TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ولاية الفقيه

ولاية الفقيه

نشر في: 9 يناير, 2013: 08:00 م

كنّا نتناقش انا وبعض الأصدقاء حول التحولات والانقلابات التي يقوم بها بعض الفقهاء على اساسيات الأديان أو المذاهب التي يؤمنون بها دون أن يلتفت إليهم أحد، أو يعترض على تحولاتهم معترض، وتناولنا فيما تناولنا موضوع ولاية الفقيه باعتبارها مثالا من أمثلة هذا الانقلاب العقائدي، فمن الواضح أن المذهب الشيعي لم يعرف طوال تاريخه من يقول بجواز تولي غير المعصوم للقيادة السياسية، بل أن منشأ اختلافهم مع عامة المسلمين هو أنهم يعتبرون أن تولي غير المعصومين أمور الرعية باطل، ومن هنا فهم لا يعتقدون بشرعية حكومتي ابو بكر وعمر بن الخطاب، لأنهما ليسا معصومين، وأن الخلافة يجب أن تكون للمعصوم وهو علي بن أبي طالب، مع أن أكثرهم لا يرى مثلبة في الشيخين إلا سلبهم هذه الخلافة من مستحقيها. ومن هنا فقد جاءت فكرة ولاية الفقيه بمثابة انقلاب صريح على هذا الأساس الديني العقائدي الثابت، ولم تجد هذه الفكرة/ الأطروحة لها من سند فقهي سوى رواية واحدة ضعيفة، كما يؤكد ذوو الاختصاص.

المهم في هذا النقاش أن أحد الجلوس لفت النظر إلى نكتة مهمة، وهي أن رجل الدين الذي قال بولاية الفقيه كان ـ ودون أن يشعر ربما ـ قد سلب كامل الصلاحيات التي يعتقد الشيعة بأنها من مختصات الإمام المعصوم الغائب، وجعلها للفقيه، وهذا يعني إحلالاً ضمنياً للفقيه محل الإمام، ما يعني بالضرورة أن تبادلاً في الأدوار قد تم فرضه. وأن وكيلاً عن الإمام قد تم تعيينه دون الأخذ بنظر الاعتبار رأي الأصيل في الوكيل، بل الأكثر من ذلك غرابة هو أن هذا الفرض قد حصل من قبل فقيه واحد، فقيه واحد قرر بلحظة زمنية أن من حق الفقهاء أن يكونوا وكلاء عن الإمام المعصوم.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري يقول: إلى أي درجة يمكن تغيير ثوابت الشرائع والأديان، وإذا كان التغيير ممكناً لهذه الدرجة ومن داخل المؤسسة الدينية، فما هي مساحة الثابت في هذه الأديان، ولماذا يجوز لرجال الدين أن يغيروا في ثوابت الدين، ولا يجوز لعامة المسلمين أن يفعلوا، فتكون تغييرات الفقيه وانقلاباته شرعية ومقدسة، وتغييرات وانقلابات غيرهم خروجاً عن الملة؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram