاع في درجات الحرارة

انطلاق الانتخابات النيابية في سوريا

40 قتيلا على الأقل جراء اشتباكات في الكونغو

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

بيت المدى ومعهد

بيت المدى ومعهد "غوتة" يستذكران عالم الاجتماع د.علي الوردي

بسام عبد الرزاق اقام بيت المدى في شارع المتنبي، أمس الأول الجمعة، بالتعاون مع معهد "غوتة" الألماني، اصبوحة استذكارية لعالم الاجتماع العراقي د.علي الوردي، فتحت نقاشا واسعا عن استمرارية حضور الوردي في المشهد البحثي...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram