TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > رئيسكم هذا المساء

رئيسكم هذا المساء

نشر في: 1 فبراير, 2013: 08:00 م

في بار  يقع في منطقة الباب الشرقي مقابل حديقة الأمة ، غير خاضع للرقابة الصحية  والسياحية ، وليس  بين رواده من رجال أمن السلطة في بداية عقد السبعينات ،  أعلن أحدهم تنصيب نفسه رئيسا  على البار ، وطلب من الحاضرين إعلان الولاء والبيعة ، وتقديم فروض الطاعة ،  وأول قرار اتخذه تعيين  شخص يحمل" سكين تكريب نخل" بمنصب وزير الدفاع  ،  ليكون الذراع العسكرية لتنفيذ القرارات السياسية ، الصادرة من  الرئيس ، أما القرار الثاني  فكان لصالح الرعية  بمنح جميع الأشخاص الذين شهدوا حفل تنصيب  الرئيس  نص ربع "عرق عوازة "مكرمة سخية للتعبير عن توطيد الثقة بين  القيادة والجماهير .

صاحب البار ترك الزبائن يواصلون لعبتهم متحملا الأضرار  المادية ، وهو يعلم بأنهم  في اليوم الثاني سيندمون على فعلتهم ، بالقضاء على صحون المزة من دون حساب وكتاب ، وتناول المشروب بلاش ، وفي حال استمرارهم  في  تشويه سمعة البار وجره إلى معترك سياسي ، ومواجهة محتملة مع  الحكومة ، سيستعين  بأي رجل شرطة من المارة  بمبلغ ثلاثة دراهم  وباكيت جكاير ، ينفذ  انقلابا للإطاحة بالرئيس  ،   وحجز ممتلكاته المنقولة المحفوظة  بجيبه   تعويضا عن الخسائر التي ألحقها بالبار ، أما عقوبة وزير الدفاع فستكون بمصادرة سكين تكريب النخل ، وبعد هذه الإجراءات الفورية السريعة يستتب الأمن ،    وجيب جاجيك لعمك  وزير الحربية .صاحب البار رسم خطته للتخلص من  مهزلة "رئيسكم هذا المساء " وحدد موعد تنفيذها في اليوم التالي ، وفي الساعات الأولى من المساء ، وأثناء دخول الرواد  من مؤيدي وأنصار الرئيس  إلى البار شعر بعضهم بأن الأجواء غير مريحة وتنذر بعواقب غير سليمة ، وفي لحظات التردد ،  دخل  الرئيس وخلفه وزير دفاعه ، ومعهما مجموعة من الرجال مفتولي العضلات ، يحملون العصي ، و"هنكلاين" بأحجام مختلفة ، وبحركة سريعة خاطفة  انتشروا في زوايا البار ، وأمروا صاحبه بتنفيذ أوامرهم ، فكانت سهرة ثانية ، حتى الصباح   على شرف  الرئيس.

في الصباح  توجه صاحب البار إلى أقرب مركز للشرطة  لإنقاذه  من مشاكسات زبائنه وخصوصا الرئيس الذي صدق أكذوبة انه تولى اكبر منصب في الدولة  ، وأخذ  يتصرف مثل الرؤساء ،  وبين لحظة وأخرى يصدر الأوامر والقرارات ، ويتلو  الخطابات ، ويجبر  الحاضرين  على بترديد  أغاني وأهازيج المديح ، "وهلا بيك هلا وبمزتك هلا ". وحين انتهى الرجل من حديثه أخبره   المفوض المكلف بتدوين الأقوال  ، أنت مخالف القانون ،  لا إجازة صحية ولا سياحية ،  ولم تتعامل مع رجال الأمن السريين حتى يحموا البار ،   وينقذوك  من ألاعيب السكارى ، والمشكلة الكبرى انك تسترت على جريمة خيانة  الحزب والثورة عندما تأخرت  بإيصال المعلومات إلى الجهات المعنية حول تنفيذ مخطط تآمري ،  ووسط ذهول صاحب البار ، ودفعه  المقسوم للتخلص من المأزق  ، توصل إلى حقيقة أنه السبب في إعلان تنصيب  الرئيس ، وتعيين أبو سكينة  تكريب النخل وزيرا للدفاع . وجيب  نص ربع عرك   لعمك   الرئيس  لفشله  في الاحتفاظ بمنصبه   لثلاث ليال متوالية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram