TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الدعوة والإخوان .. وما بينهما

الدعوة والإخوان .. وما بينهما

نشر في: 29 يناير, 2013: 08:00 م

صديقي الشاعر المصري جمعتني به بعض الهموم المشتركة وحبي لمعرفته بتاريخ العراق وأدبه وفنه وحبه لمعرفتي المتواضعة بتاريخ مصر ورموزها الفكرية. تهاتفنا أمس لنتفق على الذهاب لمعرض الكتاب، لكن حين التقينا ألغينا الفكرة بسبب الأحداث الدامية التي عصفت بالقاهرة، فانزوينا بمكان آمن تناولنا به "المقسوم". اكتشفت أن همّا آخر صار يجمعنا هو الخوف. صاحبي يخاف على مصر وأنا على العراق خاصة أن البلدين في هذه الأيام صارا على شفا حفرة من الحرب الأهلية.

قال لي: أتعلم أن ما تحبه في مصر، أنت العراقي، لا يعرفه جماعة الإخوان ولا مرسيّهم؟ أجبته: وهل تدري بأن ما تحبه في العراق، وأنت المصري، لا يعرفه جماعة الدعوة ولا مالكيّهم؟ رد عليّ: صدقت فكلاهما من نفس الطينة. حوار لم يزدنا إلا حزنا وخوفا، فاختصرناه وعدنا إلى بيتينا كل يئن على ليلاه.

في الطريق أخذني الواهس فصرت أعدد مع نفسي المشتركات بين الدعوة والإخوان. وحتى أُسهّل الأمر صارت تطوف في مخيلتي صورتي المالكي ومرسي. دعكم عن بعض التشابه في الشكل، ولنقف عند طريقتهما في الحكم أو في طريقة إدارة الدولة، هذا إن كان هناك فهم لمعنى للدولة في ذهنيهما. الرجلان بحكم مرجعيتهما الدينية لا يقيمان وزنا للدنيا فليشقى بها العراقي والمصري حتى وإن استجديا في الشوارع وناما في بيوت التنك أو العشوائيات وظلا بلا كهرباء أو ماء، باستثناء المنطقة الخضراء وقصور الرئاسة طبعا، لأن السعادة الحقة في الآخرة، وما الدنيا إلا مرحلة عابرة.

لا يعرفان معنى الحوار. لكن إن حلت في أي من البلدين أزمة تنذر بكارثة قد يصل الدم بها حد الركب، وخافا على كرسيهما، يستجديانه استجداء. كلاهما يرى الرفاس على قاب قوسين أو أدنى من أن تهطر الرأس، لكنه لا يتحرك حتى تفلق الفؤوس الهامات. لا يهمهما الناس بل حزباهما، لأنهما أهلهما وعشيرتهما. فالأقربون إليهما أولى بالسلطة.

حرام عندهما التظاهر. لكنه حلال على من يعتمر العمامة في العراق، أو يطلق اللحية ويرتدي الدشداشة القصيرة في مصر.

مثال: في المظاهرات الشعبية التي خرجت بساحة التحرير في بغداد قبل عامين تصدى لها المالكي ورهطه بكل وحشيه رغم أنها سلمية وواعية وكانت تشتم البعث والقاعدة علنا. وها هي تظاهرات المنطقة الغربية لا تشتم البعث ولا القاعدة والمالكي حائر كيف يلبي مطالبها. لقد لبى بعضها وسيلبي الباقي مرغما لا بطلا. السبب أن التظاهرات الأولى ليس فيها نفس الإسلام السياسي ببنما الحالية يقودها رجال دين وساسة إسلاميون.

الحال نفسها كانت بمصر يوم التظاهرات المضادة لدستور الشريعة. لقد داهمها حزب مرسي  بجيش عرمرم من الإخوان وقتلوا بعض المتظاهرين. بينما كان حازم إسماعيل حاملا سيفه بباب مدينة الإنتاج الإعلامي يهدد بذبح وسلخ الإعلاميين المعارضين، ومرسي كأنه لا يرى ولا يسمع.

لقد سقط مبارك بفعل تظاهرات قادتها القوى الشعبية من ميدان التحرير ولم يكن للإخوان فيها حضور يذكر. وكذلك سقط صدام بفعل الاجتياح الأمريكي، ولم يكن للدعوة في ذلك فضل. النتيجة جاء الاثنان وسرقا الثمرة، التي يسميها البعض كعكة. صدق العراقي يوم قال "ينام طرفاني و ياكل وسطة"، ويوم غنى "يا من تعب يا من شكه .. يا من على الحاضر لكه".

الزبدة: ستكون حال الناس في ظل حكم الإسلام السياسي كما هي حال العراقيين والمصريين اليوم، والساتر الله.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. الحر

    مبدع كالعادة يااستاذنا الفاضل رغم وجود بعض الاختلافات في الحالتين فاانا اعيش في الموصل ولااخفي عليك يااساذي العزيز ان للقاعدة والصداميين دور بارز في المظاهرات التي تحدث في مدينةالموصل وهذا يؤثر بشكل سلبي على المطالب المشروعة للمتظاهرين ويشوهها .

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram