TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مؤتمر وطني.. من نوع آخر

مؤتمر وطني.. من نوع آخر

نشر في: 29 يناير, 2013: 08:00 م

لماذا يحدث ما يحدث في بلادنا؟ من المسؤول عنه؟ وكيف السبيل للانتهاء منه؟
ما يحدث هو استعصاء سياسي خانق يمكن أن يغدو قاتلاً في أي لحظة، بل إن نذر القتل واضحة، فما يجري في المناطق الغربية يمكن أن يؤدي الى اشعال نار حرب طائفية جديدة كتلك التي اندلعت في 2006 و2007، ما لم تعد الطبقة السياسية المتنفذة إلى العقل وتتحلّ بالحكمة والوطنية.
وخطر العودة إلى الحرب الطائفية حقيقي وليس مُتخيلاً، حتى أن رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تفاخر مرات عدة في السنوات الأخيرة بأن شبح الحرب الطائفية قد ولى بعيداً، أقر علناً منذ يومين بعودة هذا الشبح إلى الظهور، فهو قال خلال حفل ديني لحزبه: "لقد أنهينا الطائفية بعد المجهود الحثيث لكنها على ما يبدو ظهرت من جديد".
ما يحدث الآن هو نتيجة منطقية لما حصل منذ البداية، منذ عشر سنوات، فالمقدمات الخاطئة لا تؤدي الا إلى نهايات خاطئة. الولايات المتحدة وحليفاتها، وبخاصة بريطانيا، التي تكفلت إسقاط نظام صدام ووعدت الشعب العراقي بنظام ديمقراطي، نكثت عهدها وأقامت نظاماً هجيناً، ليس بالديمقراطي بالتأكيد، ولا يناسب العراق بالذات. فنظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي قيل انه سيحل مشاكل العراق المزمنة على صعيد العلاقة بين قومياته وأديانه وطوائفه أدى إلى تفاقم هذه المشاكل وتفجرها. العلاقة بين العرب والكرد والتركمان هي الآن في حال سيئة، والعلاقة بين الشيعة والسنة في حال أسوأ، وكذا العلاقة مع أتباع الديانات الاخرى، المسيحية والصابئة المندائية والإيزيدية.
 الولايات المتحدة وبريطانيا والنخبة السياسية التي شاركتهما في صياغة هذا النظام تتحمل جميعاً المسؤولية عما يحصل الآن وعما حصل على مدى السنين العشر المنصرمة. من اللازم أن تقر هذه النخبة بالخطأ التاريخي المرتكب. هذا الإقرار مهم وضروري لكي تُشرع الأبواب للخروج من حال الاستعصاء السياسي الخانق، والمرشح لأن يكون قاتلاً.
ما السبيل إلى الحل؟
 أبواب الحل يمسك بمفاتيحها أطراف النخبة السياسية، والمشكلة إن أياً منهم لا يريد أن يفتح بابه. ثمة فكرة يمكن أن تساعد في الوصول إلى المخرج. أطراف الأزمة تتداعى إلى مؤتمر وطني، ليس هو ذلك الذي ضاع في لعبة الشد والجذب (مؤتمر أم لقاء أم اجتماع)، فالمؤتمر المقترح لا يقتصر حضوره على أطراف الأزمة وحدهم أو على عدد آخر من القوى السياسية غير الممثلة في البرلمان والحكومة.
انه مؤتمر رصين يشارك فيه، على قدم المساواة مع قيادات القوى السياسية الحاكمة وغير الحاكمة، أكاديميون وخبراء في السياسة والاقتصاد والمجتمع والقانون والثقافة والإعلام وقيادات من منظمات المجتمع المدني، يبحث بعمق طبيعة الأزمة القائمة وسبل الخروج منها.
مؤتمر كهذا سيزخر بأفكار من أروع ما يكون.. فقط يتعيّن على النخبة السياسية المتنفذة والمتسببة في الأزمة الراهنة أن تتواضع وتعترف بفشلها في إدارة الدولة، وادارة الأزمة، وتنفتح على الأفكار التي سيطلقها المؤتمر الوطني العتيد. وهذا المؤتمر يتعين أن يبادر إلى الدعوة إليه البرلمان أو الحكومة أو كلاهما، وهذا أوفق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. رمزي الحيدر

    الى من توجه كتاباتك. أذا كان موجه الى السلطة السياسية ,فهم غير معنيين بما تكتب , وأذا كان موجه الى الجماهير فهي لا تقرأ .

  2. علاء البياتي

    السيد عدنان المحترم...انني من متابعي مقالاتك والحقيقه التي يجب ان اعترف بها ..انك خلال السنتين المنصرمتين تطورت او لنقول تطورت افكارك بعد ان كنت تعبد العمليه الهجينه التي اوجدها المحتل بل ومن اشد المدافعين عنها واليوم تعترف بفشل او الخطيئة الكبرى التي اوج

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram