TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > ليـــكن للعــــرب رأي آخـــــر فـــي سوريـــــا

ليـــكن للعــــرب رأي آخـــــر فـــي سوريـــــا

نشر في: 16 أكتوبر, 2012: 06:15 م

مريوان زنكنة
رغم كل الأمور التي تجري في سوريا من أعمال عنف وقتل يومي تعدت المئة قتيل في اليوم، ورغم كل الصلابة التي تظهرها سلطة الأسد في تصديه للثورة الشعبية المناهضة لها، إلا أن المتضرر الأكبر هو الشعب السوري رغم كل المواقف المتباينة سواء من الدول الغربية أو العربية من هذه الثورة التي تبين أن الغرب وأصدقاءهم العرب لم يقتنعوا بعد بمن سيخلف الأسد وسلطته بعد إسقاط النظام البعثي أو على اقل تقدير يبدو  أن المفارقات الحاصلة بين الحين والآخر في صفوف المعارضة هي التي تدفع بمؤيديهم إلى عدم التدخل المباشر  بشؤون سوريا، على الرغم من موقف كل من روسيا والصين داخل أروقة مجلس الأمن الدولي وتأثيره على مجريات الاحداث وإمكانية التدخل الدولي لإسقاط بشار الأسد، بالإمكان استبدال التدخل الأجنبي بالتدخل العربي وحينها تسقط الكثير من الحجج الروسية والصينية وكذلك الإيرانية التي تلعب هي الأخرى دورها في هذه القضية قد سقطت باعتبار أن التدخل جاء من دول المنطقة  ذاتها والتي تربطها صلات قومية بالشعب السوري وتحت اعتبارات أخرى عديدة ،منها الحفاظ على امن وسلامة المنطقة وكذلك مستقبلها بعيداً عن التدخلات الأجنبية، وهذا هو الطريق الأسلم والأقصر لإنجاز العملية وإنهاء الأزمة وإيقاف حمام الدم الحاصل منذ أكثر من العام ونصف العام، وباعتبار إن الدول العربية كافة ماعدا العراق تؤيد الثورة الشعبية في سوريا ولا تريد للأسد البقاء في السلطة. إن ما أريد أن أقوله هو لتقف الدول المتفقة على إسقاط الأسد ولتعلن أنها ستتدخل بالقوة في سوريا حينها حتى روسيا والصين وإيران التي تعتبر نفسها صاحبة القوة التي تستطيع الدفاع عن الأسد بتشجيع من الروس والصينيين لن تستطيع أن تقاطعهم وتجبرهم على تجنبها والكثير من الخبراء الروس ومنهم ديمتري سيمز رئيس مركز المصالح القومية في واشنطن قد أكدوا في السابق أن موسكو لن تعارض تدخلاً دولياً في سوريا وكيف في حال إذا كان هذا التدخل عربياً، هذا يعني بإمكان دول مثل السعودية ومصر وقطر والأردن التدخل في إنهاء الصراع الدائم في سوريا وعدم ترك المجال أمام الأتراك ليصبحوا صاحب الفضل على الشعب السوري من خلال دعمهم الثوار واستقبالهم اللاجئين القادمين من بلاد الشام، ولكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة والغرب بشكل عام وكذلك من يمثلونهم على رأس السلطة في الدول العربية لم يقتنعوا بعد بمن سيخلف الأسد بعد إسقاطه أو على أقل تقدير أنهم لم يضمنوا بعد "سوريا بعد الأسد" كما حصل في ليبيا وتونس ومصر وكذلك كما جرت الأوضاع في اليمن، وهذا هو الرأي السائد لدى غالبية المراقبين والمحللين السياسيين للأوضاع السورية، وبهذه الطريقة يمكن إنقاذ سوريا من النظام الأسدي وكل مايجري من تدمير يومي لبنيته الاقتصادية والعمرانية في نفس الوقت، كذلك سيكون لهذا التدخل العربي تأثيرات مستقبلية على المنطقة وإثباتا للوجود العربي القوي وتكون رسالة حقيقية لإيران وكل من يقف مع الأسد باعتبار أن للعرب دورهم الأساسي في منطقتهم التي أصبحت متأثرة بالوجود الأمريكي وليقف العرب للمرة الأولى صفاً واحدا ويؤكدوا أنهم موحدون لحل الأزمات التي يعانونها وليخرجوا للمرة الأولى من سياستهم الاتكالية لإثبات الوجود في منطقتهم الغنية بالموارد الطبيعية التي يعتمد عليها كل العالم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. نبيل العبادي

    الموت ولا المذلة ... هيهات منا الذلة سماحة المرجع السيد الصرخي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :- منذ فترة طويلة تقترب من السنتين انطلقت الثورة السورية ، ولم نسمع أو نقرأ شيئا صدر من سماحتكم بخصوصها ، وهذا خلاف ما نعرفه عنكم من التفاعل مع الآخرين ونص

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram