TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تجليات أزمة الإدارة ... وردِّ الفعـل

تجليات أزمة الإدارة ... وردِّ الفعـل

نشر في: 11 يناير, 2013: 08:00 م

من المحزن جداً أن تتجلى وبوضوح شديد عاهات العمل الإداري ولا يوجد أساساً رد فعل رسمي وحتى شعبي أو شرعي ، لا يمكن فهم ذلك مطلقاً وفق جميع المسوغات المنطقية ، إلا إذا أردنا أن نعتقد بشيء واحد أن الكارثة ليس لها أسباب فتعالج ، ولا نتائج نهائية فتتوقف عندها  .

فبموجب تقرير ديوان الرقابة المالية المرقم ( 16 ) للعام 2011 الجهة الوحيدة ربما ما زالت عذراء في عالم الاستباحة المغولية للمال العام والسياق الإداري والمالي المستقيم بالحد الادنى  .  ضمن خطوط عامة لهذا التقرير مثلاً كانت العناوين ( البصرة تحيل مقاولة على شركة امارتية من دون إعلان مناقصة ) حتى الإعلان الشكلي لم يتم وبإمكانهم جداً  أن يعلنوا ثم يهدد من دون المنافس وتأخذ المناقصة طابعها الرسمي ، هل المسؤولون صغاراً وكباراً لا يعلمون أصول المناقصات ؟ وهذا غير معقول مطلقاً ، كما أن مجلس المحافظة لماذا يقف مكتوف الأيدي فهو أما متواطئ أو لا يعلم وهذا غير معقول أيضاً ،  والمحافظ لا ندري كيف لا يهتم بمشروع بقيمة  ( 480 ر12 أثناء عشر مليوناً وأربعمائة وثمانين الف دولار )  سيما وأن هذا المشروع يكون من صلب العمل الفيدرالي والإدارة الذاتية . 

أما العنوان الثاني ( مزوِّرو الشهادات في محافظة بغداد لا يحالون للقضاء وبعضهم يواصل قبض الراتب!) أين الرقابة الداخلية والمصروفات وشعبة الرواتب، بأي أمر يعملون وأين المحافظ ومجلسه هل يدخل في دائرة ( إن كنت تدري ) أم أيضاً هو لا يهمه خطورة الأمر فمتى يُحترم القانون يا مَن يدَّعي حمل أسمه ؟! 

لم نعثر على إجابة مطلقاًً ،لأن الأمور تسير ولا يهمها ( عياط الرقابة  ) !

وأما ثالث العناوين ( صلاح الدين تحيل مشاريع بالمليارات على أشخاص بطريقة الدعوة المباشرة ) وهكذا يستمر السيناريو في كل الأوساط مخالفة بديهيات العمل والأصول .

وهكذا ( نينوى تشتري سيارات موديل  2011 وتستلم موديل  2010 ) !

هذه النماذج ليست في هذه المحافظات طبعاً ولا في هذا النوع من الدوائر فقط .

ويُنشر علناً في صحافة يوم 9/1/2013 ولا يمكن أن يحصل أي رد فعل يتناسب مع هذه التجليات للادارة أية الجهة التنفيذية التي حسبما يبدو أنها بلا رأس أو مرجعية إدارية أو سياسية أو حتى شرعية ، إذن جميع المسؤولين في هذه الدوائر كافة لا يخافون طائلة القانون الإداري أو الجنائي مهما كانت المخالفة فهم ينقسمون بين فاعل ومتواطئ على هذه الجرائم،  ومتأكدين جداً أنهم لن يطالهم عقاب ما داموا في حلقة الإدارة ومستلزماتها إلا في حالة واحدة  تثار هذه الملفات إذا ما خرجوا من بيت الطاعة الى عالم السياسة أو ما يُسمى باللعب بذيولهم أو أرادوا أن يُحلـِّقوا خارج السرب وهذه مجازفة يصعب جداً على مرتكب التواطئ وخرق قانون دولة القانون ، التي يبدو أنها متسامحة مع التشكيل الجديد غير التقليدي الذي لا يرى حرمة لقانون أو شرع ربما لأنه لم يأتِ للعمل بالطريقة التقليدية التي هي مجموعة المؤهلات العلمية والعملية، ولكن الى متى؟  فهل تسييس هؤلاء ضامن لا يستمر أم لخراب يتفاقم لا يمكن ملاحقته  بقانون بُنى تحتية أو قروض البنك الدولي ما دامت التواطئات مع التزوير في الشهادات التي ما زالت كامنة وتفعل فعلها وتتمنى أن لا تكون الأمور طبيعية لكي لا تنكشف العورات ؟! 

أنها عملية صعبة جداً وجراحية من طراز فريد حيث لا بديل لهؤلاء إلا بالأسلوب التقليدي وهذا غير مضمون الولاء الذي تكرَّس منذ نصف قرن تربوياً وإدارياً وسياسياً ووصل الى فقهاء السلاطين .

ولكن رد الفعل سيكون مدمراً ويحرق اليابس أولاً ثم الأخضرثانيا إذا لم نتداركه بسرعة غير اعتيادية وجرأة فريدة وبقيادة تاريخية في أهم منعطف تاريخي.    

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram