TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ضربتان في الرأس توجعان!

ضربتان في الرأس توجعان!

نشر في: 7 يناير, 2013: 08:00 م

ليلة وردية جميلة طرزها اُسود وليوث الرافدين ، فبرغم برودتها لكنها بدت لنا ساخنة جدا وسخونتها جاءت بفعل فاعل عندما انبرى اُسود الرافدين أول من أمس ليقولوا كلمتهم الفصل ويثلجوا صدور الملايين من العراقيين الذين تابعوا المباراة التي وصفها البعض انها بمثابة نهائي مبكر لخليجي 21 .
فبعد ان كانت جميع التوقعات تشير الى تفوق المنتخب السعودي خلال تلك المباراة من خلال معطيات الفريقين وما يضمانه من لاعبين مخضرمين وجدد أجمع كل المتابعين على ان الغلبة ستكون للاخضر السعودي على اعتبار انه يضم نخبة كبيرة من اللاعبين الكبار اصحاب الخبرة أمثال القحطاني والمولد وهوساوي والجاسم وغيرهم من اللاعبين الذين لهم باع طويل في مجال اللعبة لكن الرد جاء سريعا ولم يتعدَّ الدقيقة 18 من زمن الشوط الأول عندما انبرى المدافع سلام شاكر لكرة عالية بكل رشاقة وسددها برأسية قاتلة لتهز الشباك السعودية لتعيدنا الى عام 2007 عندما هـزَّ تلك الشباك السفاح يونس محمود ليكون هذا الهدف بمثابة جرس الانذار الذي دقه مزيج الليوث والأسود أمام المارد السعودي الذي سعى لاعبوه بكل ما اُوتوا من قوة ومهارة وخبرة ضخها لهم الهولندي فرانك ريكارد لكنهم عجزوا عن مجاراة (أولاد الملحة) الذين عبروا عما يدور بمخيلة الملايين من العراقيين الذين انتظروا تلك البشرى بفارغ الصبر برغم قلة الخبرة والظروف التي تحيط بهم وبرغم صعوبة المهمة التي اعترضتها العراقيل التي رافقت تلك المرحلة إبان الزوبعة التي اصطنعها البرازيلي زيكو والتي كادت تطيح بآمال الكرة العراقية نتيجة ارهاصات تلك المرحلة وما رافقها من تداعيات جراء الخلل الذي تركه زيكو في صفوف اللاعبين وكذلك في قيادة المنتخب قبل ان ينيط اتحاد الكرة العراقي المهمة بالمدرب القدير حكيم شاكر الذي أفصح عن قدراته التدريبية ووفق في خلط توليفية من نجوم الامس واليوم بعد ان تمكن من تجانس مجموعة من الجيل الذهبي لعام 2007 مع مجموعة من الجيل الذهبي لعام 2012 لتكون النتائج مبهرة بحق لكل من تابع المباراة التي أثبتت للجميع ان الأسود ما زالوا في ربيع العمر وان القادم سيكون خيراً بكل تأكيد بعدما قلبوا الطاولة وأطاحوا بكل توقعات عباقرة الكرة وفطاحلة برنامج المجلس الذي يبث من قناة الكأس القطرية بعد ان جلسوا لساعات طوال وحللوا تلك المباراة وأصروا جميعا وأجمعوا على خسارة منتخبنا لكن الاسود لم يدعوا الامور تمر على ما يريده فطاحلة المجلس ليقلبوا التوقعات ويطيحوا بالمجد السعودي الذي بناه هؤلاء المحللون من فراغ وليس أزاء فعل معين!
بالأمس انقض السفاح ورمى بكل ثقله ليودع كرة برأسه مزقت شباك الحارس العتيد محمد الدعيع ليعود اليوم سلام شاكر وبعد ست سنوات ويعيد الكرّة ثانية بذات الرأس ويهز شباك الحارس وليد عبدالله ، فضربتان في الرأس توجعان من دون ان نرى رد فعل للاخضر السعودي الذي حاول العودة الى المباراة وأجواء المنافسة لكنه على ما يبدو انه تصدَّع كثيراً من عزيمة وإصرار أسود الرافدين ليسجل هذه المرة في مرماه ضارباً كل التوقعات والتكهنات عرض الحائط .
هكذا الأسود كما عهدناهم من قبل واليوم وغداً اذا قالوا فعلوا فبرغم الظروف غير المؤاتية لهم لكنهم افصحوا عن مقدرتهم ليقطعوا نصف المسافة الى الدور الثاني من خليجي 21 ويجعلوا كل المتابعين والمحللين يغيرون بوصلة الكأس الخليجية هذه المرة ويعيدوا النظر في تصريحاتهم التي أدلوا بها في برنامج المجلس على وجه الخصوص .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram