TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الإبراهيمي محكوم بالفشل

الإبراهيمي محكوم بالفشل

نشر في: 16 أكتوبر, 2012: 06:36 م

بدأ المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي مهمته الجديدة على حواف منطقة النار .. ابتعد عن دمشق, فزار الرياض واسطنبول وطهران وبغداد, وكأن الحل يكمن في واحدة من هذه العواصم, أو فيها مجتمعة, وكأنه يجهل أن الحل متوفر في دمشق, التي يبدو أن نظام الحكم فيها لم يصل بعد إلى قناعة بأن العنف لن يجلب غير مزيد العنف, وأنه يعقد المسألة, وينأى بالبلاد عن طريق الخروج من الأزمة الطاحنة, بأقل قدر من الخسائر, التي تضرب بنية الدولة السورية والمجتمع السوري.

لايملك الإبراهيمي عصاً سحريةً لحل المعضلة السورية, لكنه أيضاً لايتوفر على خطة محددة للبدء في البحث عن حل, فهو يتحدث تارة عن حل سياسي يضمن الحوار بين أطراف الصراع, ثم يقترح هدنة بين المتقاتلين تبدأ بعد عشرة أيام, ويعود ليطرح فكرة قوة دولية عربية, تعدادها ثلاثة آلاف رجل, للمراقبة والتأكد من وقف المعارك, وكل واحد من اقتراحاته غير قابل للتطبيق, بسبب الوضع المتفاقم على الأرض, وبسبب موقف فريقي الأزمة, وهو رفض الآخر من حيث المبدأ, والعمل على إقصائه من المشهد المستقبلي لسوريا, بكل وسيلة وبأي وسيلة.

تختلف وجهات نظر العواصم التي يزورها الإبراهيمي, فطهران التي تقدم دعماً كاملاً لنظام الأسد, تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية وانتخابات رئاسية ووقف العنف, والدوحة الداعمة للثوار, تعلن أن سوريا بحاجة إلى قرار شجاع من النظام, لإنهاء الأزمة والاستجابة لرغبات الشعب السوري, وبغداد تطالب بسرعة التحرك حفاظا على "وحدة سوريا" وأمن المنطقة، وتعلن دعمها الكامل للمبعوث الدولي للتوصل إلى حل سياسي, وحسمت أنقره موقفها, وهي تقف اليوم بكل إمكاناتها في صف الداعين لرحيل الأسد, ومعها كل عواصم الربيع العربي, المحكومة اليوم من الإخوان المسلمين.

عن ماذا يفتش الإبراهيمي في هذه العواصم؟ وهل يحمل فانوساً سحرياً ينير له طريق الحل, وسط كل هذه المنعرجات, وهل ضمن قبل أن يقترح الموافقات على قوة الفصل, وعديدها لايغطي مساحة المعارك في مدينة حلب وريفها, وهل يملك ترف انتظار عشرة أيام أخرى من القتال, ستحصد حوالي ألفي روح, على أساس أن عدد القتلى يقترب من المئتين يومياً,وهل يضمن استجابة طرفي القتال لمقترحاته؟, كل هذه الأسئلة لن تجد جواباً, لأن الإبراهيمي لم يفكر لحظةً بالبحث عن جواب, وهو يماطل قبل الإعلان عن فشل مهمته.

لا النظام السوري معني بمهمة الإبراهيمي ولا معارضوه أيضاً, تلك حقيقة يدركها هذا الدبلوماسي المخضرم, لكنه يناور باحثاً عن اختراق, لن يأتي بالتأكيد نتيجةً لمساعيه, وإنما لتغير الواقع الميداني, وهو تغير سيطول انتظاره, وقد أثبتت الأحداث عجز النظام عن الحسم, ونعرف أن معارضيه لايملكون القدرة على ذلك,  والمؤسف حتى النخاع, أن الشعب السوري يدفع من دم أبنائه ثمن صراع على الحكم سيدوم طويلاً ودامياً, وغير قابل للحل إلا بمعجزة, لا يمتلكها الإبراهيمي, ولا يعرف الطريق إليها.

قلنا سابقاً ونعيد أن مهمة الإبراهيمي لاتملك ساقين لتقف عليهما, وأنها محكومة مسبقاً بالفشل, لأن لاأحد معني بالبحث عن حل غير انتصاره المطلق والمستحيل, وما على المبعوث الدولي العربي المشترك غير الاقتداء بسلفه الذي لايقل عنه خبرة ومهارة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram