مذبحة المماليك في بغدادكانت ولاية داود باشا التي بدأت سنة 1816 الولاية الأخيرة في عهد المماليك في العراق ، وبنهايتها انقضت أيامهم ، وهي من أهم العهود التاريخية في العهد العثماني في العراق . وتعود أصول المماليك إلى جورجيا ومن بلاد الشركس ودا
مذبحة المماليك في بغداد
كانت ولاية داود باشا التي بدأت سنة 1816 الولاية الأخيرة في عهد المماليك في العراق ، وبنهايتها انقضت أيامهم ، وهي من أهم العهود التاريخية في العهد العثماني في العراق . وتعود أصول المماليك إلى جورجيا ومن بلاد الشركس وداغستان وبلاد جبال القوقاز الأخرى ،حيث استمر حكمهم العراق زهاء 82 عاما بولاية سليمان باشا المكنى بـ(أبو ليلة) في سنة 1749 م وانتهى بعزل داود باشا من منصب والي بغداد سنة 1831 م .
وبدأت النهاية عندما شعر السلطان محمود الثاني، وهو في سبيل إعادة هيبة الدولة العثمانية وإجراء الإصلاحات فيها بعد أن دب الفساد والضعف في أغلب مفاصلها ، بأن والي بغداد داود باشا أخذ بسياسة مستقلة عن الدولة ، وتوقفت دفعات المبالغ المرسلة إلى عاصمة الدولة من بغداد . وعندما أرسل السلطان مبعوثه صادق أفندي إلى بغداد لتقصي أحوال الولاية ، واجهه داود باشا بكل حزم ، وعثر عليه مقتولا بعد أيام . كان لمقتل صادق أفندي صدى واسع في الأستانة وفي مختلف الولايات العثمانية . فقررالباب العالي إنهاء حكم داود باشا مهما كلف الأمر . كلف السلطان العثماني محمود الثاني والي حلب علي رضا باشا بإعداد جيش ضخم للهجوم على بغداد ، فتحرك هذا الجيش نحو بغداد في شباط 1831 بإسناد عدد كبير من العشائر، وفرض حصاره على بغداد التي ساءت الأحوال فيها ، ثم داهمها مرض الطاعون حاصدا عشرات الآلاف من سكانه ، فضلا عن تعرضها لفيضان مدمر ، فدخل الجيش العثماني بغداد يوم 14 أيلول من سنة 1831 م بعد حصار طويل عليها .
وبعد إحكام السيطرة على بغداد واستتباب الأمن وضع علي رضا باشا خطة متقنة لقتل المماليك ،حيث تظاهر في بادئ الأمر بالرضا عن المماليك وولى بعضهم مناصب رفيعة في الدولة . وفي مثل هذا اليوم من عام 1831 دعا علي رضا باشا المماليك مع جماعة من أعيان بغداد وعلمائها إلى اجتماع بحجة الاستماع لقراءة الفرمان الذي وصل مؤخرا من الأستانة، وما أن شرب جميع المدعوين القهوة ودخنوا الجبوق حتى انهال عليهم الجنود الألبانيون الذين هيأهم علي رضا على المماليك الحاضرين وتم قتلهم بدم بارد . أما داود باشا فقد ألقي القبض عليه في وقت سابق وأرسل معززاً مكرماً إلى العاصمة اسطنبول ، وتم الصفح عنه وإرساله إلى المدينة المنورة .










