انتقد مجلس محافظة كربلاء، قرار الحكومة المركزية بغلق بعض المنافذ الحدودية، محذرا من تأثيراته السلبية في الاقتصاد المحلي، وفي حين طالب بضرورة إعادة فتح الحدود مع فرض الإجراءات الأمنية عليها، رأى نائب رئيس المجلس أنه لا توجد دولة تتخذ مثل هذا الق
انتقد مجلس محافظة كربلاء، قرار الحكومة المركزية بغلق بعض المنافذ الحدودية، محذرا من تأثيراته السلبية في الاقتصاد المحلي، وفي حين طالب بضرورة إعادة فتح الحدود مع فرض الإجراءات الأمنية عليها، رأى نائب رئيس المجلس أنه لا توجد دولة تتخذ مثل هذا القرار إلا إذا كان هناك "خطر يهدد أمنها" وأن الحكومة هي من تحدد "مصلحة البلاد وتوقيت غلق الحدود أو فتحها".
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس محافظة كربلاء، طارق الخيكاني، في حديث إلى (المدى برس)، إن "غلق المنافذ الحدودية أمام دخول البضائع غير صحيح ولا قانوني وسيضر بالاقتصاد المحلي"، مرجحاً أن "يؤدي القرار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية إذا ما استمر غلق الحدود".
ورأى الخيكاني، أن "مخاوف الحكومة على أمن البلاد واستقرارها ينبغي أن يدفعها لضبط الحدود وتشدد إجراءاتها الأمنية عليها لا غلق المنافذ التي تعتبر شرياناً رئيساً في عملية الاستيراد والتصدير للبضائع والمواد الغذائية"، داعياً الحكومة المركزية إلى "تشكيل وفد يضم مجموعة من الوزراء لتسلم المطالب المشروعة للمتظاهرين في الأنبار وباقي المحافظات".
واستغرب رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس محافظة كربلاء، من "لجوء الحكومة إلى إرسال وفد عشائري إلى محافظة الأنبار مؤخراً"، لافتاً إلى أن "العراق اليوم دولة قانون ويجب أن يتعامل على وفق هذا المنطلق ويرسل وفداً حكومياً رفيع المستوى".
وطالب الخيكاني المتظاهرين بأن "يضعوا خطوط واضحة لمطالبهم وألا تكون متعارضة مع الدستور والقانون"، بحسب رأيه.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء، نصيف الخطابي، إن "غلق المنافذ الحدودية للبلاد من صلاحية الحكومة الاتحادية حصراً بحسب الدستور"، وتابع "وليس للحكومات المحلية إلا طرح الرأي".
وأوضح الخطابي، في حديث إلى (المدى برس)، أن "غلق الحدود يعتبر من القرارات الصعبة ولا توجد دولة تتخذ مثل هذا القرار إلا إذا كان هناك خطر يهدد أمنها وأمن مواطنيها"، مستطرداً أن "الحكومة هي من تحدد مصلحة البلاد وتوقيت غلق الحدود أو فتحها".
وأغلقت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء الماضي، التاسع من كانون الثاني 2013، منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن، في حين عمدت إلى إغلاق منفذي الوليد في الأنبار وربيعة في نينوى الحدوديين مع سوريا، صباح أمس الأحد، الـ13 من الشهر الحالي، على خلفية التظاهرات الواسعة في محافظتي الأنبار ونينوى وغلق المعتصمين الطريق الدولي السريع شمالي الرمادي.
وأثار القرار "استياءً كبيراً" من قبل مجلس محافظة الأنبار، الذي طالب الحكومة الاتحادية، في التاسع من الشهر الحالي، بإعادة فتح منفذ طريبيل "فوراً" تجنباً لما يسببه ذلك من إرباك اقتصادي وأمني وسياسي، وفي حين أكد وجود طريق بديل ومختصر تم افتتاحه منذ اليوم الأول لاعتصام الأنبار، في الـ22 من كانون الثاني الحالي، بين أنه كان الأجدر بالحكومة "تنفيذ مطالب المتظاهرين بدلاً من "تعمد" إغلاق منفذ مهم بين العراق والأردن.
وتشهد محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك وديالى ومنطقة الأعظمية في العاصمة بغداد، منذ الـ21 من كانون الأول 2012 المنصرم، تظاهرات يشارك فيها عشرات الآلاف على خلفية اعتقال عناصر من حماية وزير المالية القيادي في القائمة العراقية رافع العيساوي، للتنديد بسياسة رئيس الحكومة نوري المالكي، والمطالبة بوقف الانتهاكات ضد المعتقلين والمعتقلات، وإطلاق سراحهم، وإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب، وتشريع قانون العفو العام، وتعديل مسار العملية السياسية وإنهاء سياسة الإقصاء والتهميش وتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة.
وعلى الرغم من أن الاعتصامات التي تشهدها تلك المحافظات وغيرها من المناطق، جاءت كرد مباشر على عملية اعتقال عناصر حماية وزير المالية القيادي في العراقية رافع العيساوي، في الـ(20 من كانون الأول 2012) المنصرم، فإن أهالي تلك المحافظات كانوا وعلى مدى السنوات الماضية قد تظاهروا في العديد من المناسبات ضد سياسة الحكومة الحالية وإجراءاتها بحقهم، وأهمها التهميش والإقصاء والاعتقالات العشوائية والتعذيب في السجون وإجراءات المساءلة والعدالة وهي نفسها المطالب التي يرفعونها اليوم.
وفي خطوة ذات دلالة، قرر مجلس الوزراء في جلسته الأولى للعام (2013) الحالي، التي عقدها الثلاثاء (8 كانون الثاني 2013)، تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، وعضوية وزراء العدل والدفاع وحقوق الإنسان والبلديات والأشغال العامة والموارد المائية والدولة لشؤون مجلس النواب والأمين العام لمجلس الوزراء ووكيل وزارة الداخلية، تتولى تسلم الطلبات المشروعة من المتظاهرين مباشرة من خلال وفود تمثلهم وترفع توصياتها إلى مجلس الوزراء.
إلا أن الكثير من المراقبين عبروا عن خشيتهم من أن هذه اللجنة لن تسهم بأي حلول للأزمة خصوصا وأن رئيس الحكومة أعلن عقب تشكيل اللجنة أنها لن تتسلم المطالب غير الدستورية ولن تتعامل معها أبدا، موضحا أن مطالب المتظاهرين بإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب تتعارض مع الدستور وتفتح الطريق أمام البعثيين والإرهابيين.. في حين يؤكد المتظاهرون أن هذين المطلبين من أهم مطالبهم ولا يمكن التخلي عنها وهو ما سيؤدي بحسب المراقبين إلى زيادة الوضع تفجرا خصوصا وأن العامل الإقليمي بات يساعد بشكل كبير على توفير أجواء ملائمة لذلك.










