TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أُم البــــلاوي

أُم البــــلاوي

نشر في: 9 يناير, 2013: 08:00 م

يوم عرض مسلسل  أبو البلاوي  وهو من بطولة الراحل خليل الرفاعي عبر  التلفزيون العراقي  الرسمي مطلع عقد الثمانينات خلف ردود أفعال لدى الجمهور فأحالوا أسباب إثارة البلاوي والمشاكل  والأزمات إلى  أكبر مسؤول ،  وعندما أصبح صانع   البلاوي بنظر العراقيين  هو فلان الفلاني  ، قررت الأجهزة الرقابية  إيقاف بث المسلسل ، لأسباب فنية كما أعلنت  ، ولكن السبب الرئيس هو التخلص من  حرج الإيحاءات التي تركها  المسلسل في أذهان الجمهور .
الراحل الرفاعي  كان أول المعترضين على إيقاف أبو البلاوي ، لأنه لم يقتنع بأسباب منع بثه ، وسرعان  ما تلقى رسالة   من شخصيات تمثل جهات رسمية،  تتضمن نصيحة بالكف عن الحديث حول المسلسل ، لأن الجهات المعادية  استخدمته  لتحقيق أهدافها في النيل من رموز وطنية  .
القيادة الحكيمة في ذلك الوقت ، وانطلاقاً من حرصها على "المصالح الوطنية والدفاع عن البوابة الشرقية  والاستمرار  في تنفيذ المشروع النهضوي للأمة " ، قررت منع المسلسل ،  وأصدرت أوامر صارمة ضد من يحاول أن يجعل أبو البلاوي هو السبب في خوض  الحرب ، وإصدار قرارات سحب المواليد للخدمة العسكرية ، وإجبار من كان عمره خارج الخدمة بالانضمام إلى الجيش الشعبي ، لتحصين الجبهة الداخلية .
كل الأحداث  الكارثية التي مرت في البلاد  كان أبو البلاوي يقف وراءها ، وهذا التصور انطبع في أذهان  العراقيين ولازمهم حتى هذا اليوم ، لأن  البلاوي كثيرة ، وفرص تجاوزها أو تحديدها وتشخيصها باتت أمرا  مستحيلا ، باعتراف من اكتوى بنار المحنة ، ودفع  ثمنا باهظا أثناء مواجهتها أو  خوض غمارها ، واليوم يشكو القادة السياسيون من" أبو البلاوي"  ،  لأنه بنظرهم السبب وراء اندلاع أزمات متلاحقة ، تجاوزت خطوط الطول والعرض في الرقعة الجغرافية للعراق،  وخطورتها تكمن في غياب  الرغبة الجدية في تجاوزها.
المعترضون على"  أبو البلاوي " من السياسيين الحاليين ،  بعضهم متردد في اتخاذ موقف للحد من نشاطه  وآخر  يسهم معه في ابتكار أنواع جديدة من البلاوي ، جعلت  العراقيين أكثر شعب في المنطقة يتناول المهدئات ، وحبوب الفاليوم ، للتخلص من الضغوط النفسية نتيجة الشعور  بخيبة الأمل ، والخوف من المجهول ، وانعدام  الثقة  بالقوى السياسية الحالية بلا استثناء ، لكونها لا تعرف ما تريد ،  ولم تحقق فقرة واحدة من برامجها الانتخابية، فضلا عن ذلك لم  يستطع احد  أن  يعرفنا على " أبو البلاوي ".
قبل أيام  أعلن مركز بحثي أن 87% من الشباب يشعرون بالإحباط من الواقع الحالي في العراق بسبب توالي الأزمات، فيما أشار إلى أن أكثر من 50% من الشباب لا يشاركون أو بدرجة قليلة في الأحزاب السياسية ، وهذه النتائج  جاءت عبر إجراء  استطلاع لأكثر من 2148 طالباً جامعياً في عدد من المحافظات العراقية بالتعاون مع مؤسسة دولية ، وحصيلة الآراء تؤكد أن معظم   العراقيين يعيشون في مرحلة "أم البلاوي " ورحم الله  الفنان  خليل الرفاعي  لاستشرافه المستقبل بمسلسل  يبث يوميا بنجاح ساحق .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram