TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قائدهم المؤسس

قائدهم المؤسس

نشر في: 8 يناير, 2013: 08:00 م

التمسك بالقائد المؤسس لا يخدم مصالحنا لأنه تخلى عن أهداف "جماعتنا" وتوجه نحو مصالحه الخاصة ، وترك الأمر بيد الزعاطيط فضاعت  المبادئ ، وأصبحنا نحن سواق "الستوتات"  تحت رحمة  رجال المرور والبلدية  والشرطة المحلية .

هذا الحديث  ورد  أثناء عقد اجتماع طارئ لأصحاب المهنة في  "كهوة  عبود " في النعشخانة بمنطقة الكاظمية لتدارس العقبات التي تواجه أصحاب الستوتات ، ولاسيما أنهم سلموا أمرهم بيد كبيرهم،  وأطلقوا عليه لقب "القائد المؤسس"  ليفاتح الجهات المعنية لتسهيل مهمات عملهم  في نقل الركاب والبضائع داخل أحياء المنطقة المغلقة بوجه المركبات العامة والخاصة ، باستثناء من يحمل أصحابها تراخيص من آمر  اللواء  المكلف بأمن المدينة .

أصحاب الستوتات  قرروا خلال الاجتماع اجتثاث "قائدهم المؤسس" وكل من يتعاون معه ، من أصحاب المهنة مع التشديد على ذكر القائد بالاسم واللقب والأوصاف والعلامات الفارقة  لإبعاد اللبس  والمقارنة مع اجتثاث آخر، بدأ يهدد مستقبل العملية السياسية ، وهم ليست لديهم  علاقة   بإجراءات الاجتثاث  من قريب أو بعيد ،  وما يعنيهم من هذا الأمر أو غيره  ضمان  ممارسة أعمالهم  بشكل سلس وانسيابي  لتوفير أفضل الخدمات للزبائن .

قبل أن ينفض الاجتماع  طلب عبود صاحب الكهوة السماح له بمداخلة مناشدا الحضور  الكف  عن إطلاق تسمية القائد المؤسس على من تصدى لمسؤولية الدفاع عن أصحاب الستوتات ، لاعتقاده بان هذا الوصف وفي ظل الأجواء الحالية،  يمكن أن يعرضه للاعتقال  واستجواب من قبل الأجهزة  الأمنية ، ومفردة المؤسس وحدها تثير الشبهات وتفتح احتمالات استجوابه عن علاقته بمسؤولين سابقين ، وقياديين في حزب محظور أعلن رفضه العملية السياسية ، ويمكن أن تمتد الأسئلة لتطول بقية سواق الستوتات ، وأنهى عبود مناشدته بمخاطبة عمال المقهى :" جيب سيت جايات للجماعة ".

بعد شرب الجاي على حساب عبود  وضع المجتمعون مناشدته بنظر الاعتبار ، وبعضهم أبدى ندمه الشديد على  إطلاق تسمية القائد المؤسس  على كبيرهم المتهم بنظرهم بالتخلي عن السعي لتحقيق مصالحهم ،  فقرروا تشكيل لجنة والتوجه إلى مقر اللواء بموكب يضم عشرات الستوتات للقاء المسؤول وإخباره أن  قائدهم المؤسس  ابعد ما يكون عن أي نشاط سياسي ، وانه حتى هذه اللحظة لم يراجع  لتجديد سجله الانتخابي، ويسكن في منزل مؤجر ، بعد أن تعرض للتهجير من منطقة سكناه في التاجي شمالي العاصمة ، ولا يمتلك بطاقتي سكن ، وتموينية ، ويخشى الخوض في أي حديث سياسي ، بعد أن عجز عن الحصول على منحة المهجرين لفقدانه الوثائق الثبوتية :هوية الأحوال المدنية ، وشهادة الجنسية .

استبشر عبود خيرا بتفهم أصحاب الستوتات لمناشدته  وأمر لهم بسيت جايات آخر ،  واقتنع  أصحاب الستوتات أن قائدهم  المؤسس  لا يستحق هذه التسمية لأنه تفوق عليهم بحجم معاناته الكبيرة ،  وقرروا إصدار بيان عاجل يحمل تواقيعهم  بمنع ملاحقته أو اعتقاله  ودعوة الجهات الرسمية  للإسراع بترويج معاملة حصول  القائد المؤسس على بدل ضائع  لوثائقه  الثبوتية .

في المشهد السياسي العراقي هناك من يصر على التمسك بقائده المؤسس  من دون مراعاة خطورة موقفه ، وخصوصا انه مشدود  إلى الماضي،  وبغطاء الديمقراطية  يسعى لقلب الطاولة على الشركاء   ثم  الإطاحة بالنظام السياسي ، وهذا النموذج يعلم جيدا أن قائده المؤسس ، لا يجيد قيادة الستوتة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram