TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > وقفة لإعادة النظر

وقفة لإعادة النظر

نشر في: 8 يناير, 2013: 08:00 م

يتفق أغلب السياسيين-رغم اختلافاتهم – وأغلب المواطنين على أن التجربة العملية على مدى السنوات التسع الماضية لم تقترب ،ولو قليلا، من مستوى طموحات الناس ولم تحقق شيئاً من تطلعاتهم التي لم "يعلُ سقفها" كثيرا، فهي لا تتجاوز، ضمان العيش بأمن وسلام، وت

يتفق أغلب السياسيين-رغم اختلافاتهم – وأغلب المواطنين على أن التجربة العملية على مدى السنوات التسع الماضية لم تقترب ،ولو قليلا، من مستوى طموحات الناس ولم تحقق شيئاً من تطلعاتهم التي لم "يعلُ سقفها" كثيرا، فهي لا تتجاوز، ضمان العيش بأمن وسلام، وتندرج بقية التفاصيل تحت هذا المطلب، مثل العيش الكريم، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، والحرية الشخصية، وحرية التعبير والاعتقاد.

والمشكلة تكمن في أن كل ذلك بات مهددا نتيجة المناخ السياسي، وتسييس كل شيء، فيما يجب أن يحدث العكس تماما، بمعنى أن لا يحدث ما يهدد أمن وسلام المواطنين بسبب المناخ السياسي مهما تأزم أو انفرج، فليس حياة الناس ما ينبغي أن تكون على المحك.

من هنا علينا البدء، بعملية تقويم لمجمل نظامنا السياسي، بدءا بالدستور الذي كتب على عجالة، ومن قبل سياسيين وليس رجال قانون، مرورا بكل المفاهيم التي تثير لغطا في الشارع مثل الفيدرالية، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة.

وينبغي وضع الأسس الكفيلة بضمان عمل آليات اشتغال النظام بصرف النظر في ما إذا فاز زيد أو  عمرو في الانتخابات، بل يجب أن تكون آليات عمل النظام قابلة للاستمرار بالعمل بمهنية خالصة غير قابلة للتأثر بأهواء ورغبات السياسيين و"توافقاتهم" أو "نزاعاتهم" التي باتت تؤثر على مجمل تفاصيل حياة المواطنين، وهذا تحديدا ما يجب أن يكون حافزا لتغيير وإعادة النظر في مجمل آليات ومؤسسات النظام السياسي العام في العراق.

أعتقد أن السياسيين الموجودين على الساحة السياسية غير قادرين على أن يغيروا شيئا مما ذكرت رغم اتفاق اغلبهم على ضرورة الإصلاح لسببين رئيسيين، الأول يكمن في أن من غير الممكن أن يكون ثمة من أسس للفوضى أن يؤسس لـ"نظام" فهذا يتناقض مع طبيعة الأشياء، والسبب الثاني، هو أن ما يحكم حركة أغلب القوى السياسية الآن هو ردود الأفعال غير الواعية على ما يصدر عن الآخر مما قد يسجل له في الانتخابات المقبلة، وهذا أيضا ما يجب أن يخضع إلى الإصلاح، فما هو واجب السلطة التنفيذية؟ ومن يحاسبها إذا أخطأت؟ ومن يحاسب من يمنعها من تأدية مهمتها حسب الدستور والقانون؟

ولذا أقترح أن يضطلع المثقفون والأكاديميون "غيرالمؤدلجين" بهذه المهمة التي فشل فيها السياسيون لغاية الآن، فهم لا يضعون محددات على بعضهم البعض بسبب الانتماء السياسي أو الإثني، وليس لديهم مبررات للعمل ضد بعضهم البعض كما هو الحال مع السياسيين الآن، ولا ينقصهم غيرأن يوحدوا جهودهم باتجاه هدف واحد محدد وأن يضعوا رؤيتهم المشتركة لإصلاح النظام بكل تفاصيله وبما يضمن أن يكون قابلا للحركة تحكمه قوانين حركة أقرب إلى أن تكون قوانين فيزيائية لا تقبل الخطأ، وقد يعترض البعض على أن ذلك غير ممكن "عمليا" لأننا بصدد "أمزجة" مختلفة لأناس مختلفين، فأقول إن بيني وبين أي شخص في العالم ثمة مشتركات يمكن البناء عليها، فكيف لا يمكن أن نجد مشتركاتنا (العراقية) للبناء عليها؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

العمود الثامن: مطاردة "حرية التعبير"!!

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

 علي حسين في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ امام يغني قصائد شاعر العامية المصري احمد فؤاد نجم ولازالت هذه الاغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة...
علي حسين

زيارة البابا لتركيا: مكاسب أردوغان السياسية وفرص العراق الضائعة

سعد سلوم بدأ البابا ليو الرابع عشر أول رحلة خارجية له منذ انتخابه بزيارة تركيا، في خطوة رمزية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز التعاون مع الطوائف المسيحية المختلفة. جاءت الزيارة...
سعد سلّوم

السردية النيوليبرالية للحكم في العراق

احمد حسن تجربة الحكم في العراق ما بعد عام 2003 صارت تتكشف يوميا مأساة انتقال نموذج مؤسسات الدولة التي كانت تتغذى على فكرة العمومية والتشاركية ومركزية الخدمات إلى كيان سياسي هزيل وضيف يتماهى مع...
احمد حسن

الموسيقى والغناء… ذاكرة الشعوب وصوت تطوّرها

عصام الياسري تُعدّ الموسيقى واحدة من أقدم اللغات التي ابتكرها الإنسان للتعبير عن ذاته وعن الجماعة التي ينتمي إليها. فمنذ فجر التاريخ، كانت الإيقاعات الأولى تصاحب طقوس الحياة: في العمل، في الاحتفالات، في الحروب،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram