TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تقسيم أو تحطيم

تقسيم أو تحطيم

نشر في: 16 يناير, 2013: 08:00 م

ليس أمام القوى السياسية المشاركة في الحكومة الحالية ، إلا الاتفاق على تجاوز الأزمة الراهنة   بإجراءات  حكومية سريعة لمطالب المتظاهرين ، وبخلاف ذلك  سيكون العراق معرضا للتقسيم ، وهذا القول بقدر ما يحمل من تحذير ، وقلق ومخاوف من تداعيات المشكلة ، صدر من جميع الأطراف ، وأبدت استعدادها للحوار والجلوس حول طاولة مستديرة ، لتشخيص العلل ومعالجتها لإنقاذ  البلاد من  مصير مجهول ،  ولاسيما أن الجميع أكد وجود دور إقليمي للإطاحة بالنظام  السياسي الجديد في العراق .
القوى السياسية تمتلك قواسم مشتركة تتجسد بمخاوفها من التقسيم  والتحطيم ،  بحسب المعلن من المواقف ،  ولكنها فشلت طوال أكثر من عام في عقد اجتماع موسع يبحث كل القضايا ، بدءا من تعطيل  تنفيذ بنود اتفاق أربيل وانتهاء  بأسباب اندلاع الأزمة الراهنة ، والتحالف الوطني بوصفه يقود الحكومة ،  ظل يتحدث عن  ورقته الإصلاحية ، ولم يستطع إقناع الشركاء بقبولها ،   فأعطى رسالة   فسرها الشركاء بأنها محاولة لكسب الوقت ، لحين إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة .
السؤال الموجه إلى  القوى السياسية وخصوصا المشاركة في الحكومة  ، إذا كان خيار التقسيم أو التحطيم واردا جدا في ظل الأوضاع الحالية ، فما هي خطواتكم لتدارك ذلك ،  وهذا السؤال لايقبل القسمة على اثنين ، وهو "ياجماعة وين ماشين" على حد قول الوزير والنائب السابق وائل عبد اللطيف ،  والكثير من العراقيين القلقين جدا  من تداعيات الأزمة ،  يرددون السؤال نفسه والبيانات والتصريحات  ماعادت تثير  اهتمامهم ،  لأنها بنظرهم ، تصدر من جهات متمسكة بمواقعها ومناصبها وغير مستعدة للتنازل عن  عروشها ،  ولم تبادر حتى الآن للإجابة على  استفسار  شعبي :" ياجماعة وين ماشين للتقسيم لو التحطيم".
عرف عن  الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف انه كان حريصا جدا على  إلقاء خطابات وسط الجماهير المؤمنة  بدعوته لتحقيق الوحدة العربية ،  ويوم قال" طاسة بطن طاسة بالبحر ركاسة"  جعل العقول تحتار في إيجاد تفسير للقول ، فيما  أكدت الوقائع والأحداث والشواهد أن  حلم الوحدة  أصبح طاسة في  بحر هائج ، ففقد السودان جنوبه ، وهناك دول مرشحة  للتقسيم  بمنح شرقها وغربها  مقابل أن يبقى زعيمها أو حزبها الحاكم في السلطة إلى الأبد،  على "عناد بوش وفهد" .
بادرت الحكومة لتشكيل لجان لتنفيذ مطالب المتظاهرين ، والبرلمان بكل لجانه  الوقتية والثابتة لم يتوصل إلى تمرير مشاريع قد تسهم في امتصاص غضب الشارع ،  والتحالف الوطني سبق أن أعلن عن تشكيل لجنة للاتصال مع الشركاء لبحث ورقته الإصلاحية ، وشكلت لجنة تحضيرية لإعداد  جدول عمل المرحوم  المؤتمر الوطني ، ولجان تحقيقية للوقوف على أسباب هروب السجناء من المعتقلات ، ولجنة حكماء للنظر بملفات المحتجزين  حتى أصبح العراق  صاحب الرقم القياسي العالمي في عدد اللجان ،  وهذا هو التفسير المنطقي والواقعي لقول الرئيس الرحل عبد السلام عارف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram