هناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر وكافأتهم الجماهير بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي. (المدى) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخ
هناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر وكافأتهم الجماهير بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.
(المدى) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عـدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية (نجوم في الذاكرة ) تستعرض في الحلقة 157 مسيرة لاعب فريق البريد والمنتخبات الوطنية السابق فليح حسن الذي لعب أكثر من"20" مباراة دولية حيث سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.
بداياتـه
منذ نعومة أظفاره تعلق الطفل فليح حسن بلعبة كرة القدم بشكل كبير جداً حتى بات متميزاً على أقرانه، حيث دفعه تأثره بالمهاجم الهداف اللاعب الدولي السابق قاسم زوية إلى اللعب في خط الهجوم، إذ عشق كثيراً مهمة تسجيل الأهداف، وبعد أن اشتد عوده وأصبح واثقاً من قدراته قرر الانضمام إلى نادي البريد في عام 1965 وبعد أن اجتاز الاختبار بنجاح كبير جداً منحه مدرب الفريق المذكور الراحل عبد الرحمن القيسي"أبو عوف" الذي وجد فيه الكثير من المواصفات التي كان يبحث عنها.
وقد تمكن اللاعب فليح حسن أن يؤكد جدارته ويلفت الأنظار إلى مستواه المتميز هو وبقية زملائه من اللاعبين الشباب في فريق البريد أمثال فلاح حسن وفالح عبد حاجم وكاظم عبود ومنعم جابر وغيرهم حيث اُستدعي إلى منتخب الشباب وبعد ذلك إلى المنتخبين الوطني والأولمبي بعد أن وجد فيه مدربو المنتخبات الوطنية وخصوصاً شيخ المدربين الراحل عمو بابا المواصفات الجيدة.
وقد مثـَّل اللاعب فليح حسن المنتخبات العراقية في بطولات عدة أبرزها كأس فلسطين الثانية في ليبيا عام 1973 وقبلها بطولة معرض دمشق الدولي في سوريا كما شارك في تصفيات دورة ميونيخ الاولمبية في بيروت عام1971.
ويقول فليح حسن عن مسيرته مع المنتخبات الوطنية: إن فرصتي مع المنتخب الوطني اعتقد أنها صودرت بحيث لم احصل على فرصتي التي استحقها في المنتخب الوطني ، وقد تعرضت للظلم كثيراً لأسباب لا أُريد التطرق أليها في الوقت الراهن، لكن مع ذلك استطيع القول إني تمكنت من فرض نفسي على التشكيلة الدولية في وقت كانت فيه المنتخبات العراقية تعـج بالأسماء البارزة.
هــو والزوراء
يؤكد اللاعب فليح حسن على أنه قد مثـَّل نادي البريد في البداية وبعد ذلك تم دمج الفريق المذكور مع فريق السكك وتم تشكيل فريق جديد اسمه "المواصلات" الذي أصبح فيما بعد نادي الزوراء صاحب الجماهيرية الكبيرة والسمعة العريضة.
ويضيف : بعد إلغاء نادي البريد قررت الاعتزال والتوجه إلى التدريب برغم أنني تلقيت دعوات رسمية من قبل فرق الزوراء والقوة الجوية وآليات الشرطة للعب في صفوفها، إلا أنني رفضت ذلك اعتزازاً بفريقي الذي نشأت وترعرعت بين صفوفه وقد كانت آخر مباريات المحلية ضد نادي القوة الجوية جرت في ملعب الشعب الدولي، أما آخر مبارياتي الدولية فكانت مع المنتخب الوطني ضد المنتخب الليبي في بطولة كأس فلسطين الثانية التي جرت في ليبيا.ويشير فليح حسن الى أنه كان يرتاح كثيراً للعب إلى جانب النجمين الكبيرين فلاح حسن وعلي كاظم، لأنهما يفهمان تحركاته عن ظهر قلب، فضلاً عن حرصهما على التعاون داخل المستطيل الأخضر.
ويشدد فليح حسن على أنه طوال مسيرته الرياضية لم يخاشن مدافعاً، لأنه كان قادراً على تجاوز أي مدافع مهما كان شأنه وهذا الأمر ناجم من ثقته العالية بقدراته الفنية والبدنية.
الفـوالح الثلاثة
من الظواهر الجميلة في تاريخ الكرة العراقية في بداية سبعينيات القرن المنصرم ظاهرة "الفوالح الثلاثة" التي كانت تجمع نجوم نادي البريد ومنتخب الشباب فلاح حسن وفليح حسن وفالح عبد حاجم إذ أن هذه الظاهرة وبرغم مرور أكثر من أربعة عقود على بروزها، إلا أنها ما زالت تمثل حكاية جميلة جداً في سفر الكرة العراقية حيث يقول اللاعب فليح حسن عنها : إن ظاهرة الفوالح الثلاثة تعني لي شخصياً الكثير كونها شكلت في ذلك الحين ظاهرة كروية جميلة جداً تناقلتها الجماهير الرياضية والصحافة الرياضية، وهي لم تخلق من فراغ، إنما جاءت بسبب الجهد الكبير الذي كان يقدمه الفوالح الثلاثة، الأمر الذي جعل هناك اهتماماً كبيراً بهذه الظاهرة التي ما زالت تُذكر في مسيرة الكرة العراقية.
أجمـل أهدافـه
يحتوي السجل الشخصي للاعب فليح حسن على الكثير من الأهداف الجميلة التي سجلها لنادي البريد أو نادي المواصلات أو المنتخبات الوطنية، إلا أن لهدفه الجميل الذي سجله في مرمى المنتخب الألماني في سبعينيات القرن المنصرم في ألمانيا خصوصية متميزة لديه، كونه قد سجله في مرمى منتخب كبير من ناحية ومن ناحية أخرى أن طريقة تسجيله كانت جميلة جداً ومتميزة ، لذلك بقي خالداً في ذاكرته من بين كل الأهداف التي سجلها طوال مسيرته الرياضية.
مميزاتــه
يمتلك اللاعب فليح حسن الكثير من المميزات الجميلة التي جعلته يُخلـَّد في سجل اللاعبين المميزين في الكرة العراقية ومن أبرز هذه المميزات السرعة الفائقة والمراوغة وحسن التعامل مع الفرص التي تتوافر له أمام المرمى وقدرته على التكييف والتعاون مع أي لاعب يلعب إلى جانبه، فضلاً عن ذلك كان متميزاً بتنفيذ ركلات الجزاء ، إذ يقول عن تميزه بتنفيذ ركلات الجزاء : أنا من اللاعبين القلائل المتميزين في تنفيذ ركلات الجزاء ولي أسلوبي الخاص في هذا المجال ، كما يعرفني جميع مَن سنحت له الفرصة في مشاهدة مبارياتي، ولو سنحت الفرصة للاعب فليح حسن في تمثيل المنتخبات الوطنية كما كان يستحقها لكان له شأن آخر برغم أن شأنه كان كبيراً ومميزاً بحسب شهادة زملائه من أبناء جيله وكذلك النقاد والإعلاميين الذين عاصروه.
أبـرز المدربين
عبد الرحمن القيسي "أبو عوف" ، ثامر محسن، واثق ناجي، يوري، عمو بابا، جرجيس ألياس وغيرهم.
ويكشف اللاعب فليح حسن أن المدربين الراحلين عبد الرحمن "أبو عوف" وعمو بابا هما صاحبا الفضل عليه، لأن الأول منحه فرصة اللعب مع نادي البريد واهتم بموهبته كثيراً وقام بصقلها، بينما الثاني كان قد حرص على ضمه إلى المنتخبات الوطنية برغم أنه كان مدرباً مساعداً للمدربين الأجانب في ذلك الوقت.










