TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تصريح ناسف

تصريح ناسف

نشر في: 29 يناير, 2013: 08:00 م

تصريحات أعضاء مجلس النواب  النارية منها  على وجه الخصوص ، في بعض الأحيان تكون أشبه بعبوات ناسفة أو انفجار سيارة ملغمة  تخلف خسائر بشرية ومادية بحسب تعبير من  اكتوى هذه الأيام بلهجة التصعيد  وتبادل الشتائم من العيار الثقيل   ،  وقد  تترك أضرارا  وآثارا سلبية اجتماعية واقتصادية وسياسية طويلة الأمد ،  ومشعلو الحرائق من أصحاب التصريحات النارية ،  يستمدون قوتهم من النفوذ الحكومي ، وعوامل أخرى  تتعلق باتساع القاعدة الشعبية ،  لأن احدهم يمثل 100  ألف ناخب صوتوا  لصالح المرشح أثناء خوض الانتخابات التشريعية ، لكن هذه القاعدة الانتخابية موضع شك وارتياب  ، ويقال  إن اقل من  25 نائبا فقط حصلوا على أصوات ناخبين منحتهم  حق عضوية مجلس النواب ،  من دون  الاستعانة بأصوات رؤساء قوائمهم ،  أو عن طريق المقاعد التعويضية ،   وبابتكار هذا النظام الانتخابي الفريد من نوعه و المدعوم  من الكتل الكبيرة  المتنفذة في الدورة التشريعية السابقة  أصبح المرشح بأصوات عشرة من أفراد من حمايته  رئيس لجنة برلمانية ، ومن مساوئ هذا النظام انه رهن إرادة النواب  برؤساء الكتل  وقادتهم السياسيين ، ومنحهم حق الوقوف في المؤتمرات الصحفية  أمام كاميرات الفضائيات ،  أثناء قراءة البيانات ،   ووجوههم تحمل ملامح جامدة خالية عن أي تعبير ،  ولكن حينما تصدر الإشارة لهم بالتصريح بهذا الموضوع أو غيره ، يأتي الحديث مثل تلاوة محفوظة "عندي خروف ابيض اتبعه فيركض "  ويبدأ التصريح بالديباجة المستهلكة  :"  في الحقيقة والواقع  واستنادا إلى ماورد في الدستور فان  موقفنا ينطلق من حرصنا على تحقيق المصالح الوطنية والوقوف بقوة  أمام من يحاول سرقة مكتسبات الشعب العراقي في ظل النظام الديمقراطي الجديد  وتضحيات أبناء الشعب " وبعد أن يعدل المتحدث ربطة عنقه ، ويسترجع مفرداته،   يعلن بلهجة حماسية  سنضرب بيد من حديد ، كل أعداء العملية السياسية وسنلقن دول الجوار درسا لن  تنساه في دفاعها عن مكون اجتماعي على حساب الأغلبية ، وهنا ينفجر "التصريح الناسف"  ، وتنقل الفضائيات حديث النائب أبو   78  صوتا ، وتستعين بزملائه من الكتل الأخرى لغرض الرد و التعليق والتحليل ، وتكبر كرة النار بإشعال عود  ثقاب من  برلماني يحرص دائما على حمل شخاطة   في احتدام الصراع واتساع الخلاف وضياع فرص الحل للأزمات المتلاحقة  .
جميع النواب سواء أصحاب الأصوات الشرعية أو المنتحلة  لهم امتيازاتهم وحقوقهم ، ويجب أن تنظر رئاسة المجلس إلى قضية مهمة تتعلق بأهمية رصد أصحاب "التصريحات الناسفة"  بنشر  عدد أصواتهم التي حصلوا عليها أثناء الانتخابات ، حتى يتعرف الشعب العراقي  على حجم قواعدهم الشعبية ، ومدى حرصهم على تنفيذ مطالب ناخبيهم ، وهذا الإجراء من الرئاسة قد يخفف من لهجة التصعيد  ، لغرض أن يدرك ذلك النائب  أكذوبة تمثيل 100 ألف  حتى يكف عن إطلاق تصريحات ملغمة  تهدد الأمن الوطني  والسلم الأهلي .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram