TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ذوو النظارات السوداء

ذوو النظارات السوداء

نشر في: 14 يناير, 2013: 08:00 م

تحسر أحد أساتذة جامعة بغداد كلية الآداب وهو يروي لطلبته هذه الحادثة، قال: كنت صغيراً جداً يوم دخلت لأول مرة إلى مبنى كلية الآداب هذا، برفقة أبي، ويومها كنت شاهداً على حادثة لن تغادر ذاكرتي يوماً. فقد كانت الجامعة تشهد تظاهرات كبيرة يقوم بها الطلبة، الأمر الذي جعل بعض القوات الأمنية تتحرك لدخول مبنى كلية الآداب بغرض اعتقال الطلبة، لكن صالح جبر عميد الكلية أيامها كان يقف أمام الباب لمنعهم من الدخول، الأمر الذي وضع الضابط المسؤول بموقف محرج، وأجبره على أن يتقدم بكل أدب من عميد الكلية ويؤدي أمامه التحية العسكرية، ويطلب منه الأذن باعتقال قادة التظاهرات، لكن صالح جبر رفض بإصرار واخبره بأن دخول قوى الأمن إلى الحرم الجامعي غير مقبول ولن يتم إلا على جثته، ما دفع الضابط على الاستسلام والتراجع.

سبب هذه الحكاية والحسرات التي تخللتها هو الاجراءات الأمنية غير المبررة التي تقوم بها جهات مسؤولة في جامعة بغداد/ مجمع باب المعظم، فهناك مظاهر غير مفهومة ولا يمكن تفسيرها، تبدأ بعملية عزل الكليات عن بعضها البعض بسياج حديدي محكم، ولا تنتهي بكاميرات المراقبة التي أخذت تنتشر باضطراد.

هذه المظاهر ليست مفهومة لأنها غير مبررة، فمدخل المجمع واحد، وهو مسيطر عليه من خلال نقطة تفتيش لا تسمح بالمرور إلا لحملة الوثائق الخاصة بالطلبة والموظفين. إذن لماذا يتم عزل الكليات عن بعضها بأسيجة حديدية ولا يسمح للطلبة بالانتقال بينها إلا من خلال منافذ معدودة يجري تفتيشهم فيها ومساءلتهم، ما الجدوى من تعريض الطلبة لعمليات استجواب مستمرة ومكثفة، وكأنهم داخل بناية استخبارات وليس حرماً جامعياً.

هناك زيادة غير مبررة في أعداد لابسي النظارات السوداء داخل مباني الجامعة وخارجها، وبين اروقتها، وهناك تصرفات غير مقبولة يقوم بها هؤلاء الأشخاص تنتهك خصوصيات الطلبة، وتشعرهم بالخوف والارتباك. فهم يراقبون التجمعات وسلوك الطلبة داخلها، وفوق ذلك تأتي كاميرات المراقبة لتزيد الأمور تعقيداً، فهذه الكاميرات لم تنصب على الأبواب الخارجية خوفاً من دخول الإرهابيين، بل حول الحدائق التي يتجمع فيها الطلبة!!

من المهم أن تسعى السلطات التنفيذية إلى استتباب الأمن في أي مرفق من مرافق الحياة، لكن من المهم أيضاً أن تفعل ذلك دون أن تثير مخاوف أو تحفظات الناس، يعني أن تفعل فعلها بشكل حضاري ولا يؤدي لردود فعل عكسية، فالجامعة مؤسسة مهمة، وتلتقي فيها نخبة المجتمع وأساتذته، ومن المهم عدم ازعاجهم بمظاهر تجعلهم يشعرون بأنهم يدخلون دائرة مخابرات أو مبنى وزارة أمنية. لماذا تقوم وزارة التعليم العالي بهذه الأفعال؟ وهل تدرك بأنها ذاهبة باتجاه صناعة جيل مسلوب الهوية والإرادة وبلا شخصية عندما تسلط عليه كاميرات المراقبة وتحيطه بأشخاص توحي مظاهرهم بالخوف، وبأنهم مخولون للسؤال عن أي خصوصية أو مظهر أو سلوك، وعندما تضطره لإبراز هويته كل لحظة ونزولاً عند طلب أي شخص، حتى إذا كان شخصاً مجهول الحال والغايات

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 10

  1. حسن الدراجي

    يبدو ان الذي يصدر أوامره الى هذه الاجهزه ، معجب الى حد بعيد بالاجهزة الامنية للنظام السابق ، وحتى هذه الاخيرة لم تفعل ما يفعله اليوم داخل حرم الجامعة .. حقا انهم صداميون وان لم يشعروا ....

  2. صلاح البزركان

    تعتقد ان المقصود بعميد كلية الاداب هو المرحوم د. عبد العزيز الدوري وليس صالح جبر وان الحادثة قد وقعت خلال انتفاضة 1952 المجيدة التي نسيها السياسيون ويحهلها الصحفيون الشباب7919

  3. سلام حبيب الساعدي

    اي مأساة هذه التي اصبح عليها حال الطالب العراقي وازيدك من الشعر بيت .. وضع شواخص في المدخل الرئيسي اشبه بالكتل الكونكريتية (( ميز قديم . طبلة مكسورة .حديدية زايدة ...الخ من السكراب )) لكي يسير الطالب باتجاه واحد مثل مايحدث مع السيارت في السيطرات التي ابتل

  4. محمد المالكي

    عيني سعدون هذا علي الأديب راح زار اليابان والصين وسنغافورة واوربا وامريكا وراد يتجنب تجاربهم ويسوي الشيء الوحيد اللي مصاير بالعالم لأن لازم تكون تجاربنه أصيلة وهسه تشوف شلون راح يتطور التعليم

  5. علاء العبيدي

    عزيزي الاستاذ سعدون هذه التي تحثت عنه في الجامعات العراقيه ليست اعتباطيه حسب ما تتصور ونتصور نحن وانما مخطط له ومدروس من قبل الجهات المشرفه على قطاع التعليم العالي وهم احزاب الاسلام السياسي الشيعي ولو رجعنا قليلاًالى الوراء اي عندما كان العجيلي وزيراً للت

  6. حسن الدراجي

    يبدو ان الذي يصدر أوامره الى هذه الاجهزه ، معجب الى حد بعيد بالاجهزة الامنية للنظام السابق ، وحتى هذه الاخيرة لم تفعل ما يفعله اليوم داخل حرم الجامعة .. حقا انهم صداميون وان لم يشعروا ....

  7. صلاح البزركان

    تعتقد ان المقصود بعميد كلية الاداب هو المرحوم د. عبد العزيز الدوري وليس صالح جبر وان الحادثة قد وقعت خلال انتفاضة 1952 المجيدة التي نسيها السياسيون ويحهلها الصحفيون الشباب7919

  8. سلام حبيب الساعدي

    اي مأساة هذه التي اصبح عليها حال الطالب العراقي وازيدك من الشعر بيت .. وضع شواخص في المدخل الرئيسي اشبه بالكتل الكونكريتية (( ميز قديم . طبلة مكسورة .حديدية زايدة ...الخ من السكراب )) لكي يسير الطالب باتجاه واحد مثل مايحدث مع السيارت في السيطرات التي ابتل

  9. محمد المالكي

    عيني سعدون هذا علي الأديب راح زار اليابان والصين وسنغافورة واوربا وامريكا وراد يتجنب تجاربهم ويسوي الشيء الوحيد اللي مصاير بالعالم لأن لازم تكون تجاربنه أصيلة وهسه تشوف شلون راح يتطور التعليم

  10. علاء العبيدي

    عزيزي الاستاذ سعدون هذه التي تحثت عنه في الجامعات العراقيه ليست اعتباطيه حسب ما تتصور ونتصور نحن وانما مخطط له ومدروس من قبل الجهات المشرفه على قطاع التعليم العالي وهم احزاب الاسلام السياسي الشيعي ولو رجعنا قليلاًالى الوراء اي عندما كان العجيلي وزيراً للت

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram