TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > الانتخابات المقبلة ..هل ستغير خارطة البلاد السياسية؟

الانتخابات المقبلة ..هل ستغير خارطة البلاد السياسية؟

نشر في: 8 يناير, 2013: 08:00 م

في الانتخابات النيابية الأخيرة، زار شيوخ إحدى العشائر في إحدى المحافظات الجنوبية وفدان يمثلان حزبين مختلفين، لكسب ود العشيرة وأصواتها في المنافسة الانتخابية . وجد الشيخ نفسه في موقف محرج، فعليه أن لا يرد ضيفيه ليعودا بخفي حنين، فاقترح أن يوزع  أ

في الانتخابات النيابية الأخيرة، زار شيوخ إحدى العشائر في إحدى المحافظات الجنوبية وفدان يمثلان حزبين مختلفين، لكسب ود العشيرة وأصواتها في المنافسة الانتخابية . وجد الشيخ نفسه في موقف محرج، فعليه أن لا يرد ضيفيه ليعودا بخفي حنين، فاقترح أن يوزع  أصوات رجال عشيرته بين الحزبين، أي نصف رجال عشيرته ينتخبون حزبا، وينتخب الباقون حزبا آخر.

ومع قرب حلول موعد انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في نيسان المقبل، دعونا نلقي نظرة خاطفة على خارطة البلاد السياسية وهل ستشهد تغيرا كبيرا بعد عشر سنوات من عمر النظام السياسي الجديد، وهل سيغير شيخ العشيرة رأيه حين يزوره موفدون من تلك الأحزاب مرة أخرى، أم يظل متمسكا بموقفه الأول؟

وكما هو معروف فإن المشهد السياسي المأزوم، يواجه تحديات كبيرة تهدد بنسف المشروع الديمقراطي الواعد، تتحمل مسؤوليتها القوى السياسية المتنفذة بالدرجة الأساس وممثلوها في البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات، إضافة إلى شركائهم في العملية السياسية، وعودة إلى الوراء فإن أياً من الكتل السياسية لم تنجح في الحصول على أغلبية مريحة في الانتخابات النيابية الماضية تمكنها من تشكيل الحكومة بمفردها، لتتشكل الحكومة بعد مخاض عسير من تحالف بين عدة كتل وفقاً لاتفاق أربيل.

وليس غريبا أن يعلن الكثير من الساسة تذمرهم من الاستعصاء الذي تشهده العملية السياسية وعن عجزهم عن حلحلتها، لكنهم لا يتوانون عن الترشيح بل والاستقتال لخوض الانتخابات المقبلة ،وهذا يعكس دوافعهم الحقيقية التي لا تتحكم فيها مصالح الناخبين بل مصالحهم الذاتية متمثلة بالمكاسب المادية التي حصلوا عليها من منافع وامتيازات لتشكل دافعا مغريا لهم للتسابق على خوض الانتخابات المقبلة على الرغم من تصاعد خطاب شعبي بالعزوف عنها .

وما زالت العملية السياسية، رغم تعثر مسارها، تستقطب الكثير من الباحثين عن السلطة والمال خاصة عندما يرون أن ذلك لا يتطلب خبرات ومهارات ومؤهلات سياسية عالية  لينضووا تحت لواء كتل لا تتوافق مع ميولهم الفكرية السياسية لكنها توفر لهم مستلزمات المشاركة المادية والمالية، فالصراع الدائر اليوم بين الكتل السياسية وحتى داخلها جوهره المصالح الشخصية وليست المصالح الوطنية.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية حراكا مكثفا لتشكيل تحالفات سياسية ، فراحت الكتل تبحث عن وجوه وتخندقات جديدة  تتستر خلفها علها تصبح مقبولة لدى ناخبيها، لتعيد إنتاج الاصطفافات نفسها، تحت عناوين طائفية أو فئوية ومناطقية جديدة، لكنها محكومة هي الأخرى بالمصالح الشخصية والامتيازات الفردية دون أن يكون للمبدأ أو المصلحة الوطنية أي اعتبار يذكر!

ولا يغيب عن الذاكرة أن معظم الكتل السياسية خاضت الانتخابات الماضية بعناوين براقة  وتبنت أجندات وطنية ورفعت شعاراتها لتعديل الدستور وتشريع قوانين مدنية وعصرية والقضاء على الفساد الإداري والمالي دون أن تعمل على تحقيق وعودها للناخب الذي يشعر اليوم بخيبة أمل كبيرة من تردي الخدمات وحرمانه من حقوقه في بلد الثروات، بل انه منح صوته لمرشح يواجه تهما بالفساد أو الإرهاب أو التزوير!

لابد من القول إن الكتل المتنفذة سوف لا تألو جهدا في استغلال مواقعها الحالية في هرم السلطة  للتأثير على سير العملية الانتخابية، وسيلعب المال العام لعبته بعد أن أثرى معظم السياسيين ثراء فاحشا واستخدام هذا المال للبقاء في نفس مناصبهم ليسهم نحو مزيد من التفرد والتمييز بين أبناء الشغب الواحد، ليشكل ذلك خطوة إلى الوراء في المقاييس الوطنية.وهذا يعني بقاء المشهد السياسي على حاله وبقاء الكتل المتنفذة في مواقعها الحالية، بل وحصولها على غالبية أكبر.

أما المواطن فهو لا يمتلك وعيا انتخابيا يقوده فعلا إلى الباحثين عن مصلحته العامة، فالثقافة الانتخابية السائدة اليوم تعكس استسلام المواطن بشكل كبير لقوائم معينة لدوافع مختلفة لا علاقة لها بالديمقراطية والانتخابات على وجه التحديد، إذ توجه الناخبون في الانتخابات الماضية التي تم إجراؤها بعد التغيير إلى اختيار مرشحيهم ممن يشاركونهم الانتماء الديني أو القومي أو  المذهبي وظهرت ثقافة جديدة تجعل الناخب يصدق أن من يمثله في البرلمان هو ابن طائفته فقط أو قوميته، واعتبار عدم انتخاب ابن الطائفة خيانة عظمى.

ورغم التذمر الواسع الذي شمل شرائح واسعة من أبناء الشعب بسبب سوء الأداء الحكومي والبرلماني فإن شركاء العملية السياسية يراهنون على أن الجماهير ستنسى تقصيرهم وسوء أعمالهم مستندين إلى الطائفية البغيضة بالضرب على أوتار حساسة تتعلق بمشاعر المواطن ومعتقداته الدينية، الأمر الذي يدفع الناخب إلى الشعور بأن طائفته تمثل حماية له حتى لو قصرت في أداء واجباتها نحوه ،وهذا أثبتته أحداث الاعتصام الذي تشهده المنطقة الغربية .

  ومما تقدم يتضح أن خارطة الأحزاب السياسية ومستويات هيمنتها على مجمل العملية السياسية، سوف لن يطرأ عليها إلا تغيير طفيف، في الانتخابات المحلية وبعدها النيابية لتعطينا دليلا صارخا على أن الانتخابات عملية بعيدة عن الديمقراطية لكونها تجيء بشخصيات غير مؤهلة لتصبح واجهة سياسية للبلاد، لتنتج وضعا شاذا لايمت للديمقراطية بأي صلة ،وهو أمر لايتحمل تبعته المواطن وحده، بل شاركت في إنتاجه عوامل عدة، فالدستور الذي دون ودبج على عجل، وما فيه من ألغام موقوتة ومفوضية شكلتها المحاصصة وقانون انتخابات تم تعديله وفقا لمقاسات الكتل الكبيرة وغياب قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية في البلاد.

ورغم كل ذاك، إلا أنني لا أريد أن أكون متشائمة وسوف أنظر إلى نصف الكأس الممتلئ، وأقول إن المواطن هو من يمتلك مفتاح التغيير حين يكون واعيا، وكما نعرف فان الوعي مسألة تراكمية بحاجة إلى وقت كبير، وهذا يعني أننا بحاجة إلى عدة دورات انتخابية حتى يكون المواطن قادرا على التمييز بين الصالح والطالح وبين من يريد به شراً ومن يقوده نحو بر الأمان. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram